• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ظاهرة “الاعتراف” بالاغتيالات تتنامى داخل معسكر التخوين

    بين من يدعو لإعمال “الفرضية الإسرائيلية” وبين من يدعو لـ”أسرلة” الشهداء

    ضيّعت “قوى التخوين” اللبنانيين في الآونة الأخيرة. فهذه القوى التي حريّ بها أن تبعث بمقاتليها الأشداء لمساندة كوريا الشمالية ضدّ كوريا الجنوبية، باتت تتوزّع اليوم إلى أربعة أقسام.

    قسم يدعو الى إعمال “الفرضيّة الإسرائيليّة” في شأن جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تحرّياً وتحقيقاً ثم ظنّاً وإتهاماً. هذا القسم قدم بعض ما عنده من معطيات في هذا الشأن، ووعد بتقديم المزيد، وما زلنا ننتظر.

    ومنهم قسم يدعو الى “فضّ” المسألة من أساسها، ويطالب جهاراً وتكراراً بنسيان الدم المسفوك، دم جميع شهداء “ثورة الأرز”. المطلوب عند هذا القسم أن يُقفل الملف نهائياً من هذا الجانب، وأن يُفتح من جانب آخر، هو المتعلّق بـ”الملفّ الزّور”، ملف ما يعرف تدليساً وبهتاناً بإسم “شهود الزّور”، وكلّ ذلك باسم “المظلوميّة المزعومة” لأولئك الذين نزلت الجماهير تحمل صورهم تنديداً وتشهيراً في يوم الإستقلال الثاني المجيد.

    ومنهم قسم يعمل على خطّ آخر، معتقداً أنّ الحطّ من قيمة الشهداء وشهادتهم، والتمادي في الإساءة لذكراهم، كفيلان بتعديل وجهة العدالة والقصاص بحيث يصير المطلوب ملاحقة الشهداء أنفسهم، وبحيث يصير القتلة المجرمون هم القضاة الحقيقيّون والمؤسسّون المنتظرون للجمهورية الفاضلة الآتية.

    ومنهم قسم رابع أراد أن يجمع في جعبة واحدة ما يقوله أهل الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر، فانتهى إلى نتيجة راح يعبّر عنها إعلامياً وسياسياً. هذا القسم الرابع يعرض تسوية العصر على اللبنانيين: مبادرة الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار إلى التبرؤ من المحكمة الدولية والقرار الإتهامي، في مقابل إعتراف “المعسكر التخوينيّ” بشكل إستباقيّ بأنّه قرّر وخطّط ونفّذ جرائم الإغتيالات المتسلسلة. طبعاً، لا يصيغها هذا القسم الرّابع بهذه الصراحة وبهذا الوضوح، لكن هذا هو المآل العمليّ لدعوته إلى “تخوين الشهداء”.. وصولاً حتى “أسرلتهم”.

    طبعاً، هذه الأقسام الأربعة متداخلة مع بعضها البعض، ويتعاظم هذا التداخل يوماً بعد يوم، فيجتمع على اللسان الممانعاتي الواحد الشيء ونقيضه على مدى دقيقة واحدة أو دقيقتين، ومنهم من ينتسب إلى الأقسام الأربعة جميعها، فيدعو الى السير بـ”الفرضية الإسرائيلية”، ولإقفال الملفّ فعلياً في الوقت نفسه، وإلى فتح ملفّ “شهود الزّور” المزعومين، والى الحطّ من ذكرى الشهداء وشهادتهم، وإلى “تخوين” الشهداء وإعتبارهم ممثّلين لـ”الفرضيّة الإسرائيلية” نفسها التي كان الإنطلاق منها.

    لكن، إذ تجاوزنا تمادي القسمين الثالث والرابع في تقسيمنا في الإنحطاط الأدبيّ والأخلاقيّ، فإنّ قيمة ما يقوله المنتسبون إليهما كبيرة جدّاً: بدأ ينشر تيّار “إعترافيّ” بجرائم الإغتيالات، وهذا تطوّر نوعيّ عشية الصدور المرتقب للقرار الظنّي، ومن شأن هذا التيّار “الإعترافيّ” أن يسهّل من حيث يدري أو لا يدري التعاون المستقبليّ مع لجنة التحقيق، ومع المحكمة الدوليّة.

    أمّا من يحسب أنّ المسألة كلّها تسوّى بسيناريوهات عن عنف سينمائيّ يسيطر على البلاد والعباد في دقيقة، فهذا يطوّر التيّار “الإعترافيّ” بجرائم الإغتيالات ويحوّله إلى تيّار إعترافيّ من ناحية، وتحريضيّ تحضيريّ من ناحية، لإنفاذ جرائم أخرى، على مستويات متعدّدة. المضحك في هذا الإطار أنّ الإعترافييّن التحريضيّين على هذه الشاكلة يغالون في “التخوين” أكثر من كل فرقاء “8 آذار” ويسوّغون الغلوّ التخوينيّ هذا بمقولات أو مفردات ماركسيّة.

    وهذا مضحك مبك لأنّ الماركسيين والشيوعيين في هذا البلد كما في كامل العالم العربيّ كانوا تاريخياً ضحايا “التخوين”. ألم يؤد دفاعهم عن الإتحاد السوفياتي بعد قرار تقسيم فلسطين عام 1947 إلى تخوينهم وإضطهادهم على هذا الأساس؟ ألم يؤد موقفهم المميز من الوحدة العربية إلى تخوينهم وإضطهادهم ابتداء من العام 1958؟ كيف قُتل كبير شهدائهم فرج الله الحلو، ألم يذهب ضحيّة مسلك من مسالك التخوين؟ وكذلك سلام عادل وشهدي عطية وكل القافلة؟ صحيح أنّ هذا التراث لم يكن مدرسة نموذجية لا في الديموقراطية الداخلية ولا في التطوير الديموقراطيّ إلا أنّه كان التراث الذي تعرّض لـ”التخوين”، وجرى دمغه بالصهيونية والتصهين لعقود طويلة، فمن أين ليعاسيب الممانعة بعد ذلك، أن يحتجّوا ولو بشذرة من هذا التراث؟

    هذا التراث غير صالح للإستخدام من قبل “الممانعة”، فهو تراث نشأ كيانيّاً، وحاكى الميثاقية اللبنانيّة بل تشرّبها، ولم تمنعه مناهضته للإستعمار عن مناهضة الحركات القوميّة المتعاملة مع دول المحور، ومع ألمانيا النازية، وسقط له شهداء على يد بعض من هذه الحركات. لهذا التراث الحقّ بأن يحتل موقعه من ضمن التراثات الوطنية التي تقوم عليها الحركة الإستقلاليّة اللبنانية، حركة 14 آذار، وإن كان الخطأ في هذا المجال هو خطأ من كان يفترض فيه أن يمثّل كتلة هذا التراث وراهنيته داخل هذه الحركة، بشكل متمايز مع التيّارات الغالبة فيها، في كثير من المنطلقات، وفي غير قليل من السياسات، إنّما متلاق معها، بل يتقدّم الصفوف، في الدفاع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفي التأكيد على ترابط الشهادات جميعها في إطار وحدة “ثورة الأرز”، وفي التشديد على أنّ هناك ظاهرة فاشيستية خطيرة تطوّرت في لبنان في السنوات الأخيرة، ولا يمكن إيقافها إلا بالإتكاء على كامل التراثات الوطنية، اليمينية منها واليسارية، وعلى كامل الدروس اللبنانية، والعبر والأخطاء، مع عدم السماح لهذه الظاهرة الفاشيستية، ولأذنابها الآتين من يسار “فيه إشتباه”، بأن تصادر شيئاً من هذه التراثات الوطنية، ولا أن تستغلّ شيئاً من عبر الماضي وأخطائه.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    01.12.2010

    Leave a Reply