• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رباعي الشهداء… ذكرى مختلفة؟

    رباعي الشهداء: الرئيس رنيه معوض، الوزير بيار الجميل، النائب جبران تويني، اللواء فرنسوا الحاج

    البارحة الذكرى الرابعة لشهادة بيار الجميل، واليوم الذكرى الـ21 لشهادة رنيه معوض، وبعد عشرين يوماً الذكرى الخامسة لشهادة جبران تويني وفي اليوم نفسه الذكرى الثالثة لشهادة فرنسوا الحاج. فأي وقع جديد لهذا التعاقب السريع في تزامن المحطات الاربع بين أبعدها قدماً مع فجر الطائف وأحدثها زمناً مع “انتفاضة الاستقلال” الثاني؟

    أغلب الظن ان هذا التزامن الدراماتيكي بين تشرين الثاني وكانون الاول يأتي لمجرد مصادفة تراكمت احداثها الدموية بفعل خط بياني احمر ظلل لبنان واقداره منذ عقود هو نمط الاغتيالات السياسية، في أزمان الحرب والسلم وما بينهما من ازمان حائرة. ولكن الظروف الموصوفة بخصوصية الازمة الحالية، والتي تحمل اسمها حصريا كأزمة المحكمة الخاصة بلبنان، تضفي على تزامن المحطات الاربع المتعاقبة بعدا مختلفا ووقعا مختلفا عن السنوات السابقة، حتى لو ظل الامر في بال الناس ووجدانهم فقط ولم يتجاوزوه الى اي تأثير آخر. فأولاً وأخيراً مسألة الاغتيالات تكتسب أخطر أبعادها في كونها تستوطن القناعات الشخصية للناس ولا تخرج منها او تبارحها ما دام لا عدالة تفصل فصلا نهائيا في الحقيقة وتعلنها وتقيم على اساسها احكامها العادلة. واخطر ما في مسببات “الحروب اللبنانية” وظواهرها وبواطنها، هي “القرارات الاتهامية” التي تصنعها القناعات الشخصية وتقيم عليها بل وتتحجر عندها، ما دام لا حقيقة موضوعية حقيقية وحاسمة اشهرت في تاريخ الاغتيالات واوقفتها عند حدود الدماء التي سالت بغزارة خيالية.

    لذا يتراءى لمن اراد فعلا ان يقارب مشاعر الناس في غالبيتهم وسط تفجر الازمة الراهنة، ان تعاقب ذكرى اربعة شهداء في هذا “التوقيت” الذي صنعه الاجرام وحده في مفارقة دراماتيكية مذهلة، يذهب بوجدان الناس الى سؤال حصري اساسي هو هل يكون آخر المصادفات هذه صدور القرار الاتهامي بين محطة واخرى في زمن هذا “الرباعي” المفجع؟

    واقع الحال انه شعور مفزع ومثير للانفصام في دواخل الناس. لا مرد للاغتيالات و”اجتثاثها” ووقفها وردعها الا بانتصاب هذه العدالة اخيرا. ولا مرد للخوف ايضا من الثمن المهوّل به على لبنان من هذه العدالة ما دام لا ثقة قاطعة بمن يقيم حماية للبنان من تداعياتها. هذه حال الناس فعلا بلا رتوش وبلا تجميل. انها اشبه بالاقتراب من جراحة لا مناص منها ولا مفر والا فان انهيار العدالة سيفضي الى ما هو اسوأ من ذلك المهول به على الناس، ناهيك انه آيل لا محالة، اي هذا الانهيار “المفترض” و”المطلوب” الى اسوأ الاسوأ وهو ترسيخ القناعات الاتهامية الشخصية والاستباقية في وجدان الناس، وهنا تماما تصنع الحروب.

    ثم ان ثمة جانبا آخر في أبعاد التزامن الرباعي هذا، يبرز بقوة خاصة هذه السنة مع انه من عمر محطاته وليس عاملا مكتشفا جديدا. الشهداء الاربعة، كما كثيرون واكبوهم على دروب الشهادة، هم رموز دولة او ابناء دولة او مساهمون في مشروع دولة. الاربعة استشهدوا باسم الدولة اولا ولو ان الحيثيات الشخصية لكل منهم كانت بطاقة مرورهم الى لائحة الموت تفجيرا او تصفية.

    وبذلك، لا يبقى ادنى شك في قناعات الناس ان ذلك الحلم الموعود المسمى دولة، لن يبصر النور ما لم تقم عدالة تكشف الحقائق وتضع حدا للاغتيالات ولا تتسبب بالفتن. ولعلها في زمن الازمة الراهنة معادلة يصورها كثر للبنانيين بانها معادلة مستحيلة، وهي ستكون كذلك ما دامت الدولة لا تثبت قدرتها على حماية العدالة، وربما الاسوأ هو ان تثبت انها اغتيلت مع ابنائها الشهداء.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    22.11.2010

    Leave a Reply