• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حزب الله مشروع سلطة أم مقاومة ضد إسرائيل؟

    ينزعج قريبون من “حزب الله” عندما يسمعون ويقرأون انه يُعِدّ لانقلاب في البلاد يتسلّم بموجبه السلطة. ويعتبرون ان هذا الكلام يشوّه تماماً سمعة حزبهم وأهدافه وانجازاته واهمها تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وتكوين مقاومة لبنانية جعلت اسرائيل تفكّر كثيراً قبل الاعتداء عليه، ويبدون اكثر انزعاجهم بالقول ان “حزب الله” ليس مشروع سلطة وانه لو ارادها لحصل عليها ومارسها بكل قوة. وقد سنحت له فرص كثيرة لذلك كانت اهمها حرب اسرائيل عليه وعلى لبنان عام 2006 وحقق فيها نصراً باهراً باعتراف العدو قبل الصديق والشقيق على رغم تشكيك الصديق والشقيق. ويخلصون الى أن الهدف من هذا النوع من الكلام هو وضع الحزب في موقع الدفاع والقيام بتعبئة سياسية وطائفية ومذهبية واسعة في اوساط المعارضين له، واستنفار الجهات العربية الخائفة منه، والجهات الاقليمية المصنّفة اياه ارهابياً، او المتعاملة معه على انه ارهابي، وأخيراً دفع الجهات العربية والاقليمية المؤيدة له، وتحديداً سوريا والجمهورية الاسلامية الايرانية، لـ”اقناعه” بالتروي وضبط النفس، والإفساح للمساعي المبذولة (سعودية – سورية مثلا) لتسوية القضايا المختلف عليها وفي مقدمها ما يسمى “المحكمة الدولية” وكل ما يتعلق بها.

    ما مدى الصحة او الدّقة في الكلام “الانزعاجي” اذا جاز التعبير على هذا النحو القريبين من “حزب الله” المشار اليهم اعلاه؟

    بداية لا بد من الاشارة الى ان “حزب الله” يتلقى اتهامات كثيرة من خصومه، سواء علانية او في الغرف المغلقة، تشكك في دوافعه ووطنيته وفي اهدافه، وتطعن في ولائه للوطن بسبب ارتباطه الايديولوجي والعضوي بايران والتحالفي بسوريا، وتُحمّله مسؤولية كل السلبيات التي حصلت في لبنان بما في ذلك الاشتراك بعناصر “غير منضبطة” في اغتيالات او محاولات اغتيال وقعت في السنوات الخمس او الست الاخيرة. لكن لا بد من الاشارة ايضاً الى ان التعليق على الانزعاج المشار اليه اعلاه لا ينطلق من خلفيات هؤلاء الخصوم، بل من متابعة للمواقف سواء عنده او عند غيره في الداخل والخارج ومن تحليل لها وللمعطيات والمعلومات المتوافرة. والهدف منه ليس النيل من الحزب بل دفعه الى الابتعاد عن امرين اولهما، الغرق في المستنقع اللبناني بالتورط في العنف الذي يعتقد البعض أن لبنان قد يعيشه. وثانيهما، التحوّل من دون ارادته فريقاً يمكن المساومة عليه او احتواؤه او الغاؤه (على صعوبة ذلك)، وخصوصاً عندما يحين اوان الصفقات الكبرى التي يجريها عادة الكبار في العالم والمنطقة.

    و”حزب الله” الكبير في انجازاته عالمياً وليس اسلامياً وعربياً ولبنانياً فحسب، هو جزء من شعب لبنان ودولة لبنان، وهو جزء من استراتيجيا ايران وايديولوجيتها ومن استراتيجيا سوريا. والجزء لا يفرض عادة رأيه على الكل، ولا يستطيع ان يغيّر الاوضاع في دول غير لبنان كما يتبادر الى اذهان بعض انصاره ومحبيه. بل العكس هو الصحيح. ويعني ذلك انه يوم تُعقد الصفقات الاقليمية – الدولية طوعاً وذلك مرجّح او يوم تُعقد قسراً اي بعد عمليات عسكرية طاحنة، وهي ستُعقد حتماً، لن تكون الكلمة الاولى فيها داخل الفريق المعادي لاميركا واسرائيل والغرب عموماً والاستكبار لـ”حزب الله” بل للكبار في هذا الفريق. طبعاً لا يعني ذلك ان الصفقة ستكون على حساب الحزب ولا على حساب جمهوره وشعبه. وهذا امر أكيد على الاقل حتى الآن سواء عند ايران او عند سوريا. وربما تساعده وحلفاءه على “تسلم” السلطة في لبنان رغم إنكار القياديين فيه بل قادته انه مشروع سلطة. لكن المقابل لذلك لا بد أن يكون قبول “الحزب” تسيير لبنان في الخط الاقليمي الذي اجرى اصحابه الصفقة او التسوية، او ربما اكثر من ذلك قبول ان يكون هو ومن يمثّل وحلفاؤه في لبنان الركيزة التي يستند اليها هؤلاء لتثبيت نفوذهم اللبناني بحيث لا يتعرضون مستقبلاً لما تعرضوا له قبل نيف وسنوات خمس، وكان فيه الكثير من الاذلال. وقد يلوم البعض الحزب مستقبلاً على هذا الامر. وقد يبرره البعض الآخر. والموقفان مقبولان في لبنان لانه منقسم طوائف ومذاهب وكل منها يعتبر نفسه امة مهددة من الاخرى، ويريد دعماً له من خارج شقيق او صديق (وما اكثر الاشقاء الجدد للبنان اليوم) حماية لنفسه. ويظن انه بحكم الآخرين يحمي نفسه.

    في اي حال وكي لا نذهب في الاستطراد بعيداً لا بد من القول للقريبين الاصدقاء من “حزب الله” ان ايمانه بمقاومة اسرائيل الى الآخر لا يشكُ فيه احد. لكن ممارسته يجب ألا تتوقف اذا كان الهدف من المقاومة وسلاحها مواجهة اسرائيل فقط بصرف النظر عن اي حسابات اخرى. وهذا ما لا يحصل. ولا بد من القول لهم ايضاً انهم يمارسون الآن السلطة في لبنان وإن على نحو غير رسمي وفي صورة مبطّنة يعرفها الجميع ويتحدثون عنها ولا داعي الى تكرارها. ولا بد من القول لهم ثالثاً ان دفاعهم عن انفسهم في مواجهة “المحكمة الدولية” حق مشروع، وخصوصاً بعدما كادت التسريبات المقصودة او العفوية تحصر الاتهام بعناصر “غير منضبطة” في حزبهم. وهذا الدفاع هو الذي سيدفعه الى محاولة السيطرة الكاملة على السلطة والاكتفاء بممارستها من خلف ستار كما يفعل احد حلفائه الاقليميين. ولعل ما يشجع على ذلك هو ضعف الفريق اللبناني الآخر “امكانات” وليس شعبياً، وعدم قدرة حلفائه في الخارج على تقديم ما يحتاج اليه من دعم مثلما يفعل حلفاء “حزب الله”، وتالياً شعور هذا “الآخر” ان المطلوب منه ليس التسوية بل الاستسلام. وكله او ربما بعضه يفضّل ان “يؤخذ” بالمواجهة بدلاً من الاستسلام. وهذا درس تعلموه من حليف الحزب العماد ميشال عون عام 1990. هذا فضلاً عن ضرورة الاشارة الى ان ممارسة السلطة وإن بالاسلوب المذكور يطفئ “حرمان” شعب الحزب السلطة ومن امور اخرى في رأيه، وإن كان يعتقد آخرون ان الاطفاء حصل منذ زمن بعيد، وانه هو الآن مع حلفائه بدأ أو قد يبدأ عملية “حرمان” الآخرين. وهذا امر حصل قبلاً وغير مرة قديماً وحديثاً في المنطقة.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    02.12.2010

    Leave a Reply