• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كيف يمكن فصل الطائفي عن السياسي؟

    DRM Executive Committee member Mona Fayad writes about the dangers of mixing political and sectarian considerations.

    في كل مرة يتدهور فيها الوضع الأمني في لبنان ويتصاعد التوتر المذهبي، نجد من ينبري لكي يذكرنا بأن الصراع في لبنان سياسي، وليس طائفيا أو مذهبيا. ولفهم معنى وسبب هذا التمييز، علينا التدقيق بمعنى الصراع السياسي من ناحية، وبمعنى الصراع الطائفي، وما وجه الاختلاف بينهما.

    نلاحظ بداية أن هناك نوعين من المعترضين على اعتبار الطائفية تعبيرا عن السياسي، أو عن وجود تضاد بينهما؛ هناك من يعترض لرفضه استغلال البعض «الصراع السياسي» من أجل تأجيج الصراع الطائفي، ربما دفاعاً عن النفس ضد تهمة المذهبية دون نفي الحق باستخدام العنف في الصراع السياسي. وهذا التمييز تستخدمه المعارضة في لبنان – وبخاصة حزب الله- ضد الموالاة أو 14 آذار.

    لكن هناك من يذهب به الأمر حد الاعتقاد أن الصراع الدائر هو نوع من ازدواجية بين الصراع السياسي من ناحية، والصراع الطائفي من ناحية أخرى. وفي ذهنه أنهما من طبيعتين مختلفتين، هناك السياسة من ناحية، والطائفية من ناحية أخرى، كالفرق بين البراءة والدناسة، أو الإيمان والكفر، أو السلم والحرب. وفي كلا الحالتين، نجد أن محور النقاش يميل عن جوهر المسألة، وهو استخدام العنف أو عدمه.

    لنعاين أولاً ماذا تضمر الإشارة إلى أن الصراع «مجرد صراع سياسي»، وتهديد من يعتبره مذهبيا، أو طائفيا، بأنه يلعب على التناقضات ويستحق العقاب!

    ما الذي تخفيه هذه المقولة التي تبدو عقلانية وصحيحة بالنسبة إلى هذا الفريق؟ ألا نلاحظ أنها تريد تحديداً التقليل من أهمية استخدام العنف في الصراع ضد غالبية ذات طابع مذهبي معين، وجعله مقبولاً من أجل فرض واقع سياسي ما. وهذا الواقع يصبح مقبولاً طالما أننا نخفيه تحت الحجاب السياسي، فيما سوف يكون مرفوضا لو خلع عنه هذا الحجاب وبرز كاستخدام للقوة، من قبل طرف طائفي -أو اكثر- لفرض واقع سياسي مختلف طالما أن الحصص الطائفية محددة بقوانين وأعراف.

    أما بالنسبة إلى الفريق الآخر، فجوهر المسألة يكمن في اعتقاده أن النزاع عندما يكون مذهبياً، فهو يعني قبول فكرة استخدام العنف كوسيلة لحسم الصراعات، أو حتمية استخدامه، ويعتبر أن السياسة تعني عدم استخدام العنف. وهذا فهم، أو استخدام ملتبس يعود الى القرنين السادس عشر والسابع عشر عندما برز اتجاه جديد حينها من المعتدلين الذين استخدموا «السياسة» بمعنى الاعتدال، وعدم استخدام العنف في سياق الحروب الدينية في تلك الفترة.

    لكن عند العودة الى تحديد مفهوم «الصراع» في هذا السياق، فهو يعني أيضاً «حالة عدم استقرار سياسي». كما أن الصراع السياسي قد يكون أيضاً صراعاً عنفياً ومسلحاً؛ ففي تعريف الصراعات السياسية، نجد أن الحرب هي نوع من صراع سياسي، والانقلاب العسكري والثورة هي كذلك، والعصيان المدني أيضا. هذا لناحية استخدام العنف في الصراع السياسي، لكن يمكن ايضا للصراع أن يكون «لاعنفيا»، بالطبع على طريقة غاندي…

    تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الفئة تتبنى وجود اتجاه عام في الرأي العام العالمي الآن، يسلم بضرورة حسم الصراعات بالطرق السلمية، وعن طريق التفاوض والحوارات والقضاء عبر المحاكم الدولية. وهذا ما كان في مبدأ إيجاد فكرة الأمم المتحدة، وفي اتجاه لعبها دور حكومة دولية على صعيد الفكرة مع الوقت ولم يتركز بعد.

    في الإطار اللبناني، وفيما عدا عدم صحة الفصل نظرياً بين الصراع السياسي والصراع الطائفي او الديني يجب لفت نظر الفئة الاولى التي ترفض اعتبار الصراع الدائر صراعا طائفيا (مذهبي) سياسيا، وخاصة منظري ولاية الفقيه وممارسيها والمؤمنين بها، إلا أن من يقوم عملياً بعملية المزج بين السياسة والدين، بين السلاح والقداسة لا يمكنه منع الآخرين من استخدام نفس المنطق ونفس الحجة. هذا الحزب القائم على عقائد دينية نابعة من مذهب محدد بعينه، فعندما يتخذ حزب الله كل قراراته بحسب مراجعه الدينية-المذهبية بالذات والموجودة في حدود دولة وطنية أخرى ذات مصالح خاصة بها وبتاريخها، لا يمكنه منع الآخرين استخدام منطقه نفسه واستخدام المرجعية الدينية والمذهبية في صراعهم معه على السلطة. وما يساعد على ذلك تاريخنا بالذات والذي طالما كان يتحول فيه الصراع من مذهبي الى سياسي والعكس بالعكس. طالما أن الصراع هو في كل الاحوال صراع على السلطة بلبوس ديني او غيره.

    هناك الكثير من التخبط والتناقض الآن في لبنان بين مختلف التيارات السياسية والطوائف. والجديد البارز، هو تحول الطائفة إلى وحدة أمنية قائمة بذاتها. وهناك ميل للتأكيد حتى على الخصوصيات الثقافية للطوائف، وإشهارها من أجل تفسير التناقضات والصراعات السياسية. الأمر الذي يؤكده السيد نصرالله في الحديث على وجود ثقافة خاصة بالمقاومة والطائفة الحاضنة لها بشكل أساسي. وهنا يكمن الخطر على وحدة لبنان، وعلى نسيجه الاجتماعي، وكيانه عندما يتم الاعتراف بوجود اختلاف ثقافي جوهري، وتأكيده، ومحاولة تغليبه، أو فرضه على الآخرين بالقوة، مع التسليم الافتراضي والغائم على القبول بالتعددية، والذي تبرهن الممارسات على الأرض عكسه تماماً.

    وعودة الى بداية النقاش، عن وجود تناقض في أن يكون الصراع سياسيا ومذهبيا في الوقت نفسه؟ هناك ربما ثنائية بين الطائفية والعلمانية- لكن ليس بين الطائفية والسياسة- يصدر معها البعض حكماً قطعياً مؤاده أن جناحي هذه الثنائية هما نقيضان لا يلتقيان، ولا يتصالحان أبداً. مع ذلك نجد أن كليهما، الطائفية والعلمانية، تعبيران سياسيان، وإن اختلفا في كيفية الحكم، أو إدارة شؤون الدولة لجهة، إما تدخل الدين في السياسة، أو إبعاده عن السياسة، وجعله ممارسة شخصية وإيمانا فرديا وداخليا. لكن استخدام العنف، أو عدمه لا يدخل في هذا التصنيف.

    يصبح الحل عندها من ناحية، في جعل الصراع سلميا لاعنفيا، وفي منع استخدام السلاح تحت أي ذريعة كانت. ومن ناحية أخرى في اعتماد مبدأ العلمانية، بمعنى فصل الدين (الكنيسة والجامع) عن السياسة، من دون تصادم بينهما. ولقد سبق لطارق متري أن وسّع هذه المسألة في كتابه «مدينة على جبل»، مشيراً الى التجربة الأميركية التي سمحت بالتعايش السلمي بين الجميع، على الرغم من وجود التنافس والصراع في ماضيهم الديني. وهم يفخرون غالباً بأنهم احتفظوا بخصوصياتهم الدينية عبر القرون من دون إكراه، أو أي شكل من أشكال العنف.

    الحل إذن لا يكون إلا باعتماد الفصل بين الدين والسياسة من ناحية، وعدم اللجوء الى استخدام العنف من ناحية أخرى. هذا وحده ما يعيد الأمور إلى سويتها.

    منى فياض
    صحيفة اوان
    19-06-2008

    Leave a Reply