• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مسعود المعلوف: لا تحتاج للكذب كي تكون دبلوماسياً ناجحاً

    نسيب لحود مثال الدبلوماسي الذي يمثل بلده خير تمثيل

    السفير مسعود المعلوف

    إذا كانت الدبلوماسية تحمل في مفهوم البعض نظرة سلبية تكون فيها رديفة للدهاء والغموض والحيل الآيلة الى تحقيق الهدف، فإنها عند السفير مسعود المعلوف مرادفة للصدق والشفافية، ووسيلة لخدمة الوطن عبر اتقان سبل المفاوضة بعيدا من المجاملات الرخيصة.

    الهدوء سمة طبيعية في شخصية المعلوف الذي يعتبر نموذجا لكثر من الدبلوماسيين الشباب، فإن سألت عن «بروفيل» دبلوماسي نموذجي يأتيك الجواب من أكثر من جهة: السفير مسعود المعلوف.

    إبن كفرقطرة الشوفية ولد في 25 تشرين الثاني عام 1945، تابع دروسه في «الليسيه الفرنسية» ثم تخصص في العلوم الاقتصادية ونال دبلوما في الدراسات العليا من جامعة القديس يوسف، ثم تخرج من معهد الإدارة والإنماء في مجلس الخدمة المدنية.

    انخرط في السلك الدبلوماسي عام 1972 في وزارة الخارجية والمغتربين في عهد الوزير الراحل خليل أبو حمد. عيّن في مراكز مختلفة: نيجيريا، تونس، الفاتيكان، واشنطن، تشيلي، بولونيا، وكندا، وتقلب في مسؤوليات عدة أبرزها: مدير مكتب أمين عام وزارة الخارجية، مدير الشؤون العربية، مدير الشؤون الاقتصادية ومدير المراسم في الخارجية.

    في هذا المسار كلّه لم يلجأ السفير المعلوف الى وساطة، ولم يطلب سندا، تحلّى بالصبر في انتظار ترفيعه من فئة ثانية الى أولى، مراقبا بصمت ترفيع بعض أبناء دورته قبله. تسلّح حتى تاريخ تقاعده في العام الفائت بالسيرة الحسنة وبالصدق الذي يعتبره عنصر النجاح الأول في حياة الدبلوماسي: «صدق مع الزملاء وفي التعاطي مع سلطات البلد المعتمد لديه الدبلوماسي، ما يمنحه صدقية واحتراما له ولبلده ولمواطنيه القاطنين في هذا البلد». إنطلاقا من هذه الأفكار يزمع المعلوف تأليف كتاب اختار له عنوانا معبّرا هو: «لا تحتاج لتكذب كي تكون ديبلوماسيا ناجحا».

    دبلوماسية الطلبات اليومية

    بصدقه خرج المعلوف من مسائل معقدة، ولبّى أصعب الطلبات وبحنكته رفض بعضها، ففي إحدى المرات مثلا طلبت سيدة لبنانية قصدته حين كان قنصلا في نيجيريا شهادة وفاة لزوجها وهو لا يزال حيا يرزق خوفا على ميراث قد يهدر في زواج ثان عتيد للزوج المغرم بسواها!

    إنجازات السفير معلوف يتحدّث عنها الدبلوماسيون الذين عاصروه أو عملوا معه:

    أقام تبادلا تجاريا بين رجال الأعمال اللبنانيين وسواهم في تشيلي وفي بولونيا خصوصا حيث قام بتوأمة مدينتي زحلة و«زابجه»… لكن في موازاة هذه الأعمال يسجّل له أنه استخدم ماله الخاص في كثير من المحطات ومنها على سبيل المثال لا الحصر تمويله لترجمة كتاب «كليلة ودمنة» على نفقته الخاصة من اللغة العربية الى البولونية.

    «وصفات» دبلوماسي عتيق

    تميّز دوما برؤية مميزة للعمل الدبلوماسي تتسم بالواقعية والمثالية في آن، سواء في تعاطيه مع الجاليات أو مع المسؤولين. وتمتّع بقدرة استثنائية في توحيد الجاليات وجمع رجال الأعمال اللبنانيين والأجانب، ما انعكس زيادة في التبادل التجاري بين لبنان والدول التي خدم فيها، وكان له دور أساسي في زيادة هذا التبادل وتشجيع الاستثمار المتبادل وتسويق المنتجات اللبنانية. يروي عنه من عملوا معه أن صدقيته ومتابعته للملفات أسهمت في ابراز صورة لبنان الإيجابية لدى رجال الأعمال الأجانب، مما انعكس واقعا ملموسا، ففي بولونيا مثلا زاد التبادل التجاري من مليون دولار الى 20 مليون دولار عام 2005.

    تميز بتنظيم استقبالات عدة لتعريف الأجانب على لبنان، وعرف بسياسة «البيت اللبناني المفتوح»، يدعو النخب السياسية والثقافية والإعلامية والدبلوماسية حتى أن الكنديين أطلقوا إسم «أرزة لبنان» على أحد شوارع العاصمة الكندية تكريما له. وهو يتقن الإنكليزية والفرنسية والبولونية والإسبانية والإيطالية، وقد جهد لتعلّم لغة كل بلد خدم فيه وتقاليده «لأنه كلما انخرط الدبلوماسي في المجتمع الذي يعيش فيه تضاعفت حظوظه أكثر في إقامة علاقات جيدة يستفيد منها لبنان بصورة عامة».

    ومن معايير النجاح التي يعددها المعلوف أيضا «أن يتعاطى الدبلوماسي مع مختلف فئات الجالية بموضوعية محافظا على مسافة متساوية من جميع مكوّناتها الطائفية والمذهبية والحزبية».

    بعض الوصفات الصغيرة تعبر بنظره عن براعة الدبلوماسي كما حصل عام 2002 في القمة العربية في بيروت وكان الوزير الراحل باسل فليحان مترئسا الإجتماعات الإقتصادية وطرح موضوع المساعدات الخليجية الى الدول العربية النامية ومنها الصومال وجيبوتي، ووضع شرطا أساسيا هو قيام تلك الدول بإصلاحات داخلية تنتهي عام 2004، فيما أصرت هذه الدول على إطالة المدة عاما كاملا أي الى 2005. وبعد أخذ وردّ تنبه المعلوف أن ليس هناك تحديد لتاريخ معين بالشهر واليوم عام 2004، فاقترح أنه بإمكان كل دولة أن تبقي إصلاحاتها الى آخر يوم من عام 2004 «ما يعني أنها نالت سنة إضافية قبل أن تقوم بالإصلاحات المطلوبة»، ما أوجد مخرجا للوضع المعقد.

    سير وزراء خارجية ودبلوماسيين لبنانيين عدة يتخذها المعلوف مثالا: منهم فيليب تقلا وكسروان لبكي، أما إعجابه الكبير «الذي لا يوازيه إعجاب» بحسب تعبيره فهو لنسيب لحود عندما كان سفيرا في واشنطن «لأنه مثال الدبلوماسي الذي يمثل بلده خير تمثيل ويحترم السلطات المحلية والجالية اللبنانية وله مواقف وطنية واضحة وممتازة».

    تقاعد السفير مسعود المعلوف في تشرين الثاني من العام الفائت، وطوى صفحة من حياته ليبدأ فصلا جديدا قوامه: «لا ندم ولا اسف ولا نظر الى الماضي، بل تطلّع الى المستقبل لبدء حياة جديدة في القطاع الخاص مستندة الى الخبرة في القطاع العام». وهو بصدد تأسيس مكتب استشارات في العلاقات الدولية في واشنطن لمساعدة الشركات الأجنبية الكبرى على إقامة علاقات تجارية مع الدول النامية.

    بين الأمس واليوم

    تغيّر نمط العمل الدبلوماسي بين جيل المعلوف واليوم وبات أشدّ صعوبة وخصوصا لجهة تخطي السياسيين لعمل الدبلوماسيين الأصيلين، يرد المعلوف الأمر «الى تطوّر وسائل الاتصال وقد أصبح رؤساء الدول ووزراء الخارجية يلتقون بنظرائهم في مناسبات عدة سواء في الأمم المتحدة أو في المنظمات الإقليمية أو في زيارات ثنائية مما قلص عمل الدبلوماسي فأصبح أكثر اهتماما بالشؤون الاقتصادية والتجارية، في لبنان مثلا فإن المبعوثين التابعين لبعض القادة والزعماء يقومون أحيانا بزيارات الى الدول لشرح وجهة نظر القادة اللبنانيين وقد تتم هذه الاتصالات بمعزل عن السفارة المعنية أحيانا مما يؤثر بعض الشيء على العمل الدبلوماسي والمطلوب زيادة التنسيق مع السفارات».

    القيود التي يفرضها العمل الدبلوماسي في التعبير اللغوي وفي العلاقات تدفع الدبلوماسي الى التحرر بطرق أخرى منها الشعر على سبيل المثال، تحرر المعلوف من قيود المهمة بالإكثار من القراءات وتنظيم المشاركة في أنشطة ثقافية.

    نجح المعلوف أيضا في حياته العائلية وهو متزوج من دبلوماسية أميركية (تقاعدت عند زواجها) هي جانيت المعلوف، وله ولدان مارك وكريستين، وهو مقيم مع عائلته في الولايات المتّحدة الأميركية.

    ولم يكن تأسيس عائلة سهلا وسط حياة سمتها الترحال الدائم: «في الحياة الدبلوماسية الكثير من الإيجابيات والأمور الممتعة ومنها التعرف الى ثقافات متنوعة لكن في الوقت ذاته فيها الكثير من عدم الاستقرار ما يؤثر على العائلة والأولاد بحيث لا يمكنهم في حالات كثيرة تعلّم اللغة العربية لأنهم لا يعيشون في لبنان».

    مارلين خليفة
    جريدة السفير
    02.12.2010

    Leave a Reply