• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التجدد تواصل تمردها على الحلفاء ما دام الخيار الثالث غير متوفّر

    تحرص على تظهير «أخطاء» حزب الله… وتخشى «مغالاة» خصومه

     

    انسحاب تكتيكي نفّذته «حركة التجدد الديموقراطي» من «ساحة» الرابع عشر من آذار، منذ أن «نخرت سوسة» الانتخابات النيابية الأخيرة في جسم العلاقة، وأحرجت رئيسها نسيب لحود وباقي مرشحي «الحركة»، فأخرجتهم من جنّة اللوائح الآذارية. صندوق الاقتراع كان محطّة من سلسلة مطبّات شهدتها علاقة الحركة بحلفائها المفترضين، حملتها إلى موقع مستقل خارج الاصطفافات الحادة، بالشكل… ولو أنها لا تزال تلتقي في المضمون مع الكثير من عناوين 14 آذار.

    هذا المربّع الجديد، تعتقد «الحركة» أنه وقّر لها هامشاً أوسع من الحريّة والموضوعية، إن في انتقاد من كانوا معها في خندق واحد، أو في مدّ جسور تواصل كانت مقطوعة مع خصوم السنوات الخمس الأخيرة.

    المفاوضات الانتخابية على «الحصص» بين بكفيا وعمارة شلهوب، والتي لم تترك للحركة مقعداً في «الرباعية المارونية»، سلّطت الضوء على «ثغرة» هذا الفريق في إدارة الاستحقاق، كما رفعت من منسوب الملاحظات «الإدراية» التي كانت تراكمها على أداء المجموعة، التي التقت في البريستول أولاً، وفي ساحة «الحرية» ثانياً وثالثاً ورابعاً… إلى أن علّقت «الحركة» عضويتها «الآذارية»، وامتنعت عن المشاركة في الاجتماعات الموسّعة، ذلك لأن «أزمة 14 آذار لا تكمن في النصوص بل في الادارة الموسمية والمتقطعة لهذا التجمع وعجزه عن مراجعة تجربته، وخصوصا الأخطاء الفادحة التي ارتكبها بعض أطرافه، والتي لا شك بأنها انعكست سلبا على مجمل اداء هذا اللقاء، وأدت الى خلق هوة بينه وبين الجمهور العريض والمتفاني الذي احتضنه منذ لحظة انطلاقته، لكن الحركة لم تقطع يوماً شعرة معاوية مع من التقت وتلتقي معهم حول الكثير من العناوين السياسية».

    ولهذا فإن التوصيف البسيط لموقع «التجدد» اليوم على الخريطة الداخلية، هو البقاء خارج نادي الاصطفافات، تحاول أن تكون «منسجمة مع منطلقاتها الفكرية التي تبّنتها منذ نشوئها، تتقاطع في كثير من الأحيان مع طروحات حلفائها السابقين، وإن كانت العلاقة مع مكونات قوى الرابع عشر من آذار، تدنّت من ممتازة إلى طبيعية، من دون أن ينقطع حبل التواصل معها».

    نفضت الحركة عباءة الالتزام بخيار المجموعة وبمواقفها، وارتدت وشاح الخصوصية، الذي يمنحها القدرة على طرح مسائل، قد تكون خلافية، بنظر «رفاق الدرب».

    في سلّم أولوياتها عل المدى القصير، «حماية السلم الأهلي ومنع وقوع عدوان إسرائيلي جديد، نظراً لتجدد العناصر المسهّلة لهذين الخطرين الداهمين، إن بسبب الاهتزاز الداخلي البارد الحاصل خلال الأشهر الأخيرة، أو بسبب التهديدات الإسرائيلية المتكرّرة» كما يقول أمين السرّ د. أنطوان حداد. الانقسام برأيها، بلغ مراتب عالية، لا سيما أن فريقي النزاع يخاطبان جمهوريهما فقط، فيما آذان الفريق الآخر، صمّاء. «وبالنتيجة، هذا التطرّف غير المسبوق، على خلفية النزاع حول المحكمة، قادر على تعميق الهوّة الانقسامية».

    ثمة قلق ينتاب قيادة «الحركة» من كيفية تعامل «حزب الله» مع المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي، «نظراً لارتكابه أخطاء فادحة حاولنا الإضاءة عليها، إن من خلال التواصل المباشر النادر مع الحزب، أو من خلال الحضور الإعلامي، أبرزها:

    – الحكم على «إسرائيلية» المحكمة الدولية، لا سيما أن هناك قناعة معاكسة مفادها أن نظام العدالة الدولية محكوم بآليات قانونية، قد تخطئ أحياناً، ولكن مجال التصحيح متاح.

    – الادعاء أن نصف اللبنانيين يتآمرون مع هذه المحكمة ضدّ «حزب الله».

    – القناعة بأن الضغط الداخلي سيؤثر على المجتمع الدولي في موقفه من المحكمة.

    وهنا تلتقي الحركة مع حلفائها السابقين، حول «غاية» واحدة، وهي عدم التفريط بالمحكمة، ولكن ثمّة محاذير لهذا الالتقاء، أبرزها:

    – صدور قرار اتهامي ركيك بمعنى عدم تضمّنه عناصر إثباتية يقينية.

    – اعتبار أي قرار اتهامي قد يصدر، هو نهاية المحاكمة، والتعامل مع تداعياته على هذا الأساس.

    – إلغاء المحكمة تحت أي ظرف، لا سيما أنها ليست ملكاً لأي فريق، أو عائلة شهيد، بل هي فرصة لاختبار العدالة الدولية.

    السجال العابر للجبهات المتخاصمة، صار يخاطب الغرائز. لم تجد «الحركة» لها موقعاً يشبهها، في هذا المستنقع، فاختارت الوقوف على ضفافه، تتوجّه إلى العقل، الذي صارت مخاطبته نادرة، عسى أن يسمعها أحد. استفادت من تجربة الالتحام ضمن «البيت الآذاري»، ولكنها قررت الخروج تدريجياً منه، لتقنّن من علاقاتها مع مكونات هذا الفريق.

    محاولات إنشاء جبهة وسطية تخفّف من حدّة الانقسام، لم تر النور، فيما موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الساعي لإمساك العصا من نصفها، لا يحسد عليه. في تقدير «الحركة» فإن الظروف الموضوعية لإنشاء جبهة ثالثة، «غير متوفّرة. ولكن هذا لا يعني أنه لا مكان للأفرقاء «المتمرّدين» على نهج الاصطفاف. هي وقفة – عبرة لتلطيف حدّة الانقسام، والتنبيه منه، ومحاولة ولو خجولة، للوصول إلى جدول أعمال وطني»، وفق انطوان حداد.

    وعلى هذا الأساس، تنكب الحركة اليوم على الإعداد لورشة داخلية مزدوجة، تتصل أولاً بإعادة تقييم ذاتي لموقع الحركة، وثانياً، محاولة صياغة وثيقة سياسية تعبّر عن هذا الموقع.

    في نهاية آب المنصرم قطع النائب السابق مصباح الأحدب، الحدود الشمالية، ليعبر نقطة المصنع بعد ختم جواز سفره، والتي «قاطعها» منذ قيام «ثورة الأرز». «مبادرة الساعتين»، الفردية، مع مسؤولين سوريين، دفعت «الحركة» إلى توضيح موقفها من زيارة «فوق العادة»، لكنها لم تغيّر في هيكليتها الداخلية، فاحتفظ الأحدب بنيابة الرئيس، وطويت الصفحة بعد فكفكة ألغام الالتباس. «هو الهامش الواسع الذي يتمتّع به أعضاء الحركة من حيث نشاطهم، فيما للنائب السابق حيثيته الطرابلسية، التي قد تدفع به إلى خطوات غير منسّقة مع القيادة».

    هذا في الشكل، ولكن في الجوهر، لا تعارض «الحركة» اللقاءات اللبنانية – السورية، ولكن يفترض أن تتولاها السلطات الرسمية، كما أن مسار العلاقات الثنائية لم يشهد تقدّماً كبيراً في حلّ الملفات الخلافية، ما يدفع إلى عدم حرق المراحل. إذاً الملاحظة كانت على شكل الزيارة، وليس على مبدأ التواصل، كما يؤكد حداد. اجتهاد الأحدب الشخصي، في عبور الحدود، لم يأخذ «الحركة» إلى موقع لا تريده، لا سيما أن «نائب الرئيس ركّز في محادثاته، كما في مواقفه التي تلت اللقاءات، على ضرورة إقامة نمط جديد من العلاقة. ما يعني أن تلك الخطوة لم تفتح باب خلاف عميق بين الحركة والأحدب، وقد طويت صفحتها سريعاً».

    الامتناع عن المشاركة في لقاءات 14 آذار الموسّعة، انسحب أيضاً على لقاء بكركي لمسيحيي هذا الفريق، وإن كانت الدعوة وجّهت إلى رئيس «الحركة» نسيب لحود، إلا أن «فيتو» المشاركة في لقاءات ذات طابع جبهوي، دفعها للتفرّج من بعيد، علماً بأن التواصل مع البطريركية المارونية لم ينقطع أبداً.

    بتقدير «الحركة»، فإن هذا التمايز، أكسبها حريّة وموضوعية، فيما العمل الجبهوي كان يقيّدها، كما منحها «بطاقة مرور» إلى «ملعب» الخصوم، لا سيما انها ترى أن ثمة فرصة ملحّة لصياغة جدول أعمال وطني قادر على تخطي الحواجز الداخلية.

    كلير شكر
    جريدة السفير
    27.11.2010

    Leave a Reply