• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المؤتمر الوطني من أجل “قانون انتخاب على قياس الوطن” في الفينيسيا
    تخوّف من المماطلة والسلاح والمناطق المقفلة وإهمال الاصلاحات

     “لقانون انتخاب على قياس الوطن لاننا ننشد قانون انتخاب بقياد واحد يناسب الجميع، لانه يحسن مشاركة المرأة والشباب والنخب الجديدة، ويضمن حيادية السلطة والمساواة بين المرشحين، ويتيح لجميع اللبنانيين في لبنان والخارج الادلاء باصواتهم في اماكن اقامتهم، ولانه قانون عصري ليس على قياس نخبة او فئة بل على قياس الوطن”.

    مشروع الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخاب بهذا، يمكن تلخيص روحية العمل الذي ساد عمل لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس لدى وضعها صيغة لقانون انتخاب عصري، والتي تحاول، بمؤازرة اممية من برنامج الامم المتحدة الانمائي اشاعته في ارجاء الجمهورية، على مسافة اشهر قليلة من الانتخابات النيابية العامة سنة 2009.

    امس، نجح النواب، من الاطراف المختلفة، في الجلوس الى طاولة مشتركة، يتحاورون، حول قانون الانتخاب، وليس امامهم المجتمع المدني، اكاديميين، واعلاميين، ومراقبين، وحضر بعض من المجتمع الدولي، القائمة بالاعمال الاميركية ميشيل سيسون والسفيرة البريطانية فرنسيس غاي والسفير المصري احمد البديوي.

    جمع “المؤتمر الوطني: قانون انتخاب على قياس الوطن” هؤلاء كلهم يوما بكامله في قاعة بيريتوس في فندق “الفنيسيا”، وقد حضر له مشروع الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخاب، والحملة المدنية للاصلاح الانتخابي ومشروع الامم المتحدة الانمائي.

    للمرة الاولى يجتمع السياسيون تحت صورة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لا للتخوين المتبادل، انما “بدءا لحوار وطني ضروري بين النواب والقادة السياسيين وممثلي المجتمع المدني حول المسائل ذات الصلة باصلاح قانون الانتخاب من ضمن دعم التقدم المستمر في العمليات الديموقراطية في لبنان” (الممثلة المقيمة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي مارتا رويداس). يجتمعون ربما “لاخراج انتخاباتنا من “عثمانية” الممارسة وادخالها الى عالم الحداثة” (ممثل الوزير السابق فؤاد بطرس المحامي زياد بارود).

    ولكن الاكيد ان ثلاثة هواجس اساسية ومحورية، على الاقل، سجلت في قاعة المؤتمر:

    – عدم الاقتناع بالنتيجة التي افضت اليها “تسوية الدوحة” انتخابيا، وقد انتجت “التفاهم على قانون تقسيماته على قياس الطوائف والملل، وربما العائلة والمال (…)”، مع العلم “اننا كحركة امل وكتلة التنمية والتحرير كنا ولا نزال نطرح صيغة جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية التي طورها دولة الرئيس نبيه بري”(النائب علي حسن خليل). ولكن يبقى القبول على مضض الذي عبر عنه خليل، اخف وطأة من اعتبار ان هذه التسوية في قطر “اطاحت، ويا للاسف، مشروع الهيئة الوطنية” (النائب سمير فرنجية).

    – عدم اهمال الانتهاء من خوض معركة على مقدار كبير من الاهمية وتتعلق “بالسلاح والمناطق المقفلة وحرية المرشحين والناخبين. وهذه مسؤولية الدولة” (فرنجيه). عليه، السؤال المركزي عن كيفية اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في ظل هذا السلاح وتهديده المستمر المرشحين والناخبين على السواء.

    – عدم اخذ الطبقة السياسية “الاصلاحات على محمل الجد”، على ما اكد النائب غسان مخيبر الذي رأى “وجوبا للشروع فورا في مناقشة اقتراح القانون الذي قدّمه والنائب غسان تويني من دون انتظار اقرار الدوائر الانتخابية بقانون خاص بها”.

    واذا ما اشار هذا الاصرار على شيء، فعلى عدم الثقة بأن يبت المشروع في مجلس النواب. وكيف لا، في وقت لا تزال الحكومة في حكم تصريف الاعمال، ولا تزال ابواب الهيئة العامة مقفلة حكما؟. وبرّر مخيبر طلبه الاسراع في ذلك على اساس انه يخشى “المماطلة في المناقشة والاقرار، لا الرفض”. وختم بتساؤل: “ما العمل اذا لم توافق الاكثرية النيابية على انشاء الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات؟ وكيف لنا الحد من الخسائر؟”، مع العلم ان ثمة خشية في المقابل، من ان تكون هذه الهيئة كغيرها من “الهيئات المستقبلة التي ادى عملها الى عكس ما اريد منها” (امين سر حركة “التجدد الديموقراطي” انطوان حداد).

    حضر اللقاء الوزير شارل رزق ممثلا رئيس الجمهورية، ومخيبر ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، والوزير خالد قباني ممثلا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة فؤاد السنيورة، والرئيس حسين الحسيني وحشد من الفئات المختلفة للمجتمع. ماذا في الوقائع؟

    الوقوف دقيقة صمت عن ارواح “الذين فقدناهم”، فكلمة تقديم للدكتور حسن كريم. ثم النشيد الوطني، فكلمة رئيس الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخاب الوزير السابق بطرس ألقاها عضو الهيئة المحامي بارود.

    وقال: “يوم شكّل مجلس الوزراء الهيئة الوطنية لقانون الانتخابات النيابية في 8/8/2005، وشرّفني رئاستها، ايقنت حجم التكليف وصعوبة المهمة. ويوم رفعت، وزملائي في الهيئة، الى مقام مجلس الوزراء، مشروع القانون والتقرير المرافق له، في 1/6/2006، ايقنت وايقنا جميعاً ان طموحات الاصلاح كانت تستحق العناء. 9 اشهر قاربنا فيها قانون الانتخاب بعين الباحث عن اصلاح بات غيابه سبباً رئيسياً في استمرار ازماتنا. 9 اشهر من التنقيب عن افضل الوسائل لادارة التنوّع وحماية غنى لبنان المتعدد. 9 اشهر من النقاش والمحاججة والصراحة والموضوعية، خرجنا بعدها بمشروع قانون لم ندّع انه الافضل، ولكننا اردناه مادة حوارية بين اللبنانيين. اردناه مدخلاً لنقاش عقلاني يُخرج الانتخابات من دائرة المقص على القياس ويُدخلها دائرة البحث عن صحة التمثيل وفاعليته.

    اردناه مشروعاً لا يقتصر على تقسيم الدوائر ورسمها، بل يتعداه الى رسم آفاق جديدة لنظام انتخابي يعدل بين الناس ويحمي التعددية ويلغي الالغاء والاقصاء.

    حاولنا ادخال النسبية الى ثقافتنا الانتخابية، ولو بـ40 في المئة من المقاعد، علّنا بذلك نُدخل البلاد الى تجديد ما، ولو نسبياً. اردناه مشروعاً يُخرج انتخاباتنا من “عثمانية” الممارسة ويُدخلها عالم الحداثة، في التقنيات والمكننة، في الهيئة المستقلة للانتخابات، انما ايضاً في مسالك الاصلاح الاخرى كضبط الانفاق الانتخابي وتنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين.

    اردناه مشروعاً يحاكي لبنان المغترب، فيشدّ غير المقيمين الى حيث قلبهم لا يزال ينبض، واردناه أن يضع المرأة في صلب المشاركة عن حق وجدارة. اردناه مشروعاً يضخّ دماً جديداً في شرايين حياتنا الانتخابية عبر خفض سن الاقتراع وتكريس حقوق ذوي الحاجات الخاصة.

    باختصار، اردناه اكثر من لباس على القياس. اردناه عباءة تغطي مساحة الوطني فتحميه… اردناه “قانون انتخاب على قياس الوطن”.

    هو مشروع بات برسم اللبنانيين واللبنانيات، وهو من اجلهم وُضع. من اجل ايام افضل في زمن الازمات المتلاحقة. مشروع حمله البيان الختامي للقاء الحوار اللبناني في الدوحة الى مجلس النواب ليناقش وفقاً للاصول الدستورية، بموازاة توافق على تقسيم الدوائر يستبعد النظام المختلط الذي كنا اقترحناه.

    ولا ننسى ان نائبين كريمين، الاستاذ غسان تويني والاستاذ غسان مخيبر، كانا تبنيا المشروع برمته وقدماه اقتراح قانون الى مجلس النواب، فأحاله دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري على لجنة الادارة والعدل للمناقشة. وبذلك، باتت جميع البنود الاصلاحية التي وردت في المشروع برسم مناقشة برلمانية نرجو ان تقترن بالمصادقة والاقرار.

    اما هذا اللقاء، فمحطة في مسار مقاربة كل هذه الاصلاحات وتأكيد ضرورتها، وهو مناسبة اراها سانحة لاشكر، باسم “الهيئة الوطنية لقانون الانتخاب” فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على رعايته الكريمة هذا المؤتمر، وعلى دعمه عملية الاصلاح الانتخابي، ولاشكر لبرنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP) دعمه التقني واللوجيستي المستمر منذ بدء عمل الهيئة، ولاشكر ايضاً نشطاء الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي على رفعهم لواء الاصلاح عالياً. ويبقى الشكر ايضاً لكل من ساهم في إعداد هذا المؤتمر ولحضوركم الكريم، فرداً فرداً”.

    الجلسة الاولى: الضمانات والنزاهة

    بعد الاستراحة، بدأت الجلسة الاولى عن “ضمانات حرية ونزاهة الانتخابات”الهيئة المستقلة للانتخابات، الانفاق الانتخابي، الرعاية الانتخابية ومكننة العملية الانتخابية”. وعرض بارود لمشروع الهيئة متحدثاً عن البنود الاصلاحية فيه وتشمل: انشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، ضبط الانفاق الانتخابي، تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، مكننة العملية الانتخابية ومراقبة المجتمع المدني”.

    ثم تحدث النائب غسان مخيبر عن “عدم اخذ الطبقة السياسية جميع الاصلاحات على محمل الجد، بدليل كيفية التعامل الذي نشهده، في متن اتفاق الدوحة، مع وزارة الداخلية على انها لا تزال الضمان، لنزاهة الانتخابات، وكيفية التعامل مع الوزارات المسماة”خدماتية” الضامنة لاستغلال السلطة، او الاستفادة من السلطة – لمتولي هذه الوزارات واحزابهم في الحملات الانتخابية”.

    ورأى وجوب البدء فوراً بمناقشة اقتراح القانون الذي تقدم به والنائب تويني “من دون انتظار اقرار الدوائر الانتخابية بقانون خاص بها، ومن دون انتظار اي احالة من مجلس الوزراء. ان الكرة راهناً في ملعب رئيس لجنة الادارة والعدل الزميل الاستاذ غانم”.

    وطالب باتباع سريع للآلية المحددة لتعديل الدستور بغية خفض سن الاقتراع، معتبراً ان فاعلية الاصلاحات، وخصوصاً بالنسبة الى تنظيم التمويل والاعلام والاعلان الانتخابيين مرتبط بقيام المجلس الدستوري ليتمكن من اداء دوره ومسؤولياته بفاعلية”. وابدى خشيته من “المماطلة” في المناقشة والاقرار” مقترحاً دعوة اللجان النيابية المعنية الى اجتماعات “تأخذ الوقت الكافي لانجاز البحث في 129 مادة يتضمنها المشروع”.

    وختم متسائلاً: “ما العمل اذا لم توافق الاكثرية النيابية على انشاء الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات؟ كيف لنا الحد من الخسائر؟!”.

    وطالب رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق علي فياض الهيئة بان “تحدد المعايير التي اعتمدت في تحديد السقف العائد للنفقات”.

    وقال: “في ما يتلعق بالاصلاحات، ارى انها لم تأخذ نقاشاً كثيراً نظراً لان كثيراً من الجهات السياسية لم تملك الجرأة السياسية للمناقشة، ان التحدي الفعلي هو تطبيق هذه الاصلاحات وان تحولت قانوناً مما يتجاوز الطوائف ورؤساء الطوائف يجب ان نمتلك اعلى درجات المسؤولية والحذر لمعالجة هذا الموضوع وتحديث الحياة السياسية اللبنانية (…)”.

    وتلاه امين سر حركة “التجدد الديموقراطي” انطوان حداد بعدما اعتذر النائب مصطفى علوش لأسباب خاصة. وقال: “ان البلاد لا تزال محرومة الشق الانتخابي بالرغم من اهمية ما حصل في الدوحة. ان الضحية الاكبر هي الاصلاح الانتخابي بحيث سيحرم لبنان مجدداً لصحة التمثيل. اذا نظرنا الى التقسيمات في اتفاق الدوحة، نرى التنافس في ثلث المقاعد النيابية في حين ان الثلثين الآخرين اخرجا من التنافس وحرما حق التعبير عن رأيهم. ولا يمكن القول ان مجلس النواب المقبل سيحرم التمثيل الفعلي. إذا لم يتم ادخال مقدار من النسبية او تصغير الدوائر ارى ان صحة التمثيل تصبح في خطر”.

    وعن الاعلام الانتخابي، قال “ان المبدأ فيه هو الفصل بين الخبر والدعاية”. واقترح ايجاد القسائم المعدة سلفاً للانتخاب والغاء البطاقة الانتخابية نظراً الى امكان الغش فيها. واشار الى “تدخل الاجهزة الامنية ولاسيما في السنوات الـ15 الماضية دوراً ومحاصصة، والى دور سلطات الأمر الواقع”.

    الجلسة الثانية: مشاركة المجموعات المهمشة

    ثم كانت الجلسة الثانية عن “مشاركة المجموعات المهمشة: الاقليات، الكوتا النسائية، خفض سن الاقتراع، ذوي الحاجات الخاصة وغير المقيمين”.

    وعرضت الدكتورة اردا اكمكجي لمشروع الهيئة. وقالت: “في مشروع الهيئة كانت هناك اصلاحات من ابرزها ان الهيئة وتنظيم الاعلام والاعلان والانتخابات ليوم واحد وغيرها”. واشارت الى “اننا سنحاول ان يمثل اللبناني المقيم في الخارج صوت اللبناني الغائب”. وعن تخصيص الكوتا، قالت يجب ان تتضمن كل لائحة بصورة الزامية عدداً لا يقل عن نسبة معينة من المرشحات لأن المرأة لم تأخذ بعد فرصتها الحقيقية في المشاركة السياسية”.

    وتلاها السيد سعيد صناديقي عن “الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات” الذي قال: “ان توافق الدوحة قضى على آمالنا بقانون عادل للانتخابات”. ووصف قانون 1960 بانه “تحت سن الرشد القانوني”، سائلا: “الم نكتف باستعمال الشباب اللبناني وقودا للمظاهرات المليونية في الشوارع؟”. واضاف: “اننا اغتلنا حق الشباب اللبناني في الاقتراع مرتين، المرة الاولى بعدم تمكينه من الانتخاب قبل 21 سنة، والثانية لوجود هؤلاء الشباب خارج البلاد.

    وقالت مديرة مركز البحوث حول الاغتراب في جامعة سيدة اللويزة السيدة غيتا حوراني: “ان لبنان من ضمن ثلث دول العالم التي لا تعطي المغتربين حق الاقتراع”. واشارت الى لغط حول اللبنانيين المتحدرين من اصل لبناني والمغتربين الذين لا يزالون يحتفظون بهويتهم. وقالت: “ان اقتراع المغتربين شرعي ودستوري” لمجلس النواب لا ينبغي اسقاطه. وان هؤلاء يساهمون بما يناهز 6 مليارات دولار سنويا مما يعطيهم الحق المعنوي في ممارسة حقهم الانتخابي”.

    وتحدثت نائبة رئيس اللجنة الاهلية لمتابعة قضايا المرأة الدكتورة فهمية شرف الدين عن الكوتا. وقالت: “ان ما قدمه مشروع القانون مهم جدا، واعتبرنا نحن النساء ان الاقرار بالكوتا جاء نتيجة الحركة النسائية والمشاركة”. ورأت ان “اهمية ما ورد في هذا المشروع انه كرس الحق الاجتماعي للنساء بالكوتا وان المشروع لم يترافق واجراءات تدعم ترشيح النساء”.

    الجلسة الثالثة: تقسيم الدوائر

    وعرض الدكتور بول سالم في الجلسة الثالثة تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي والديموقراطية في لبنان لمشروع الهيئة. وقال: “ان النظام الانتخابي اخذ اكبر حيز من النقاش وكان من أهم القضايا التي صار البحث فيها، نظرا الى تعقيد النظام اللبناني ولا سيما ان العقدة كانت بيروت. معظم المشاريع كان مركزا على الاقضية. اذكر ان الهيئة كانت تعمل لصيغة معينة وطلب منها ان تقترح قانونا للانتخاب تحت سقف اتفاق الطائف وقبل ولوج مرحلة الغاء الطائفية السياسية كنا نحب ان نلج مرحلة الغاء الطائفية السياسية. كنا امام 3 انواع من الانظمة: “النظام الاكثري، النظام النسبي والنظام المختلط”.

    ثم اعطي الكلام للنائب فريد الخازن الذي اعتبر اننا اليوم خارج الموضوع. ولكن هذا لا يعني ان الانتخابات ليس موضوعا مطروحا دائما وخصوصا في لبنان”. ونوه بالاقتراحات الاصلاحية التي تؤسس “لقانون عصري يواكب المتغيرات في الشأن الانتخابي على المستوى العالمي، ويعتمد افضل معايير النزاهة، والعدالة، والمحاسبة والاستقلالية في ادارة العملية الانتخابية التي اقرت في عدد من الدول وقد انتقلت في السنوات الاخيرة من الانظمة السلطوية الى انظمة ديموقراطية”.

    واشار الى “ميزة قانون الهيئة الوطنية في انه يتعامل مع الواقع السياسي اللبناني بتأن وموضوعية فيوازن بين التقليد والحداثة وبين الواقع السياسي والطائفي للبلاد وامكان تجاوزه في مرحلة لاحقة”. ورأى ان “القاعدة المبدئية لأي قانون انتخاب في الحال اللبنانية ترتكز على سرعة تفصيل دوائر انتخابية بغرض استهداف طرف سياسي معين او طائفة او منطقة، مثلما الحال في القوانين الانتخابية السابقة بعد الحرب”.

    واعتبر ان قانون الهيئة الوطنية يخضع للتوازنات والحسابات السياسية القائمة ولا سيما ان موعد الانتخابات النيابية على الابواب”.

    وتلاه النائب روبير غانم الذي اعتبر أن تقسيم الدوائر أقضية وفق قانون 1960 جاء نتيجة تسوية مرحلية جراء الفترة الاستثنائية للبنان منذ عام 2005. ولفت الى “أن من مهمات مجلس النواب الجديد وضع قانون انتخاب عصري ومتطور وطويل الامد يعتمد لدورات عدة ولا يعدّل بصورة اساسية كل 4 سنوات”.

    وأكد ان “أي اصلاحات مهمة في أي مجال ولا سيما في قانون الانتخاب، تتطلب لتحقيقها مصالحة فعلية بين اللبنانيين”، معتبرا “ان انشاء هيئة للاشراف على الانتخابات تتمتع بصفة قضائية والاستقلال المالي والاداري ربما تخلق تضاربا مع وزارة الداخلية ولجان القيد، فضلا عن ازدواجية الاشراف والادارة على السواء”.

    ورأى ان النظام النسبي بالشكل المطروح ينتج خللا بين نائب منتخب على أساس اكثري وآخر على أساس نسبي من ضمن دائرتين مختلفتين. وان النظام الافضل للبنان هو الدوائر التي لا يتعدى فيها عدد النواب الاربعة مع اعطاء الحق لكل ناخب في ان يختار اثنين من المرشحين فقط على أساس النظام الاكثري”. واعتبر ان اللامركزية الادارية باتت حاجة ملحة اليوم لانها ترسخ الديموقراطية الحقيقية في الممارسة”.

    ثم تحدث النائب سمير فرنجية عن الهوية المركبة للبنان والتي تحتوي على “انتماءات عدة، عائلية ومهنية ووطنية وطائفية وثقافية وانسانية، يحدد بعضها تاريخ المجموعات اللبنانية، وبعضها الآخر التكوين الطبيعي للبلاد (الساحل والجبل والسهل الداخلي). وأكد ان الهوية المركبة ليست تراكما عشوائيا للانتماءات المتعددة انما تعبير عن خلاصة موحدة للشخصية الانسانية”. وذكّر بأن دائرة الانماء الوطني أقرت في زمن الوصاية السورية وخصوصا بعدما سنت القوانين الانتخابية على قياس ما كان يسمى الفريق الوطني على حساب الأفرقاء غير الوطنيين، وتحديدا المسيحيين، مما دفعهم الى المطالبة بقانون يحفظ حقهم”. واشار الى تبدل الاوضاع بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري”، وقد وضعت المصالحة العفوية حدا لسياسة الخوف والتخويف التي فرضها النظام الامني اللبناني – السوري”، وأوضح ان “هذه التحولات أدت الى شكل رأي عام لبناني تخطى التقسيمات الحزبية والطائفية والمناطقية (…)”.

    وفي الكلمة الاخيرة للنواب، تحدث النائب علي حسن خليل الذي أخذ على تسوية الدوحة في قانون “تقسيماته على قياس الطوائف والملل، وربما العائلة والمال”. واكد ان “الانطلاق من تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي والديموقراطية في لبنان يتطلب تحديد الموقف حول الوطن الذي نريد وموقعه في المستقبل وضمان دوره الذي يعزز الديموقراطية باعتبارها نهج حياة”. وأضاف: “يتطلب لبنان الجديد اقرار مجموعة قوانين تضعه على طريق الغاء اعتماد نظامه السياسي للماضي المتخلف الذي قام على قاعدة الترضية والتسويات بغياب العدالة والمشاركة الحقيقيتين، وعلى اللامساواة والحرمان”. ورأى ان التقسيمات الانتخابية للدوحة لا تؤمن في المستقبل استقرارا او مصلحة لأي فريق، إلا انها ربما تؤدي وظيفة آنية في اعادة الاطمئنان للتمثيل”.

    وبعد الانتهاء من المداولات رفعت الجلسة الثالثة الساعة 17:00 عصرا على أساس التفاؤل بفتح صناديق الاقتراع قريبا.

    ريتا شرارة
    النهار – 12 حزيران 2008

    Leave a Reply