• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المعيقات الثقافية لمشاركة المرأة السياسية

    DRM Executive Committee member Mona Fayad writes about the social obstacles for a greater participation of women in politics.

    يبرز خطابان فيما يتعلق بنقاش وضع المرأة في مجتمعاتنا، خطاب تقليدي متفاوت يغرق في استناده الى الماضي، بعيداً عن الواقع الاجتماعي الفعلي. وخطاب آخر حديث يغرق في ارتباكه الذي يؤدي الى القصور.

    يسود الخطاب التقليدي لهجتان فيما يتعلق بالمرأة. فقد صرّح مرة واحدة وإلى الأبد، بأن الإسلام أعطى المرأة كامل حقوقها منذ 1500 عام. وكامل حقوقها يعني بها أحياناً مساواتها المطلقة مع الرجل وأحياناً يقتصر الأمر عملياً على «إنصافها» وبالطريقة التي يراها أولياء الأمر مناسبة.

    المشكلة مستوردة

    ويعتقد هذا الخطاب أنه أسبق من كل حركات التحرر النسائية في نوعية طرح الموضوع؛ وأن مشكلة المرأة كما هي مطروحة مستوردة ولا أساس لها في مجتمعاتنا.

    من جهة أخرى، ينتقل هذا الخطاب أحياناً الى الهجوم، فيوسم أي تحرك نسائي بأنه معاد للطبيعة وأنه مدعاة للفساد والافساد. ويصبح من هذا المنظار مؤتمر بيجين وكل المواثيق المتعلقة بحقوق المرأة وبمناهضة التمييز الممارس ضدها، دعوة صريحة للدعارة والشذوذ وتفكيك الأسرة.

    اما الخطاب الأحدث والأكثر عصرنة، ولكي لا يخيف التيار الأول، فهو لا يجهر دائماً بالمساواة بل فقط بأن «تكمل» المرأة الرجل، وكأنها لم تكن كذلك دائماً، «مكملة له»! بحيث توهم هذه الوجهة أنه تم ابتكار صيغة جديدة مدهشة! وينصب الاهتمام على المطالب المتعلقة بالمشاركة في السلطة وبتعديل بعض المواد الضرورية طبعاً ولكن غير الكافية، دون محاولة تلمس جذور المشاكل الفعلية على الصعيد الاجتماعي، ودون ربط هذه المشاركة بالشروط التي تجعل منها مختلفة ورائدة.

    اما الخطاب الثالث الجذري فهو أقلوي وينعت بالنسوية، التي تعني من هذا المنظار مناهضة الرجل ومعاداته.

    مقاومة التغيير

    لكن من الملفت إغفال الخطاب التقليدي، في معظم الأحيان، للتغيرات الحادثة في العلاقات الاجتماعية. ذلك ان من ميزات رجال الدين (حاملو الخطاب التقليدي) عامة مقاومة التغيير، وهي ليست صفة خاصة بمجتمعاتنا او بهم كفئة، فذلك هو دور التقاليد عامة، أي الطريقة التي تتوالد فيها المجتمعات ذهنياً، إذ إنها تتسبب بتأخر العقول في التكيف على التغير، مما يسبب بحدوث سرعات غير متساوية لتطور مختلف قطاعات التاريخ، فهناك مستويات عديدة للثقافة، والذهنية أحد أوجهها وهي أيضاً الأكثر بطئاً في التاريخ.

    لكن المراقب يرصد وجود نوع من الحراك في السنوات الأخيرة، فلوحظ تكاثر الندوات التي عقدت وتعقد فيها حول وضع المرأة ومشاركتها في السياسة في ظل سياق عالمي، يسببه قوة انتشار الافكار وتداولها وعدواها، وقوة المثال والنموذج ولو في الغرب. إنها أيضاً مسألة تطور في الأفكار والوعي في عالمنا العربي نفسه.

    مع ذلك من الملاحظ وجود نوع من المقاومة الاجتماعية والذكورية التقليدية لكل نشاط يتعلق بالمرأة، فمن الجدير ذكر ظاهرة متكررة أنه في كل مرة ينعقد فيها العمل حول موضوع يتعلق بالمرأة يكون الحضور نسائياً فقط حتى في الأمكنة التي تستقطب عادة حضوراً مختلطاً أو رجالياً.

    لا شك إذن ان الموقف الثقافي التقليدي في عالمنا العربي هو موقف مضاد للمرأة، ان من وقف ضد التصويت مع قانون منح المرأة الكويتية الحق في الممارسة السياسية الكاملة كان موقف الكتلة الاسلامية كما هو معروف.

    كما ان من يقف ضد إعادة النظر في العقوبات المطبقة على مرتكبي جرائم الشرف هم الأسلاميون أيضاً حيث إن إحدى عضوات هذا التكتل قد صوتت ضد تعديل القانون في الاردن.

    ان النائبة ادب السعود احدى النائبات الست اللواتي وصلن الى سدة النيابة بفضل كوتا نسائية بأمر العاهل الاردني بتخصيصها، صوتت ضد القانونين ولو انها تنتقد الحكومة «لعدم قيامها بما يكفي من اجل المرأة. وفي دراسة تبين ان عدد اكبر من غير المحجبات أن المرأة يجب ان تحصل على نفس الحقوق والواجبات في الحياة العامة مثلها مثل الرجال (8 % الى 53 % ) كما اتفق عدد اكبر من غير المحجبات على ان للمراة الحق في شغل أعلى المناصب (90% الى 63 %).

    المرأة اللبنانية

    على كل حال يتسم موقف المرأة بالمحافظة بشكل عام وهو ما ينطبق على المرأة اللبنانية أيضاً التي قد تبدو للمراقب الخارجي أكثر عصرية وحداثة من متوسط النساء العربيات، لكنها ايضا تتمتع بالنزعة المحافظة فهي عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بتطبيق العلمنة سياسيا واجتماعيا اكثر محافظة وتقليدية من الرجل…

    وهذا إثبات إضافي على تمسك المرأة بالمقومات الباقية للنظام السياسي اللبناني وفي طليعتها شخصنة السياسة على حساب المؤسسات. ما يعني عمليا تقليل حظوظ النساء في الوصول الى البرلمان اللبناني.

    من هنا ضرورة تفعيل دور الاحزاب وتبني برامج سياسية، فبالإضافة الى ضعف العمل الحزبي والعراقيل التي تضعها الانظمة امام نشاط الاحزاب وتشكيلها كما ورد أعلاه، نلاحظ ضعف تمثيل المرأة في الاحزاب الموجودة في اليمن كما في لبنان كما في الاردن.

    كما تشير الابحاث الى: «تراجع اثر القوى السياسية والاحزاب والمؤسسات والبرامج التي تتخطى البرامج الشخصية للمرشح في تحديد خيارات المرأة الانتخابية». وهذا يعود في حالة لبنان الى «تركيبة المجتمع اللبناني شديد التنافس بين فئاته المتعددة والمختلفة. يفرز هذا التنافس نخبا تمتهن تدريجيا «لعبة السياسة» بما هي إدارة الازمات وحلّها (وافتعالها احيانا). فيصبح موضوع اتخاذ القرار والمشاركة فيه محصورا بفئة «مهنية» خبيرة ومحترفة تتكون من قيادات البنى الاجتماعية القائمة اكانت عائلات أم طوائف. والمرأة حكماً خارجها.

    تفعيل عمل الأحزاب

    من هنا وجوب تفعيل عمل الاحزاب والعمل على مطالبة المرشحين ببرامج عمل سياسية واضحة يتم انتخابهم على أساسها من أجل إضعاف تأثير الزبائنية والتوصل الى آليات المحاسبة والمراقبة من قبل من هم خارج السلطة.

    من هنا أيضاً اهمية إدخال آليات مراقبة الانتخابات عبر الجمعيات الأهلية كما هو حاصل في لبنان وعبر «الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات»، التي يتفعل دورها اكثر فأكثر خاصة الآن في الانتخابات الحاصلة إثر انتفاضة الاستقلال في 14 مارس (آذار) 2005.

    منى فياض
    صحيفة أوان
    24-04-2008

    Leave a Reply