• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مخزون بحيرة القرعون يتدنى الى 48 مليون متر مكعب

    نفوق أسماك وروائح كريهة والتصحّر يضرب مجرى الليطاني البقاعي

    Photo credit: Al-Mustaqbal newspaper

    دخل مخزون المياه في حوض بحيرة الليطاني مرحلة حرجة جدا نتيجة انحباس المطر حتى تاريخه ما ترك اثارا خطرة على مهمة هذه المنشأة الحيوية على صعيد ري الاراضي الزراعية في البقاع الغربي وبعض الجنوب اللبناني اضافة الى توليد الطاقة الكهربائية من معامل مركبا والاولي فضلا عن دورها في تخزين كميات وافية من المياه لاستخدامها اوخر فصل الخريف من كل عام.

    ففي جولة على ضفاف اكبر حوض اصطناعي في لبنان تبين انحسار مياهه الى مستوى محزن جدا وتكشف المشهد الجديد عن شطان صخرية تمتد على مسافة كيلومترات عدة ابتداء من سفوح التلال المتهادية عند اقدام بلدة صغبين مرورا بمثيلاتها في باب مارع وعيتنيت والقرعون ولالا وبعلول وشكلت المساحات الصخرية الوليدة سوارا اجدب يستحضر ملامح الصحارى. كما ان الانحسار المتمادي للمياه يوما بعد يوم اتاح لجزر صغيرة بالظهور التدريجي وسط الحوض يخشى من اتساع مساحاتها اذا ما طال خجل الشتاء العزيز.

    وفرض الواقع الجديد تموضع بقع متناثرة من النفايات في غير مكان مصحوبة بروائح كريهة صادرة من مكنونات الحوض الذي يختزن كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي ومخلفات المعامل والمصانع التي وصلته بواسطة الانهر البقاعية خلال الموسم الماضي.

    قناه الري

    وعلى مقربة من حرم الحوض يتكرر المشهد في قناة الري التي تتغذى بالمياه من الحوض في مرحلة اولى ومن ثم يجري توزيعها على الحقول الزراعية في سحمر ومشغرة والقرعون مرورا ببلدات لالا بعلول جب جنين كامد اللوز وغيرها اذ تحولت هذه القناة وعلى مسافة 25 كيلومترا بعرض خمسة امتار الى مجرى جاف الا من ترسبات نتنة وروائح كريهة تنذر بعواقب وخيمة على الصعد كافة سواء الزراعية او البيئية والصحية. وكان واضحا ان المنشات الخاصة بهذه القناة قد توقف العمل بها باستثناء الاشغال الروتينية لعمال ومهندسي المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي تتركز اليوم على صيانة حرم القناة وحمايتها من التعديات.

    معامل الكهرباء

    والامر عينه ينسحب على معامل توليد الطاقة في مركبا وحول هذا الموضوع يقول احد مهندسي المصلحة ان تراجع كمية المياه المخزنة لم ينعكس على موضوع ري الاراضي الزراعية والجانب البيئي وحسب بل شمل معامل التوليد وبات تشغيل المجموعات الخاصة لانتاج الطاقة مستحيلا الامر الذي حرم البلاد من نسبة مئوية معقولة كانت توفرها هذه المعامل . وامل بان يزول هذا الكابوس المناخي قريبا لتعود الدورة الطبيعية لهذه المنشات مجتمعة.

    السد

    فرق الصيانة في المصلحة الوطنية لنهر الليطاني استغلت انحسار المياه للقيام باعمال صيانة منشات الجدار الاسمنتي والصخري الذي تتجمع خلفه مياه الحوض . وانشغل عشرات المهندسن والعمال بتأهيل فواصل المربعات الاسمنتية الضخمة الممتدة على مسافة 1500 متر تقريبا هي عملية صعبة ودقيقة محفوفة بالمخاطر كما ان اعمال الصيانة شملت المنشآت الداخلية للسد والاقنية الخاصة به وفتحات تسريب المياه من الحوض باتجاه معامل توليد الطاقة.

    ارقام

    وبحسب مهندسي المصلحة فان انحسار المياه لن يتوقف رغم الجهد المبذول لجهة الحفاظ على ما تبقى وذلك بسبب عمليات التبخر اليومية وانعدام التغذية من المصادر التقليدية للحوض( الانهار البقاعية والينابيع..) وبالتالي نحن امام واقع خطر يزداد خطورة في الاتي من الايام لان لا مؤشرات توحي بامطار قريبة. ولفت هؤلاء الى ان الكمية المتبقية تقارب 48 مليون متر مكعب من اصل 222 مليون متر مكعب السعة الاجمالية للحوض مع العلم ان الكمية الواجب توفرها يجب ان لا تقل عن 60 مليون متر مكعب.

    الثروة السمكية

    وهذه الاخيرة بدأت تدفع فاتورة انحباس المطر. ويلفت عدد من صيادي الاسماك الى نفوق كميات كبيرة على ضفاف مجرى النهر وانحسار عمليات الصيد في مربعات قريبة من مناطق السد حيث ارتفاع المياه يراوح بين 20 و40 مترا مع العلم ان الارتفاع الطبيعي عند امتلائه يراوح بين 80 و100 متر تقريبا. ويشير هؤلاء الى استمرارا عمليات الصيد لانها اصبحت اسهل من السابق حيث تتجاوز غلة الصياد الواحد 100 كيلوغرام يوميا من سمك الترويت الثروة الرئيسية والاساسية في الحوض . ورغم ما يوفره انحسار المياه من سهولة في الصيد فان الصيادين يتخوفون من استمرار الوضع على ما هو عليه ويأملون بايام اتية تحمل معها الغيث لتعاود الحياة دورتها الطبيعية.

    الليطاني

    مجرى الليطاني، وهو الشريان الرئيس الذي يغذي الحوض من الينابع المتدفقة الى مجراه شتاء وصيفا ومن مياه الامطار، تحول منذ شهر ونيف الى مجرى جاف الا من غابات القصب وسواقي مياه الصرف الصحي المتأتية من البلدات المحيطة به ومن المتوقع ان يؤول نحو الاسوأ.

    روائح

    Photo credit: Al-Mustaqbal newspaper

    استمرار الطقس الصيفي وارتفاع الحرارة نهارا الى 25 درجة وتدنيها الى 5 او 7 درجات ليلا اضفى مناخا شبه صحراوي في منطقة كان الطقس المعتدل سمتها الاساسية. وفرض معادلة غير طبيعية قياسا بما اعتاد عليه سكان المنطقة واستطرادا مكونات الحياة كافة النباتية والزراعية وغيرها في الجانب البيئي ينذر الوضع الجديد بكوارث على غير صعيد اما بالنسبة الى حوض الليطاني فان الرياح الشمالية ليلا تحمل معها روائح كريهة من النفايات على اختلافها والتي تراكمت في قعره على مدى عقود خمسة اخطرها مخلفات الصرف الصحي ونفايات المعامل والمصانع ومحطات المحروقات ومعامل تصنيع بطاريات السيارات ومزارع الابقار والخنازير وغيرها من المصادر الملوثة المنتشرة من منبع نهر الليطاني قرب بعلبك مرورا بقضاء زحلة وصولا الى البحيرة الامر الذي اضاف مشكلة صحية الى اخرى طبيعية يتفاقم خطرها يوما بعد يوم. ويبدو ان الازمة الى تصاعد بحكم الواقع الطبيعي اولا وانعدام اي خطة طوارئ رسمية ثانيا وبالتالي تبقى الامال معقودة على الطبيعة ايضا وما يمكن ان تحمله الاشهر المقبلة من غيث لا سيما شهر كانون الاول او “فحل الشتاء الفتي” على ما يطلقه العامة على هذا الشهر المشهود له بمطر غزير وثلوج يضاعف كميتها سميه الثاني المعروف بـ “فحل الشتاء الشاب”.

    أحمد كموني
    جريدة المستقبل
    29.11.2010

    Leave a Reply