• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سؤال لمن اختبروا محاولة السيطرة: ماذا كانت النتيجة؟

    حتى لو تدخَّلت أمم الأرض كلها، فإذا لم يقرِّر اللبنانيون، عن إقتناع، بأن إنقاذ بلدهم هو بين أيديهم، فإن تدخل الأمم لن يُجدي نفعاً.

    والمفهوم الحقيقي للإنقاذ هو اقتناع الجميع بأن لا جهة قادرة على السيطرة على جهة أخرى وأن لا طرف قادر بمفرده على حكم البلد وحده، فالتوافق هو قدر هذا البلد والتوازن هو علة وجوده، وفي كل مرة يحاول فيها طرفٌ من الأطراف كسر هذه القاعدة فإنه ينتهي خائباً، وحين لا يتعلّم طرفٌ آخر من تجربة مَن سبقه في هذه المحاولة فإنه بدوره ينتهي خائباً.

    وما ينطبق على الأطراف الداخليين ينطبق بدوره على الدول، لا دولة وحدها قادرة على التأثير بمفردها على الوضع في لبنان، فهذا “التفرد في التأثير” هو من سابع المستحيلات حتى لو توهَّمت دولةٌ من الدول بأنها قادرة على القيام بهذا الدور، فهي قد تنجح لبعض الوقت ولكنها بالتأكيد لن تنجح فيه كل الوقت.

    تأسيساً على كل ما تقدَّم فإن منطق الأمور يقول بالعودة إلى تفاهم اللبنانيين والذي لا مفر منه، فحتى لو انتصر فريقٌ على آخر فكيف سيعيش في بلدٍ واحد مع فريق آخر ينظر إليه نظرة العداء لأنه تسبب في هزيمته، فإذا كان منتصرٌ ومهزوم لا يستطيعان العيش تحت سقف واحد فكيف سيعيش شعبٌ في بلد واحد نِصفه يعتبر نفسه مهزوماً والنصف الآخر منتصرا؟

    لا مخرج إذاً سوى في الواقعية، والواقعية تقول إن كلفة التفاهم هي أقل بكثير من كلفة الإختلاف، فالتفاهم المشوب بعيوب يمكن تصحيحه ليأتي خالياً من العيوب التي يمكن أن تشوبه، لكن الإختلاف، إذا وقع، فإن كلفته قد تصل إلى الخسائر في الأرواح وفي الممتلكات وفي ضرب الآمال بإمكانية العيش في هذا البلد ليس في المدى المتوسط والطويل بل حتى في المدى القصير، فأحد الأسباب، هذه الأيام، التي تجعل البلد منكمشاً على المستويات الإستثمارية والإقتصادية والتجارية، هو أن الناس يُشكِّكون ليس في غدهم فقط بل حتى في اليوم الذي يكونون فيه، وحين يصل الإرتياب إلى هذه المرحلة فعن أية آمال يمكن الحديث بعد؟

    متى يُدرك السياسيون أن هناك فصلاً يجب أن يتم بين ما هو سياسي وما هو مرتبط بشؤون الناس؟

    إن عملية عض الأصابع بين السياسيين تجعل الألم يُصيب الناس لا السياسيين، فما هو المطلوب؟

    هل المطلوب دعوة الناس لأن يُسيِّروا أمورهم بأنفسهم؟

    إذا كان هذا هو المطلوب فعندها هل من لزوم للسياسة وللسياسيين؟

    إلهام فريحة
    جريدة الأنوار
    26.11.2010

    Leave a Reply