• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا استقرار مع نظام توافقي وحكومات أضداد

    ما دام فريق وزاري يفرض مواعيد جلسات مجلس الوزراء وجدول أعمالها

    حكومة وحدة أم حكومة أضداد

    ترى أوساط رسمية وسياسية وشعبية أن لبنان لن ينعم بالأمن والاستقرار الدائمين والثابتين إذا ظل يطبق “النظام التوافقي” الذي يفرض حكومات “الشراكة” أو “الوحدة الوطنية”، إذ نادراً ما يكون في الشراكة بركة.

    وتضيف الأوساط نفسها أن “النظام التوافقي” يفرض تأليف حكومات محاصصة تتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية وكل المذاهب بحيث ينتج هذا الخليط المتعدد اللون والاتجاه قنبلة موقوتة لا أحد يعرف متى تنفجر، في حين أن النظام الديموقراطي يحقق تداول السلطة ويجعل الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، وهذه هي القاعدة الصحيحة والسليمة التي تجعل من يحكم لا يواجه المساءلة والمحاسبة، في حين لا يواجه ذلك مع حكومات تضم الأكثرية والأقلية.

    وإذا كان النظام التوافقي بمحاذيره هذه ولا يؤمن تالياً الاستقرار السياسي من خلال جمع الأضداد والاخصام في حكومة واحدة، فان تطبيق هذا النظام كشف مساوئ كثيرة لا يسوغها قانون ولا دستور. فثمة مواضيع تتطلب التوافق عليها لبتها ومواضيع يحسم الخلاف في شأنها بالتصويت عندما يتعذر التوافق. لكن هذا يتم في شكل استنسابي ومزاجي ويثير خلافاً بين من يعارض الحسم بالتصويت ويصرّ على التوافق ومن يخالف ذلك، وعندها تكون الكلمة الفصل للفريق الأقوى، وهو حالياً فريق 8 آذار بجناحه العسكري… هو إذا لم يتمكن من فرض رأيه في مجلس الوزراء، فإنه يستطيع فرضه في الشارع أو بتعطيل جلساته بالامتناع عن حضورها كما يفعل الآن بالنسبة إلى موضوع “شهود الزور”، وهذه بدعة جديدة لم يشهد لبنان مثيلاً لها في اي عهد من العهود، إذ كان الوزير يطلب إدراج موضوع يهمه على جدول الأعمال وينتظر دور مناقشته وفقاً للتسلسل، فإما ان تنتهي المناقشة بالموافقة عليه، وإما برفضه أو بتأجيله، وللوزير أن يقرر عندئذ الرضوخ لما تقرره الأكثرية أو يستقيل. ولكن ما من مرّة لجأ أي وزير الى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء إذا لم يدرج الموضوع الذي يريد على جدول الأعمال أو إذا لم يبت قبل أي موضوع آخر. وهذا معناه أن كل وزير تسلح ببندقيته أو بطائفته أو بحزبه يستطيع فرض المواضيع التي يريد على جدول أعمال مجلس الوزراء وليس رئيس الحكومة بموجب الدستور، فيتسبب هذا الموقف اللادستوري بشل عمل الحكومة والمؤسسات، ويصبح الخلاف على موضوع واحد كافياً لتعطيل البحث في كل المواضيع التي تهم الوطن والمواطن. فأين “حكومة الشراكة الوطنية” التي أصرّ فريق 8 آذار على تأليفها للاهتمام بأولويات الناس وهمومهم؟ وأين قول هذا الفريق أن تترك الملفات الشائكة جانباً والانصراف للاهتمام بهذه الاولويات وخصوصاً المياه والكهرباء؟ فالاهتمام بالسياسة فقط لا يطعم جائعاً ولا يلبس عارياً، في حين أن المنطق السليم يقول باقرار المواضيع التي لا خلاف عليها وإرجاء تلك المثيرة للخلاف الى آخر الجلسة او الى جلسة لاحقة. حتى ان بعض جلسات اللجان النيابية تحولت مكاناً للصراع السياسي والشخصي بين فريقي 8 و14 آذار وجلسات مناكفة وتصفية حسابات عن سنين سابقة لمعرفة من أهدر الأموال العمومية، علماً أن هذا الأمر ليس شأن اللجان بل شأن الهيئة العمومية لمجلس النواب التي لها ان تطلب تشكيل لجنة تحقيق لهذه الغاية، او توجه اسئلة واستجوابات. فلو أن هذه القاعدة اعتمدت لكانت مشاريع كثيرة انتهى درسها في اللجان ومنها مشاريع الموازنة، ولما تحولت المناقشات مناكفات ومشاكسات ملّ الناس منها.

    وأسوأ ما في “النظام التوافقي” انه يفرض تشكيل حكومات من الأكثرية والأقلية، بحيث تكون أشبه بمجلس نواب مصغر لا محاسبة فيها بل مشاكسة وتأجيل وتعطيل حتى للمواضيع المهمة والملحة التي لها علاقة ليس بالمواطن فحسب بل بعلاقات لبنان مع الدول والمنظمات، وهو نظام يلغي أهمية اجراء الانتخابات النيابية والأخذ بنتائجها ويساوي بين الرابح والخاسر وبين الأكثرية والأقلية، فلا الفائز بالأكثرية يحكم ولا الفائز بالأقلية يحاكم (بكسر الكاف)، لا بل أن الأقلية هي التي تتحكم بالأكثرية تحت طائلة التهديد بعدم المشاركة في الحكومة ليس على أساس سياسي بل على أساس مذهبي، فيتعذر عندئذ تشكيل حكومة ميثاقية وشرعية طبقاً لما نصّ عليه الدستور. وما دامت التحالفات المذهبية قائمة، وأهمها حالياً “التحالف الشيعي”، ولم تعد تحالفات سياسية وطنية كما في الماضي، وما دام السلاح ليس في يد الدولة وحدها بل في يد فئة من دون أخرى، فان لبنان سيظل محكوماً بـ”النظام التوافقي” الذي لا توافق على تطبيقه، وسيظل تشكيل الحكومات بموجب هذا النظام خاضعاً للمحاصصة وليس لمبدأ تداول السلطة الذي يحققه النظام الديموقراطي، وان الاستمرار في تطبيق النظام التوافقي الى ان يتم الاتفاق على الغاء الطائفية، يجعل لبنان معرضاً للانتقال تدريجاً الى النظام الفيديرالي الطوائفي أو النظام الشمولي أو نظام الحزب الواحد والرأي الواحد واللباس الواحد… بحيث يصبح الوضع في لبنان شبيهاً بأوضاع دول في المنطقة لا يخسر فيها الحزب الحاكم في الانتخابات ولا وجود للمعارضة ولا للمساءلة والمحاسبة.

    لقد أكدت السنوات الأخيرة وبالممارسة فشل الحكومة المنبثقة من “النظام التوافقي” في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، ولا أمل في الاستقرار إلا بالعودة الى النظام الديموقراطي الذي تحكم بموجبه الأكثرية المنبثقة من انتخابات نيابية حرّة ونزيهة والأقلية تعارض الى ان تصبح أكثرية فتحكم. وعندما تتم العودة الى هذه الديموقراطية الحقيقية تنتهي المكابرة والتذاكي أمام المحاسبة وعلى الانجاز والتقصير، إذ لا تذاكي في تغطية المصالح أو رمي التبعة على الآخرين.

    اميل خوري
    جريدة النهار
    25.11.2010

    Leave a Reply