• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    26 نيسان: تغير قواعد اللعبة

    DRM Secretary Antoine Haddad writes about the changing role of Syria in Lebanon since the independence.

    ان خروج الجيش السوري من لبنان يشكل محطة فاصلة ليس في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين فحسب بل في مسار القوة الاقليمية لسوريا عموما. فكما كان الدخول التدريجي والمتعرج لهذا الجيش الى لبنان بين 1976 و1991 مؤشرا واضحا لتنامي الدور الاقليمي لسوريا في محيطها القريب والاقل قربا، فان خروجه “الكامل”، رسميا، في 26 نيسان 2005 شكل دليلا ساطعا على انكماش هذا الدور وانتكاسته نتيجة عوامل وتحولات كبرى نستعرضها لاحقا.

    وفي نظرة متأنية، لا يبدو هذا “الانقلاب” الاستراتيجي امرا مستهجنا. فسوريا، ولبنان، ينتميان معا الى الاقليم الاكثر اضطرابا في العالم، بما لا يقاس، ومن دون اي مبالغة. فالشرق الاوسط، او المشرق، شهد في النصف القرن الاخير اكبر عدد من الحروب والنزاعات، الخارجية والداخلية. وللدلالة فقط، فان نصيب لبنان وحده منها حربان كبيرتان مع اسرائيل (1982 و2006) وثلاثة اجتياحات جزئية (1978، 1993 و1996) وجبهة مفتوحة ساخنة مع اسرائيل بين 1969 و2000، وجبهة متقطعة بين 2000 و2006، وحرب اهلية صغرى (1958) وحرب اهلية كبرى (امتدت من 1975 الى 1990). وحتى الحروب الاهلية لم تكن داخلية بحتة فحسب بل متداخلة الى حد كبير مع العوامل الاقليمية خصوصا عبر البوابات الاسرائيلية والفلسطينية ولا سيما السورية.

    ***

    هذا التداخل الاقليمي الكبير، وما التداخل اللبناني – السوري الا نموذج جزئي عنه، يعود الى هشاشة النظام الاقليمي السائد في المنطقة منذ سقوط الامبراطورية العثمانية. فعلى انقاض السلطنة، نشأت في المشرق العربي دول مستقلة رسميا انما تعاني من نقاط ضعف عديدة، سواء من حيث الشرعية التاريخية، او من حيث درجة التماسك الداخلي خصوصا في ضوء الفسيفساء الدينية والمذهبية والاتنية للمنطقة، او من حيث درجة القبول المتبادل بهذه الجغرافيا السياسية الجديدة.

    فلبنان مثلا، الذي يتمتع بشرعية كيانية تاريخية نسبية قياسا بجيرانه، لطالما عانى في ال150 عاما الاخيرة من صعوبة تنظيم تعدديته الدينية والمذهبية. كذلك لم يستطع ان ينجو من الوقوع تحت الوصاية السورية الكاملة والمباشرة بين 1990 و2005. والكويت، التي تعتبر من اغنى دول العالم من حيث دخل الفرد، لم تستطع ان تتفادى اجتياحا عراقيا كاسحا عام 1990. وسوريا والعراق، اللذين يتمتعان بميزة الحجم ومركزية الموقع الجغرافي قياسا بجاريهما الصغيرين لبنان والكويت، حكما لفترة طويلة من قبل جماعتين تشكلان “اقلية مذهبية” بالمعايير الخاصة بكل من البلدين.

    فضلا عن هذه الهشاشة الكيانية المتفاوتة والمتنوعة لدول المنطقة، وبالتفاعل مع هذه الهشاشة، ثمة نقص فادح في الديموقراطية وتقلص للقاعدة الشعبية والاجتماعية للحكومات والانظمة وجنوح متزايد نحو التسلط والديكتاتورية، خصوصا الديكتاتورية العسكرية، وشكلها “الارقى” اي الديكتاتورية الامنية او “ديكتاتورية الاجهزة”. وباستثناء لبنان، الذي تستحق تجربته الديموقراطية العريقة نسبيا والمتعثرة اليوم تقويما تفصيليا مركبا لا مجال له هنا، وباستثناء الكويت ربما، التي تعرف شكلا جنينيا من اشكال الديموقراطية، فان استخدام هذه الكلمة لوصف نظام الحكم في اي من الدول الاخرى في المنطقة يتعبر تجاوزا لغويا فاقعا او شكلا من اشكال التورية السياسية.

    ومع النقص في الديموقراطية، يبرز نقص مواز في التنمية البشرية والاقتصادية كما في العدالة الاجتماعية، وفي توزع الموارد على انواعها، وفي تعدد الخيارات امام الناس، وفي توافر الفرص وتكافئها بين الافراد والمناطق والمجموعات. والمحزن في الامرين معا، ان دولا ومناطق كانت حتى الامس القريب اكثر “تخلفا” من حيث نظام الحكم او من حيث مستوى المعيشة من الكثير من الدول العربية، قد قطعت اشواطا هائلة في مجالي التحول الديموقراطي والتنمية المستدامة.

    اما السمة الابرز للنظام الاقليمي فهو الصراع العربي – الاسرائيلي، حيث ان انشاء دولة اسرائيل بالقوة العسكرية القاهرة قد تم وفق عملية جراحية هائلة تم خلالها تنظيم هجرة استيطانية كثيفة من الخارج واقتلاع معظم الشعب الفلسطيني من ارضه وتهجيره الى الدول المجاورة، مما ادى الى نشوء “القضية الفلسطينية” والى حريق اقليمي هائل لن ينطفىء قبل التوصل الى تسوية عادلة وشاملة. الصراع العربي – الاسرائيلي كانت له تداعيات كبرى على لبنان، الذي تحول مرارا الى ساحة ساخنة له ومرارا اخرى الى وقود للنافخين في ناره او ورقة في ايدي اللاعبين المتنافسين.

    ***

    ان الخصائص الفريدة للنظام الاقليمي شكلت خلفية قوية للعلاقات اللبنانية – السورية، التي تطورت منذ نشوء الكيانين على النحو الآتي:

    1- من الاستقلال حتى أواخر الستينات

    قامت في تلك الفترة بين البلدين علاقات شبه نديّة وشبه متكافئة، انما غير حميمة لا بل باردة واحيانا تصادمية (كمثل اقفال الحدود والقطيعة الاقتصادية الموقتة بعد الانفصال المالي والنقدي، وكمثل حصول شبه تدخل عسكري وامني عبر الحدود اثناء حوادث 1958). وتعود تلك النديّة وهذا التكافؤ النسبي في العلاقات في تلك المرحلة بالدرجة الاولى الى ميزان القوى بين البلدين، خصوصا مع انشغال سوريا الدائم بوضعها الداخلي غير المستقر وضعف نظام الحكم فيها، في مقابل استقرار نسبي وازدهار في لبنان.

    2- من 1969 حتى 1975

    شهدت تلك الفترة بداية انكسار التوازن والنديّة في العلاقات، واتسمت بتدخل سوري متصاعد في الشؤون اللبنانية، وهو تدخل سياسي اولا ومن ثم تدخل امني وشبه عسكري من طريق بعض المنظمات الفلسطينية وبعض الوية جيش التحرير الفلسطيني التي تأتمر بدمشق. وفي خلفية هذا المشهد ان لبنان كان قد تحول الى بؤرة ساخنة في الصراع العربي-الاسرائيلي بعد تمركز الفصائل الفلسطينية المسلحة فيه، والذي اكتسب شرعية قانونية “قاتلة” بعد اتفاق القاهرة عام 1970. وما عزز القدرة السورية على التدخل في لبنان استقرار النظام في دمشق، واقفال جبهة الجولان بعد حرب 1973 بنحو سنة، كل ذلك بالترافق مع تصاعد الحرب الباردة وبحث القوى العظمى عن ساحات بديلة لتنفيس نزاعاتها، الامر الذي اكسب سوريا قيمة استراتيجية ومرونة فائقة في الرقص بين الجبارين (الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة)، فيما كان لبنان يتآكل بنزاعاته الداخلية وباستغراق الفلسطينيين داخل الوحول اللبنانية.

    3- من 1976 حتى 1990

    اتسمت تلك المرحلة بانتقال سوريا الى التدخل المباشر في لبنان، سياسيا وامنيا وعسكريا، بداية من دون غطاء شرعي ثم بغطاء عربي من طريق تحولها الى العمود الفقري لقوات الردع العربية التي لم يطل بها الوقت لتعود قوات سورية بحتة. بعد ذلك اصبح التدخل السوري نوعا من الانغماس الكامل في الحرب المعقدة المتواصلة في لبنان، مع تقلبات هائلة في التحالفات، ومد وجزر في رقعة الانتشار، كمثل التقلص الملموس لهذا الانتشار اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 والذي تم تعويضه لاحقا عبر سلسلة من المناورات والحروب الفرعية التي استخدمت فيها سوريا معظم الاحيان حلفاء او تابعين لها في الخنادق المتقابلة. وقد تم هذا التمدد في رقعة التدخل السوري ونوعيته ومستوياته في ظل تفكك الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والامنية، واحتدام الاقتتال اللبناني – الفلسطيني، والاقتتال اللبناني – اللبناني، الذي لم تكن سوريا بمنأى عن اذكاء نيرانه او اخمادها على وقع التبدل في مصالحها. وقد ساعدتها في ذلك عوامل اقليمية عدة منها تفكك النظام العربي بعد اتفاقية كمب ديفيد بين مصر واسرائيل، واستمرار اقفال جبهة الجولان، والتغاضي الاسرائيلي عن مجمل النشاط السوري في لبنان بالتوازي مع الحرب المستمرة بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

    4- من 1990 حتى نيسان 2005

    وتلك هي المرحلة الذهبية لسوريا في لبنان. فما ان انتهت آخر الحروب اللبنانية عام 1990، حتى تبين ان سوريا هي المنتصر الاكبر في لبنان. فانتقلت من التدخل الكثيف الى الهيمنة التدريجية شبه الكاملة على كل مفاصل القرار الرسمي في لبنان مع دخول جيشها واستخباراتها الى كل المناطق اللبنانية وانشائها منظومة امنية مشتركة ومتداخلة مع الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية وتخضع مباشرة للقيادة السورية. وقد مكنها من ذلك عوامل عدة منها تفكك الدولة اللبنانية وتشرذم الاطراف اللبنانيين وفقدان الثقة وضعف التواصل والحوار في ما بينهم؛ وانهاك القوى الممانعة تقليديا لسوريا او استيعابها واختراقها؛ ومشاركة سوريا الى جانب اميركا في حرب الخليج الثانية ضد العراق، في مقابل الخيارات الخاطئة لا بل “القاتلة” لرئيس الحكومة الانتقالية حينها ميشال عون ورهانه الفاشل على النظام العراقي وصدام حسين ورفضه اتفاق الطائف؛ ورغبة الولايات المتحدة بتهدئة الساحة اللبنانية بأي ثمن وبأي شكل توطئة لعملية السلام، وبروز النظام السوري كقوة وحيدة جدية مستعدة ل”تبريد” الساحة اللبنانية وتطبيق اتفاق الطائف، ولو على طريقتها.

    5- بعد 26 نيسان 2005

    وهو تاريخ انسحاب الجيش السوري واستخباراته “رسميا” وبشكل كامل من لبنان تطبيقا للقرار 1559 اثر “انتفاضة الاستقلال” التي اندلعت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط وتلتها ضغوط دولية هائلة على سوريا في هذا الاتجاه. انسحبت القوات السورية، انما ما زال لسوريا في لبنان نشاط استخباري وامني كثيف، غير معلن بالطبع لأنه اصبح غير شرعي ومخالفا للقانون الدولي، وما زالت تقوم بتدخل سياسي قوي لا بل كثيف وسافر، تشهد عليه التصريحات العنيفة والمتكررة لاركان النظام السوري ضد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وضد اركان الغالبية الجديدة التي نشأت بعد الانتخابات النيابية التي اعقبت انسحاب القوات السورية. انسحبت القوات السورية من لبنان، لكن العلاقات اللبنانية – السورية ما زالت معلقة في الهواء لأن النظام السوري لم “يهضم” بعد هذا الانسحاب، ولا هو اقر بالواقع الجديد في لبنان أو اعترف به. وقد يجد صعوبة في ذلك.

    ***

    في الحقبة ما بين 1990 و2005، وتحضيرا منذ 1969، ادار النظام السوري في لبنان لعبة معقدة ذات بعدين، ظاهري (خطاب معلن) وباطني (اجندا مخفية). الاهداف والغايات المعلنة لسوريا في لبنان كانت كلها تقع مبدئيا في خانة “القضايا العادلة والاهداف النبيلة”، من حفظ السلم الاهلي ومنع الاقتتال بين اللبنانيين، والمساعدة في تطبيق اتفاق الطائف وفي اعادة بناء الدولة اللبنانية وتوحيد مؤسساتها، الى مساعدة لبنان واللبنانيين على تحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل، وصولا احيانا الى مواجهة اسرائيل انطلاقا من لبنان ومساعدة الفلسطينيين في نضالهم لاستعادة حقوقهم الوطنية، وغيرها من شعارات وطنية وقومية.

    في مقابل الخطاب المعلن، تبين الممارسات والوقائع والنتائج ان الاجندا الفعلية للنظام السوري في لبنان في شقها اللبناني البحت هي ارساء وصاية لا بل هيمنة كاملة على لبنان من ضمن افق استتباعي وربما تذويبي، وذلك انسجاما مع نظرة عدم الاعتراف بالكيان اللبناني. وترافق ذلك مع تعليق النظام الديموقراطي والدستور اللبناني واقعيا وفعليا رغم استمرار العمل بهما شكلا، وبالتالي مصادرة القرار اللبناني في القضايا الاساسية، وانتهاك النظام القضائي واخضاعه وتسخيره، والتنكيل بالقوى المعترضة على هذه الهيمنة، وتقسيم اللبنانيين وتحريم التواصل بين القوى السياسية والمجموعات الاساسية، وانهاك الاقتصاد الشرعي وابتزازه واقامة اقتصاد مافيوي مواز بقيمة مليارات الدولارات، وتهريب قسم من الاستثمارات نحو سوريا، وغيرها من اشكال صرف النفوذ والهيمنة.

    اما الاجندا الفعلية للنظام السوري في لبنان في بعدها الاقليمي، فقد تضمنت استخدام لبنان وجبهته الجنوبية خصوصا ورقة لتحسين شروط التفاوض مع اسرائيل على الجولان، ولمحاولة فرض وصاية مماثلة، او على الاقل تدخل، على الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ولعرض الخدمات والصفقات على الولايات المتحدة واوروبا والدول العربية النفطية والمجتمع الدولي في قضايا الامن و”الارهاب” والسلم الاقليمي وغيرها. وخلف مظهر ان “سوريا معبر الزامي لأمن المنطقة واستقرارها”، كان النظام السوري يؤدي لعبة pyromane et pompier اي ان “الاطفائي هو نفسه مضرم النار”.

    ***

    اللعبة المزدوجة للنظام السوري في لبنان انتهت واقعيا عام 2005، ونظريا في ايلول 2004 مع صدور قرار مجلس الامن 1559. اللعبة انتهت رغم ان بعض مكوناتها ما زالت معروضة من طريق بعض الواجهات اللبنانية وبعض الحلفاء.

    وكانت ملامح الخلل بدأت تعتري هذه الاستراتيجية تدريجا. ففي 25 ايار 2000، انسحبت اسرائيل انسحابا شبه كامل من لبنان الى ما وراء “خط ازرق” رسمته الامم المتحدة وجعلت من خرقه مخالفة كبرى للقانون الدولي. وقد امتد هذا الخط على طول الحدود الدولية باستثناء منطقة مزارع شبعا. صحيح ان اسرائيل خرجت مهزومة من لبنان و”حزب الله” حقق انتصارا كبيرا، لكن انسحابها عطل احدى الذرائع الكبرى لاستمرار وجود القوات السورية في لبنان واحدى اهم ركائز اللعبة السورية فيه. وليس من الصدفة ابدا ان الحملة السياسية لانهاء الوصاية السورية على لبنان (نداء المطارنة الموارنة، تأسيس لقاء قرنة شهوان، ومن ثم التقارب مع وليد جنبلاط وانجاز المصالحة في جبل لبنان) قد انطلقت فعليا بعد اشهر قليلة على تحرير الجنوب. كان ذلك على الصعيدين الاسرائيلي واللبناني.

    اما على الصعيدين الاقليمي الاوسع والدولي، فقد حصل تطوران بارزان كان لهما الوقع نفسه في تعطيل اللعبة السورية المزمنة. التطور الاول هو صدمة 11 ايلول عام 2001 التي تبدّى سريعا انها ادت الى انقلاب جذري في الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة دفعها الى تبني مذهب التدخل المباشر والتخلي عن سياسة التوكيل الاقليمي المتبعة منذ عقود. وقد تلا ذلك مباشرة حرب اولى على افغانستان وحرب ثانية على العراق احتلت الولايات المتحدة اثرها بلاد الرافدين واصبحت جيوشها تتقاسم اكثر من الف كيلومتر من الحدود المباشرة مع سوريا. ذلك كان ثاني تحول دولي بارز معاكس للسياسة السورية في لبنان.

    حينها لم يدرك اركان النظام السوري عمق هذه التغيرات، او ربما ادركوها ولم يريدوا التسليم بها او الاقرار بمفاعيلها. فواصلوا السياسة نفسها في لبنان، اي الاستمرار في استخدام الاراضي والحدود اللبنانية كساحة مراسلة ومساومة، والاستمرار في تهميش اللبنانيين وتقسيمهم، وصولا الى الغاء انتخابات رئاسة الجمهورية والتمديد للرئيس اميل لحود في خرق فاضح للدستور، وعبر اكراه عدد كبير من النواب وتهديدهم واضطهاد المعارضين لسياستها، كل ذلك على الرغم من صدور قرار “نوعي” عن مجلس الامن الدولي هو القرار 1559 الذي يطلب من سوريا صراحة وقف كل اوجه هذه اللعبة المتواصلة في لبنان ويرفع عنها اي غطاء كانت قد اكتسبته في السنوات الماضية. بعد ذلك، جاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن قبله محاولة اغتيال مروان حمادة. اغتيال الحريري كان القشة التي قصمت ظهر البعير.

    ***

    اليوم، وبعد سنتين على ارغام قواتها على الانسحاب من لبنان، ربما تكون سوريا قد ادركت عمق التحولات التي ادت الى هذه النتيجة، وربما لم تدركها. مهما يكن، فان النظام السوري ما زال يرفض التسليم بتغيير قواعد اللعبة. البعض يقول انه لم يترك له خيار آخر، والبعض الثاني يعتقد ان دمشق ما زالت تأمل بانقلاب مضاد في الاستراتيجية الاميركية بعد انتهاء ولاية جورج بوش، والبعض الثالث يجزم بان النظام السوري قد فقد حرية الحركة واصبح تحت نفوذ السياسة الايرانية، وايران تملك حسابات استراتيجية معقدة يختلط فيها المقدس بالنووي والعربي بالأعجمي، وبالتالي فان سوريا باتت مجرد ظهير في لعبة ايرانية واسعة هي بدورها مجهولة النتائج.

    أنطوان حداد
    النهار
    30-04-2007

    Leave a Reply