• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان: التوافق سمّ الديموقراطية

    العمل السياسي غير المحكوم بأي قواعد تنظيمية في لبنان بات مبعثاً على امتعاض اللبنانيين، فالديموقراطية التي يتغنون بها ويظنون انها تميزهم عن سواهم من دول المنطقة دخلت في غيبوبة بعد إصابتها بـ «داء التوافق» الذي شلّ كل أطرافها.

    ثمة مثل شعبي مفاده أن اتفاق الاشقاء قد يكون صعباً احياناً، ومعلوم أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، فكيف بفرقاء تتناقض اجنداتهم السياسية ولا تتقاطع مصالحهم ان يجتمعوا تحت سقف حكومة واحدة؟ مع احتدام النقاش الداخلي في شأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تأكد ان شعار التوافق سقط قبل اي شيء آخر. وأصبح الخوف على مستقبل البلاد دافعاً إضافياً للتمسك بهذا الشعار الذي بيّنت سنة من عمر الحكومة انه أجوف.

    كل ما في البلد معطل لانتفاء التوافق، فلا الحكومة تجتمع لأن اطرافها لم يتفقوا على سبيل بت ما يسمى ملف شهود الزور، ولا هيئة حوار تجتمع لأن لا اتفاقاً جامعاً على استراتيجية للدفاع، بل إن البعض صار يرهن استمرار عمل هذه الهيئة بالتوصل الى توافق في مجلس الوزراء. موازنة العام 2010، الذي بدأت شمسه بالغروب، لا تزال حبيسة الادراج ولا يحظى كامل بنودها بالاجماع فترحّل المواد العالقة الى الهيئة العامة لمجلس النواب، الذي لا يلتئم ايضاً بداعي غياب التوافق حول مضامين الاجتماع.

    بعدما غنم «حزب الله» مبدأ الثلث المعطل في تسوية الدوحة، وهو الباحث عن مخرج من مآزق تورطه في مستنقع 7 ايار (مايو) في حينه، ولد مفهوم التوافق لأن الحزب وحلفاءه كانوا يدركون سلفاً انهم سيخسرون الانتخابات النيابية، فكان التمسك بالتوافق ممهداً لمكسب جديد يلي مرحلة تأليف الحكومة، وهذا ما يترجم اليوم عملياً.

    إن من مقتضيات الحكم التوافقي ان يصار الى تشكيل حكومة تتمثل فيها الطوائف والتيارات السياسية لكن من ضمن المبدأ الديموقراطي القاضي بأن تحكم الاكثرية وتعارض الاقلية التي تمتلك حق المحاسبة في المجلس النيابي. لكن «التوافقية اللبنانية» مختلفة لأنها تجمع المتناقضات داخل مجلس وزراء فيتحول الأخير الى الشلل.

    بعد نجاح ممارسة الحزب برهن كل شيء بالاجماع المفروض بقوة السلاح، تقف البلاد مكبلة أسيرة اجندة «حزب الله» القائمة دائماً على مبدأ التهديد بالمجهول فإما علاج لملف شهود الزور وإلا، وإما رفض اي اتهام يصدر عن المحكمة الدولية وإلا.

    بهذا المعنى يجدر السؤال عما إذا كان هناك فارق بين ما يفعله «حزب الله» اليوم في لبنان وبين سيادة رأي الحزب الواحد في اي بلد محكوم بنظام شمولي، والجواب حكماً ان لا اختلاف إلا في التسميات. ولتأكيد السطوة الاحادية يلجأ «حزب الله» منذ مدة الى وصف كل من يخالفه الرأي بالعمالة والارتهان للخارج وتحديداً للإملاءات الاميركية والاسرائيلية، وهذه ايضاً من صفات الاحزاب الشمولية، ولو قيّد للحزب ان يتولى زمام الأمور في البلاد لرأى الناس كثيرين من قادة الرأي يساقون الى المشانق وفي أحسن الاحوال الى المعتقلات.

    يذهب تحالف قوى 8 آذار في ممارسته الى ما هو أبعد من ذلك، إذ أنه يرهن أمور الناس بالملفات السياسية الشائكة التي تأخذ الكثير من المراوحة قبل الوصول الى حلول، وهذه الملفات الحياتية من ماء وكهرباء وبنزين يحتاجها جمهور الأكثرية كما جمهور الاقلية، فأين المصلحة في تأجيلها؟

    التجربة أثبتت فشل النموذج الحكومي الناتج عن «النظام التوافقي» في مختلف المجالات، ويبدو الرجوع الى أصول النظام الديموقراطي هو الخيار الافضل لأن من شأنه ان ينهي الشطط السياسي والاستقواء. وبهذا المعنى السؤال عن اسباب غياب الممارسة الديموقراطية سيؤشر في مكان ما حتماً الى استفادة فريق من حيازته السلاح في فرض المعادلات التي يستنسبها وهذا ما حصل فعلاً في 7 ايار 2008. لم يكن في تاريخ الحكومات اللبنانية ان فرض بند وأعطي الاولوية في النقاش وربط به كل نقاش يأتي بعده كما هي الحال اليوم في معالجة موضوع شهود الزور المعلق. ولما نص الدستور على ان رئيس مجلس الوزراء يحضّر جدول اعمال جلسات الحكومة، فإن فرض التوافقية سيفتح باباً لكل وزير من الفريق لطرح ملف وتعليق كل نشاط الحكومة الى حين التوافق على حل له أي ان البلاد ستكون على موعد مع عشر نسخ من ملف شهود الزور، بعدد وزراء المعارضة. تعذر التوافق في ظل حكومة المتناقضات لن يؤتي بنتائج ولا يبشر بانجازات على مستوى تلبية طموحات الناس في حلحلة عوائق حياتهم اليومية، كان الأجدى بالحكومة الراهنة ان تبتعد عن التزام الانماء والتطوير وأوليات الناس لمصلحة العرقلة وكبح التقدم تحت راية ضرورة التوافق.

    هيثم الطبش
    جريدة الحياة
    06.12.2010

    Leave a Reply