• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إنها الفوضى

    كم يبدو ساذجاً وغير صلب القول إن الوضع اللبناني ممسوك على المستوى الميداني عبر معادلة الـ”س س”، تلك التي يشير اليها مسؤولون وصحافيون لبنانيون في سياق نفيهم احتمال اضطراب قد تشهده بيروت أو أي منطقة لبنانية أخرى. وأقول هذا ساذج وغير صلب ليس لأن الـ “س س” لا تشتغل، وليس لأن ثمة قراراً سريعاً بالنزول الى الشارع.

    ساذج وغير صلب لأن ثمة وقائع باردة وبطيئة تنفيه. فاللبنانيون يشعرون من دون وقائع محسوسة بأن الدولة ضعيفة ومنتهكة. وفي كل يوم يزداد ضعفها بفعل اضطراب الوضع السياسي، وأيضاً بفعل قرار اتخذته قوى بعينها هدفت عبره الى إحلال الفوضى عبر وضع مؤسسات السلطة في عين الأزمة.

    لنفكر في القضاء مثلاً، فهذا الجهاز الذي لا تستقيم حياة عادية من دونه، صار اليوم هدفاً يومياً لتصريحات سياسيين نافذين. الجنرال ميشال عون مثلاً صار يقول ان قضاء ما قبل الـ “2005” أي قضاء عدنان عضوم، ذاك الذي كان يزج مناصريه في السجون، ويلوح له بالملفات، أنزه من قضاء سعيد ميرزا الذي لم يُصدر حكماً واحداً بحق مناصر له. ناهيك عن الاستهداف اليومي الذي يتعرض له الجسم القضائي من قبل سياسيي “حزب الله” ومفوهيه بمناسبة ومن دون مناسبة. هذا القضاء هو اليوم في حال دفاع عن النفس تعيق أي وظيفة من المفترض ان يلعبها الأخير في سياق تحقيق السلطة وضبط عدالتها. فأي قاضٍ بإمكانه اليوم ان يصدر حكماً في قضية قد تكون عادية اذا ما عرف ان ثمة حماية سياسية لها قد تعرضه للاستهداف؟

    المثال الثاني الذي يمكن استحضاره في سياق عرضنا لتداعي الدولة وتقهقرها بفعل قرار قتلها البطيء الذي يبدو أنه اتخذ، هو القوى الأمنية اللبنانية. فالجيش الللبناني محكوم بمعادلة تعيق امكان لعبه دوراً رادعاً في أي اضطراب أهلي. قوى الأمن الداخلي مكبلة باتهامات تجعل مهمة ضبطها مخالفات السير محكومة بالتوازن، ولا تتورع أطراف سياسية وأهلية عن النيل من هيبتها وسلطتها، والأمثلة على ذلك لا تحصى، بدءاً بالتصريحات الأسبوعية لجنرال الرابية، ووصولاً الى المؤتمرات الصحافية للواء جميل السيد.

    اذاً نحن سائرون نحو حال من الاهتراء التي تُسهل انتشار الفوضى على نحو بطيء ولكن حثيث. فنشوء غيتوات أمنية وخارجة عن القانون أمر صار أسهل بفعل حال الضعف التي تكابدها مؤسسات فرض النظام. والخروج عن القانون لم يعد خارج سياق الحياة العادية واليومية. ومحاسبة المخلين بالأمن لم تعد متاحة اليوم على نحو واسع.

    ليس القرار السياسي السريع والمباشر شرطاً وحيداً لاشتعال الحروب الأهلية، او لتعيم الفوضى. ثمة أساليب أخرى لإنجاز هذه الرغبة، فبدل إسقاط القرار من فوق التركيبة، لا بأس من بثه أولاً في ثناياه، فيتولى الاهتراء الناجم عن ذلك المهمة.

    لندقق قليلاً بأنماط كثيرة من الحروب. الفوضى التي سبقت اشتعالها كانت عاملاً حاسماً، فهي قتلت المناعة التي يمكن ان تحمي المجتمعات من امكان نشوبها.

    السيناريو الأسود ليس بالضرورة ذاك الذي تسعى معادلات اقليمية تجنيبنا اياه. فما رأيكم بسيناريوات صغرى وموضعية تتولى عملية تكاثرها وتناسلها مهمة وصل المناطق بخيط اضطراب وفوضى يتحول مع الوقت الى حال عامة، قد لا نتفق على تسميتها حرباً أهلية، لكنها تؤدي هذه الوظيفة.

    هذا ما تسعى اليه قوى لبنانية، وهي مدركة معنى ما تفعله.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    12.11.2010

    Leave a Reply