• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المطالبة بحرية الاغتيال

    كثير ما يقال حول المفاوضات الخاصة بلبنان، التي تدور حالياً، تحسباً لتبعيات القرار الظني، المتوقع صدوره في أي وقت، حيث لا تاريخ محددا لذلك، والخاص بالمحكمة الدولية للراحل رفيق الحريري، وفي حال ما جاء متهماً بالفعل لعناصر من حزب الله أو خلافه.

    وجل ما نسمعه، ونقرأه من تسريبات، هو أن الهدف من تلك المفاوضات هو تدعيم الاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، وذلك يعني بكل بساطة أن هناك طرفاً ما في لبنان، وبدعم خارجي، يريد من العرب وغيرهم مباركة حرية الاغتيال في لبنان، وبالتالي فإن كل من يقوم باغتيال رئيس وزراء، أو ساسة من كافة المستويات، أو إعلاميين، يجب عدم التعرض له وإلا فإن السلم الأهلي سيتعرض إلى خطر شديد في لبنان. وهذا يعني أن على العرب أن يتبعوا عقلية المافيا في إدارة أزمة لبنان، وليس القوانين.

    هذه هي أزمة لبنان اليوم، وهذا هو العنوان الأساسي للمفاوضات التي تدور حول مستقبل لبنان، ومستقبل المحكمة الدولية الخاصة برفيق الحريري، وغيره من اللبنانيين، ولذا نسمع عبارات مثل “ولي الدم”، أو اختاروا بين العدالة والاستقرار، أو أن المحكمة الدولية مسيسة… وهكذا، فجل الأطراف لا تبحث عن ضمانة لوقف الاغتيالات، ودعم اسقرار لبنان الآن وفي كل وقت، وأبسط مثال على ما نقوله تحذير ميشال عون، وهو ليس الوحيد في هذا الجانب، من أن صدور القرار الظني وقبل جلاء قضية شهود الزور “سيؤدي إلى اندلاع أعمال حربية”، حيث اعتبر عون أن رد حزب الله سيكون أقوى لأنه يعتبر نفسه بريئاً. والمعروف أن البريء يسعى لإظهار براءته، وليس إحراق الأخضر واليابس، وهدم البيت على من فيه!

    ونحن هنا لا نتهم حزب الله، أو غيره، بل نطالب بأن يسعى البريء لإظهار براءته دون تهديد أو وعيد، ودن أن تكون هناك حلول على غرار أنه يجب على اللبنانيين أن يختاروا بين العدالة والاستقرار، وبالتالي ترسيخ فكرة أن الاغتيالات عمل من أعمال السياسة، كما يحدث في لبنان، للأسف، ومنذ عقود.

    وعليه فإن المؤسف، وهذه الحقيقة، وهو أنه كلما توصلت الأطراف المعنية في لبنان، زخزله، إلى حلول “مقبولة” لكل الأطراف، فإن ذلك يعني أنهم انتقلوا من مرحلة المطالبة بحرية الاغتيال، إلى مرحلة دفع ثمن أقل حول الاغتيال، وليس الاتفاق على أن الاغتيال جريمة ويجب أن يدفع الجاني ثمنها لضمان عدم تكرارها.

    ولذا، ولمصلحة منطقتنا، فإن المرء بات بتمنى أن يكون للأمم المتحدة يد في التحقيق في جرائم الاغتيال، سواء في لبنان، أو العراق، أو الصومال، أو أي منطقة لا كرامة للبشر فيها، وإلا لاستمرأنا نهج عفا الله عما سلف، والحي أبقى من الميت، وارتضينا الاغتيالات كجزء من العملية السياسية في منطقتنا. فمن يضمن أن لا يتكرر الاغتيال غداّ في لبنان، أو لا يتم استهداف شخصيات وطنية سياسية في العراق، مثلاً، ما دام لا أحد يدفع الثمن؟

    طارق الحميد
    جريدة الشرق الأوسط
    21.11.2010

    Leave a Reply