• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خيار الحرب

    اقتناع الأمين العام لـ «حزب الله»، بحسب وسيلة اعلامية قريبة منه، بأن القرار الاتهامي في قضية اغتيال رفيق الحريري «صادر لا محالة»، وتصريح وزير خارجية سورية وليد المعلم بأن «لا أحد سيقف ضد قرار اتهامي قائم على أدلة قاطعة»، يعنيان ان الحملة التي شنها السيد حسن نصرالله على مدى الأشهر الماضية لإلغاء المحكمة الدولية او على الأقل تعطيلها عبر الضغوط الداخلية، فشلت، وأن التركيز بعد اليوم سيكون على مواجهة القرار الاتهامي عبر ما يقول مسؤولو الحزب انه «مجموعة خيارات حاسمة وحازمة»، سواء بمحاولة احتواء مفاعيله ومنع الدولة اللبنانية من الامتثال لأي طلبات تقدمها المحكمة الدولية بنتيجته، او عبر خلق وضع جديد تصبح معه المحكمة واتهاماتها أمراً «ثانوياً».

    وإيجاد هذا الوضع الجديد بدأ التحضير له فعلياً عبر سلسلة مواقف تصعيدية تركز على الدور الذي لعبته مؤسسات الدولة، خصوصاً الحكومات السابقة، وعلى وجه الأخص حكومة فؤاد السنيورة، خلال حرب تموز 2006، وما سيق ضدها من اتهامات بأنها عملت على اطالة امد العدوان الإسرائيلي أملاً بإضعاف «حزب الله» وفرض الشروط عليه. ومع ان الحزب يعلم ان نفي هذا الاتهام لا يتطلب جهداً كبيراً، خصوصاً أن حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري واكب المفاوضات خلال تلك الفترة لحظة بلحظة، فقد اصر عليه وكرره، لرغبته في تثبيت فكرة لدى جمهوره، بأنه لا يثق بالحكومات وأجهزتها، وأن مشاركته في بعضها وفي الحكومة الحالية اضطرار أملته ظروف موقتة، وهو ما يرغب هذا الجمهور في سماعه ويتحمس لتطبيق معانيه، بحكم تركيبته وتاريخه واقتناعه بفكرتي الاضطهاد والمؤامرة الدائمتين.

    لكن كيف تصبح المحكمة وقراراتها أمراً منسياً؟

    يتوقع البعض ان يكرر «حزب الله» ما فعله في السابع من أيار 2008 لكن على نطاق أوسع كثيراً بحيث «يسيطر على الدولة» عبر الاستيلاء بالقوة على المؤسسات والأجهزة، وتحييد الجيش او فرطه اذا لم يتعاون، واحتلال الوزارات والمرافق وتعطيل بعض وسائل الإعلام واعتقال شخصيات سياسية، وبكلام آخر ان ينفذ انقلاباً ناجزاً على كل صعيد.

    ومع ان «حزب الله» اعتبر المواجهات التي شهدتها بيروت وبعض الجبل آنذاك عملاً «مجيداً»، وأكثر اخيراً التحذيرات من انه «قادر على رد الطعنة في الظهر بما هو اوجع منها وأكثر ايلاماً»، الا ان «الانقلاب» قد يدخله في حرب أهلية واسعة نتائجها ليست محسومة لمصلحته حتى لو امتلك السلاح، ويعرّض قواته لخطر الانكشاف في حال انتشارها في مناطق متعددة ومناوئة، ويخضع علاقاته بأوساط محلية وعربية يحرص عليها الى امتحان قاس، كما انه بالاضافة الى ذلك كله قد يحمله وزر تدخلات خارجية في لبنان فيما هو يسعى الى ابقائه ساحة تحت السيطرة.

    فما الذي يمكنه الغاء كل هذه المحاذير؟ انها بالطبع حرب جديدة مع اسرائيل تكون الأعنف في ظل استعدادات الطرفين وتنامي الترسانات، فتنسي الناس المحكمة وقراراتها ومحققيها، وتجعل من «الضروري» حماية «ظهر المقاومة التي يتآمر عليها الجميع» حتى في عهد كيسنجر، قبل ان تولد، ولمنع الحكومة، أي حكومة، من تكرار تجربة السنيورة. اما اسرائيل فعدوانيتها بانتظار أي ذريعة مهما صغرت!

    حسان حيدر
    جريدة الحياة
    18.11.2010

    Leave a Reply