• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الطائفة المظلومة والخسائر التامة

    “الطائفة المظلومة” هو السلاح الذي يتم شحذه بعواطف الناس ومشاعرهم وهزائمهم، في ظل الإنتكاسة الوطنية التي يعيشها اللبنانيون، وذلك إزاء تصدّع مشروع الدولة وانسداد أيّ أفق جديد للمواطنية، ووسط غياب اي مشروع نهضوي فعلي او عابر لهذه العصبيات المذهبية المتحكمة بعقول الناس ومشاعرهم.

    “الطائفة المظلومة” ذخيرة وطاقة يجري توسلها بشكل متواز، وان ظهر تفاوت في الاسلوب وطريقة التناول، بين جهات محترفة واخرى هاوية. واذا كانت طبيعة النظام في لبنان تتيح تلبس المذهب والطائفة وتسييله في مشاريع سياسية مشروعة او غير مشروعة، فإنّ الفراغ السياسي وغياب القضية الوطنية وحتى القومية الجامعة والمنسجمة مع تطلعات الناس ومصالحهم، كلّ ذلك يتيح هذا الفراغ ويفرض أحيانا امتشاق “الطائفة المظلومة” كسلاح سهل التناول، للتعمية واخفاء العجز والفراغ الذي تعيشه القوى الفاعلة في لبنان على صعيد تقديم اجوبة او طرح رؤية تستجيب للمشترك الوطني في ابسط مظاهره.

    واذا كان القاء تبعة هذا الاصطفاف المذهبي والطائفي على الخارج امرا يمكن فهمه وتقبله لجهة استثمار الخارج لمصالحه، فان الشهوة التي تنضح من عين ولغة الخطاب السياسي في البلد، وتجلياتهما في المجتمع، تظهر بشكل لا لبس فيه عبر التسابق المحموم على احتلال موقع الناطق باسم اجماع الطائفة. يتساوى في ذلك المسلمون والمسيحيون، وبطبيعة الحال السنة والشيعة. ويعكس ذلك تسليما من قبل رموز السلطة بأن اللبنانيين هم طوائف وعشائر قبل ان يكونوا مواطنين متساوين في دولة يحكمها القانون. فعلى ايقاع انتظار صدور القرار الظني، الذي يشغل بال اللبنانيين هذه الايام، يتمظهر هذا الانقسام على الضفة المسلمة بشكل خاص، دون ان نحيّد الوسط المسيحي والدرزي، وباشكال تظهر سعيا دؤوبا لاظهار ان الاجماع السني هو خلف المحكمة الدولية او داعما لخيارها في تظهير العدالة، وفي ادراج هذا الموقف وتسويقه في الشارع باعتباره وسيلة من وسائل الدفاع عن الذات، ولرفع الظلم عن هذه الطائفة التي اصيبت في كبريائها عبر قتل زعيم كبير من زعمائها.

    والحال نفسه لدى الشيعة، الذين يندرجون في هذة المواجهة تحت عنوان انهم مستهدفون ويجري التواطؤ الاقليمي والدولي عليهم باعتبارهم اصحاب تجربة مشرفة في مواجهة اسرائيل. من هنا يصبح الاجماع داخل الطائفة ديدن المقاومة الاسلامية، مستفيدة من كل الادبيات السياسية حول الطائفة المظلومة التي يجري تسييلها في الشارع كذخيرة للدفاع او المواجهة، لتتداخل في عملية الاصطفاف عناوين شتى، لكنّها في نهاية الامر تبدو وقفا لمهمة محددة عنوانها ان: الهدف هو اضعاف الطائفة وبالتالي منع تحقيق هذا الهدف يتطلب رص صفوفها والانضواء تحت ظلال سيوف مقاتليها.

    واذا كان “تيار المستقبل” يدرك في المقابل اصول هذه اللعبة، فهو و”حزب الله” يتلمسان من شعار “الطائفة المظلومة” انه سلاح يشهر دائما، لكنّه في ظل الاوضاع الحالية لن يتاح له ان يستخدم أكثر من مرة، لان حجم ما يملكه الطرفان من مكاسب، في السلطة وخارجها، يمكن ان يعرضهما لخسائر لا تعوضها الحرب.

    عندما خاض رئيس حركة امل نبيه بري معركته في 6 شباط 1984 تحت هذا العنوان وفي مواجهة الرئيس امين الجميل، كان لا يملك في جوف السلطة ما يجعله متخوفا من خسائر، بل كانت المعركة ضرورية للدخول الى السلطة بقوة لنيل مكاسبها. فيما “حزب الله” اليوم وصل الى القمة التي يمكن ان يطمح اليها على صعيد السلطة، فهو الآمر الناهي في حصة الشيعة، والقادر على تجيير مواقع امنية وعسكرية في سياق ما يراه في صالح البلاد والعباد. الحرب او الفتنة لن تضيفا شيئا، بل هما عبارة عن خسائر صافية. و”تيار المستقبل” لن يصل في سلطته الى اكثر مما هو عليه اليوم. لذا لن يغامر في الانجرار الى مواجهة يحصد نتائجها آخرون، وهو سيكون اول الخاسرين.

    المصالح تقيّد “حزب الله” كما تقيّد “تيار المستقبل”. والمكاسب المتاحة لهما كفيلة بلجم الاقتتال. لكن سمفونية “الطائفة المظلومة” ستبقى الصوت الذي يصدح به أولئك المساكين الباحثين عن تعويض لخسارات لاحقتهم في أحلامهم البسيطة بدولة تضمن لهم حدا من الحماية كمواطنين.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    29.11.2010

    Leave a Reply