• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المحكمة حماية للأجيال القادمة

    من يطالبون بإجماع شاجب للقرار الاتهامي وللمحكمة الدولية هم اول من يعرف تمام المعرفة ان الرقص مع القتلة هو في النهاية رقصة مع الموت المحتوم. رقصة لا تردع القاتل ولا تصنع أمنا وأمانا حقيقيين. ومن يقرأ جيدا في تاريخ هذه المنطقة ولا سيما في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية وفي تاريخ الجماعات اللبنانية المتناحرة يكتشف ان منطق القوة الذي ساد لبنان لأربعة عقود ما أدى الى تأمين الامن. لقد افاد منه القتلة وما افادت منه الضحايا. وتبين انه بعد سنوات طويلة ما ان حاول اللبنانيون ان يجتمعوا حول فكرة لبنان سيد حر مستقل مستفيدين من ظروف دولية وعربية جرى اغراقهم في بحر من الدم… دم القادة الاستقلاليين ليكونوا عبرة لمن اعتبر ومثلا حيا على ان الموت سيكون من نصيب كل من ينادي ويناضل في سبيل لبنان الاستقلال والوحدة حيث يتساوى الجميع في كنف الدولة وحدها من دون اي شريك.

    شبع الناس من ادبيات الممانعة الخشبية ، حيث يصير المرتكب شهيدا، والقاتل مجاهدا، والمفجّر مناضلا، والسجّان  مقاوما. وشبع الناس اكثر من هذه المعادلة التي تقوم على الخوف من المساءلة والمحاسبة. وشبعوا من الإذعان للقوة الظالمة. واكثر ما شبعوا، شبعوا من الاندفاع نحو تقبيل اعتاب من ازهقوا دماء الاستقلاليين بدءا من الشهيد الاول كمال جنبلاط حتى آخر الشهداء وسام عيد.

    وبما ان الدنيا انقلبت رأسا على عقب فصار على الضحية ان تعتذر من المجرمين، والاستقلاليين ان يكفروا عن خطيئة  انهم حلموا بلبنان يحلم به كل لبناني لنفسه ولابنائه، فقد بلغت الامور حدا غير معقول في ما يتعلق بموضوع القرار الاتهامي والمحكمة وصار سهلا الزعم ان اسرائيل هي الجهة التي يتعين النظر اليها وترك الجهات الاخرى لأنها “مقاومة او وطنية”!

    ان تاريخ الانظمة العربية هو تاريخ دموي. وتاريخ الجماعات المسلحة اللبنانية ولا سيما تلك التي صار سلاحها اهم من وحدة البلاد هو تاريخ دموي لا جدل فيه. هذه حقيقة تاريخية وقد حان الوقت لكي يشعر من انتهج لغة الدم ان الامور تغيرت.

    للتاريخ نقول: لو ان لجنة تحقيق دولية ومعها محكمة دولية قامتا سنة 1977 لمحاسبة قتلة الشهيد الاول كمال جنبلاط لما قتل آخرون كثر، ولما تجدد القتل بدءا من 2004 لأن جهات اقليمية ومحلية شعرت بأنها قادرة متى شاءت على  العودة الى اداء رقصة الموت مرة اخرى وفي يقينها ان لبنان سيبقى محكوماً بشريعة الظلم والقهر وليس القانون والحق.

    فلنحم المحكمة ليس لنا بل للاجيال القادمة، فهي حمايتهم الحقيقية من شريعة الغاب.

    علي حماده
    جريدة النهار
    28.11.2010

    Leave a Reply