• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا تبتسم… فأنت لبناني

    أين الاتحاد العمالي العام؟ هل أصبح ألعوبة؟ هل كبلت الأغلال يديه، فبات عاجزاً عن الحركة، ليطالب بحقوق الناس، وهو المفترض أنه يمثل آلامهم؟ هل هاجر الاتحاد العمالي العام؟ وهل ترك مقره مقفلاً ولن يعود إليه؟ متى ينطق هذا الاتحاد الأخرس؟

    أما حكومة الوحدة الوطنية في هذه البلاد، فقد تحولت إلى حكومتين متواجهتين في مجلس الوزراء، الأولى تريد «جلاء الحقيقة» أي ظهورها، والثانية تريد «جلاء الحقيقة» أيضاً، لترحيلها عن كاهل البلاد والعباد ولاجتناب البلاء، فمتى سيصبح لبنان حكومة واحدة وهماً واحداً وهو رعاية شؤون الناس؟ ومتى سنبتسم أخيراً لأننا لبنانيون؟ وكل شيء في هذه البلاد مؤجل، ابتداء من دولة تبحث عن نفسها في طاولة الحوار، وحكومة تؤجل قراراتها مرة بعد مرة، وكأن لبنان أصبح معلقاً بخيط المحكمة الدولية، إذا انقطع سقط لبنان.

    كيف نبتسم وفي هذه البلاد عيون تبكي دماً على الأحبة الذين رُحّلوا إلى العالم الآخر. قسراً ورغماً عنهم لأن سائقين مجرمين يقتلون الناس على الطرق لأنهم في عجلة من أمرهم، ويقودون هذه السيارات المجرمة بزجاجها الأسود القاتم وأرقام لوحاتها الصغيرة؟ كيف نبتسم وقد أطلقت الأزمة السياسية رصاصة الرحمة على الاقتصاد الوطني مقفلة أبواب المصانع الكبرى والصغرى ومشردة مئات العائلات، حيث يسود الفقر وتنتشر البطالة وتكثر الجريمة.

    كيف نبتسم ونحن نشاهد سقوط الاعلام المرئي الخاصة، إلى أسفل سافلين، وكيف يحرض اللبنانيين بعضهم على بعض عبر برامج سياسية تبث السُّم وتنفخ ليلاً نهاراً في جمر الطائفية والمذهبية البغيض، هذا اللبنان الذي يقتل فيه هذا الجمر الطبيعة حرقاً، ثم ترتدي الأرض بعد كارثة الحريق هذا ثوبا أسود حداداً على نفسها، ولقد أصبحت الحياة في هذه البلاد مكلفة جداً في كل ما فيها، إلا الموت، فقد باتت أسعاره رخيصة جداً وبمتناول جميع الناس، وسيتعرض ثمنه غداً أو بعد غد لتخفيض بالغ الخطورة وبشكل مريب يدعو إلى القلق الشديد، ولنحذر التقليد، لأنهم قد يستوردون أيضاً من خارج هذه البلاد، ويقلدونه عندنا كما في فلسطين الجريحة، وفوضى اليمن، وعراق الشهادة والشهداء، فإن وقعت الواقعة فسنبكي كلنا لأننا لبنانيون!

    عاصم ستيتيه
    جريدة السفير
    09.11.2010

    Leave a Reply