• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن السياسة والمعرفة

    كما بات معروفاً، لم يوفّق السيّد حسن نصر الله، في خطابه الأخير، باستشهاده بالرسالة المزعومة التي “وجّهها” هنري كيسنجر إلى ريمون إدّه.

    وهذا إذا ما رتّب على الصحافيّين مسؤوليّة خطيرة، وهي ألاّ يؤلّفوا رسائل وألاّ يبتكروا “حقائق”، فإنّه يرتّب على السياسيّين مسؤوليّة أخطر: ذاك أنّ الأخيرين لا يقتصر دورهم على صياغة الرأي العامّ وهندسة توجّهاته، مثلهم في ذلك مثل الصحافيّين، بل يتعدّاه إلى صنع السياسات استناداً إلى تلك “المعطيات”.

    والحقّ أنّ ما يخفّف من استهوال ما حصل أنّنا نخضع لثقافة سياسيّة تساهم فيها الغرائب والعجائب بمقادير محترمة، بحيث تغدو هذه الثقافة في عمومها مدعاة للاستهوال.

    يكفي تذكّر معمّر القذّافي وما يورده، بإفراط وإسهاب كبيرين، من “معطيات”، للتيقّن من هذا الذي نقول. ويكفي تذكّر القدرة العربيّة على قلب الهزائم انتصارات، وتعداد “البراهين” المعزّزة لهذه “المعطيات”، كي نجزم بطبيعة تلك الثقافة الفقيرة. وثمّة قناعات سائدة بين ملايين العرب، تكرّست كأنّها بداهات، مع أنّها لا تمتّ إلى الحقيقة بمطلق صلة. من أمثلة ذلك أنّ عبارة “من الفرات إلى النيل أرضكِ يا إسرائيل” محفورة على جدار الكنيست الإسرائيليّ… وهذا ما لا أصل له من قريب أو بعيد (هل يعتمد الإسرائيليّون الناطقون بالعبريّة السجع العربيّ؟).

    وثقافة كهذه، وهي شعبيّة أكثر منها رسميّة، تولّدت عن عوامل كثيرة في رأسها الجهل بالعالم الخارجيّ. فقد نقل مؤخّراً الزميل ماجد كيالي، في جريدة “الحياة”، تصريحات أدلى بها محمود الزهّار (القياديّ في “حماس”)، وردت فيها هذه الفقرة التالية عن الغربيّين: “من حقّنا أن ندير حياتنا بالطريقة التي يحدّدها ديننا وليس دينكم. أنتم لا دين لكم.

    أنتم علمانيّون… لا تعيشون كبشر. بل إنكم لا تعيشون حتّى كالحيوانات. تقبلون المثليّة… والآن تنتقدوننا… نحن من يحترم النساء ويقدّرهن… وليس أنتم… انتم تستغلّون النساء كالحيوانات. للمرأة زوج واحد ومئات الآلاف من العشّاق. أنتم لا تعلمون من هم آباء أبنائكم”.
    فهل لأحدنا أن يحصي الأخطاء الواردة في هذه العبارات القليلة؟.

    وقد باتت معروفة “الهفوة” الضخمة التي واظب ياسر عرفات على ارتكابها، حين أصرّ، في مفاوضات كامب ديفيد، على أن المعبد اليهوديّ يقع في نابلس وليس في القدس.
    والسؤال هنا: لماذا يُسأل المهنيّ، أيّ مهنيّ، أن يكون عارفاً بمهنته فيما يُعفى السياسيّ وحده من المطالبة بالمعرفة، وهذا علماً بأنّ مهنة السياسة أشدّ وأوسع تأثيراً على حياة البشر من سائر المهن الأخرى؟. وهل يكفي العداء لأميركا وإسرائيل كي يبرّر هذا الإعفاء ذا النتائج المدمّرة؟


    حازم صاغيّة

    NOW Lebanon
    15.11.2010

    Leave a Reply