• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حذار تعريض التحويلات للابتعاد

    فرض ضريبة الدخل على مكتسبات اللبنانيين في الخارج، قبل تأمين حقهم في الاقتراع؟

    لبنان اليوم هو كسفينة عائمة أفراد طاقمها يتصارعون حول الشاطئ الذي سيقصدونه. واستمرار المناخ السياسي والأمني على هذا المنوال يدفع المواطنين الى الكفر بالدولة ومؤسساتها.

    الامر العجب ان هنالك نمواً في حجم الاقتصاد. ولو بحثنا عن اسباب النمو لا نجد انها تعود الى سياسات حكومية ابتدعها المجلس الجديد. فالحقيقة ان النمو الذي يتحقق بمعدلات جيدة يعود الى اسباب ثلاثة لا غير:

    – السبب الاول استمرار تنفيذ مشاريع بنيوية أساسية كمقاطع طرق وتطوير شبكة الصرف الصحي، لأن التمويل توافر لهذه المشاريع من مصادر خارجية دولية وعربية ومجلس الانماء والاعمار يشرف على تنفيذها.

    – السبب الثاني برامج القروض المدعومة والتي توسعت لتشمل الكثير من النشاطات، في المجالات الصناعية، والسياحية، والتعليمية، والعقارية، والبيئية. والسبب في نجاح هذه البرامج، هو بالطبع الحاجة الملحة اليها، كما انجازها بتعاون مثمر بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان.

    – السبب الثالث للنمو والذي افسح في مجال القروض المدعومة والذي هو السبب الاهم، يتمثل في التحويلات الى لبنان من اللبنانيين العاملين في الخارج. وقد بيَّنا سابقاً ان هذه التحويلات تفوق بكثير الارقام الرسمية المدرجة والتي قدر ان تبلغ هذه السنة 8،2 مليارات دولار.

    وأهمية التحويلات انها تؤمن موارد مالية للاستهلاك والاستثمار والادخار نتيجة جهود بذلت خارج لبنان. وعدد اللبنانيين العاملين في الخارج يمثل نسبة 35 في المئة من مجموع اللبنانيين القادرين على العمل، وهذه أعلى نسبة بين دول العالم. ولهذا السبب بالذات ان المعدل النظري للتحويلات لكل لبناني – وبالطبع لا تتوزع المبالغ بالتساوي بين العائلات-هو على مستوى الفي دولار سنوياً، وحيث ان متوسط عدد العائلة في لبنان هو 5،6، يتوافر لكل عائلة مبلغ يساوي ل11،2 الف دولار أي ما يكفي لتحقيق مستوى حياة كريمة في حال توافر فرص التعليم المجاني في محيط العائلات المعنية.

    ان تدفق التحويلات هو السبب الرئيسي ليس فقط في تحقق نمو وفي امكان اقرار برامج موسعة لدعم القروض النافعة بل ايضاً هو السبب الواضح في تحقق فائض على حساب ميزان المدفوعات. وهذا الفائض بدوره حصَّن لبنان تجاه مؤسسات التصنيف الدولية التي لا يعتد بالفعل بتصنيفاتها لأسباب عدة. لكن التصنيف يؤثر على القدرة على استقطاب الودائع والاستثمارات وقد شهدنا مقداراً من الثبات في سعر الصرف قلما شهدناه في بلدان أخرى، اغنى من لبنان وأكثر تطوراً على الصعيد البشري والانجازي والحضاري.

    ان النمو يتحقق في لبنان بفضل التحويلات التي غالباً ما تستقطب حماسة لانجاز مشاريع في البلد. ولولا توافر التحويلات لما كان هنالك أي نمو، فالاداء الحكومي ليس على مستوى الحاجات وليس على مستوى طموح اللبنانيين.

    ولو كان الاداء الحكومي أفضل، والاتهامات العامة والمعممة أقل أو مستندة الى وقائع، لكان لبنان تجاوز كل التوقعات وربما كان في موقع تأمين الخدمات الرئيسية العادية مثل البلدان الحضارية، كالمياه، والكهرباء، والطرق ألآمنة، والإجراءات الإدارية المبسطة والمنضبطة. لكن كل هذا غير محقق والبعض يدعو الى تعديل توزيعات الحقائب الوزارية مدخلاً للتحسين.

    من هؤلاء رئيس “التيار الوطني الحر” الذي يردد باستمرار ان وزارة المال اصبحت في قبضة الاكثرية النيابية منذ سنوات وان هذا الوضع في حاجة الى التعديل بسرعة، وبالطبع هو يفترض كفاية أكبر لدى مناصريه ومحازبيه، وهو يسأل عن الـ11 مليار دولار. وقد بات هذا الرقم لغزاً فلم نسمع ما هي بنود الـ11 مليار دولار وان كنا نعرف ان أحد أكبر بنود العجز تمثل في العجز المستمر منذ سنوات في انتاج الكهرباء وتوزيعها وتحصيل الفواتير وتأخير تحديث الشبكة ومصانع الانتاج الخ.

    المعارضة في لبنان تولت وزارة الطاقة-أي الكهرباء والمياه-منذ 12 سنة، ولم نشهد أي تحسين في ممارسة الوزراء وفي تنفيذ المشاريع من هذه الوزارة. وقد واجهنا ترهات وزير من سمّاه الجنرال عون امسك بتلاليب الوزارة سنتين، وكاد يخنقها من قلة الدراية والاستخفاف. ولحضرة الجنرال نقول إن الجزء الاكبر من عجز الموازنة خلال السنوات السبع المنصرمة يعود الى عجز حسابات الكهرباء والقروض الميسرة، أو التمويل الذي توافر لمؤسسة كهرباء لبنان من الموازنة. وبالتأكيد وزارة الطاقة مسؤولة عن المشاكل الاساسية في لبنان، من عجز مالي، وعجز مائي، وعجز كهربائي أكثر من وزارة المال، والمسؤولية كانت لدى المعارضة. واذا نظرنا الى النتيجة التعيسة كيف لنا ان نأمل في تحسين من طريق اعطاء ممثلي المعارضة صلاحيات أوسع.

    ونعود الى سبب تحقق النمو، في المناخ البشع الذي نعيشه-ونحن نتحدث عن المناخ السياسي والتهديدات اليومية بالويل والثبور وعظائم الامور في حال صدور قرار ظني. فهنالك فئة تعتبر نفسها معصومة عن الخطأ وهذا الامر لا يتوافر لانسان فكيف لحركة-والسبب هو توافر التحويلات والاستثمارات من الخارج الى لبنان.

    يبدو ان هنالك ضغطاً في اتجاه تحميل مكتسبات اللبنانيين في الخارج ضريبة الدخل في لبنان على هذه المكتسبات، كما ضم مكتسبات الخارج الى مكتسبات الداخل بحيث يرتفع معدل الضريبة.

    اننا نؤكد ان توجهاً كهذا، اذا أقر، سيؤدي الى خراب لبنان اقتصادياً، والى تحويل فائض ميزان المدفوعات الى عجز، والى زعزعة الثقة بسعر الليرة. وكل هذه النتائج كارثية. فعسى ان يصرف النظر عنه، بل عسى ان يطمر الحديث عنه.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    05.12.2010

    Leave a Reply