• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل نمدّد لمرحلة الإفلات من العدالة؟

     

    عندما شكلت لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري بقرار من مجلس الامن استندت الى واقع ان لبنان الرسمي بمؤسساته الامنية المخترقة وسلطته القضائية الواقعة تحت تهديد قوى مسلحة وامنية مؤثرة على الارض غير قادر على ادارة عملية كشف الحقيقة في جريمة ارهابية كبرى مثلتها جريمة اغتيال الحريري. وما ان توصلت لجنة التحقيق الدولية الى تكوين صورة شبه واضحة عن الجريمة من خلال ادلة وقرائن وشهادات متعددة، انطلقت عملية تأسيس المحكمة الدولية لكي تكون الوعاء الذي ستصب فيه نتائج التحقيق الدولي. هذه حقيقة لا يمكن التغافل عنها كيفما تبدلت المواقف، اما بدافع الخوف واما بدافع القراءة السياسية المرحلية التي تجريها قوى سياسية محلية هنا او هناك.

    في المرحلة الاخيرة، وبعدما اطلق “حزب الله” ومعه سوريا الحملة على المحكمة الدولية بالبناء على تقارير صحافية اوروبية من “در شبيغل” الالمانية او “الفيغارو” الفرنسية، صار الهدف واضحا بضرورة التخلص من المحكمة برمتها بوضع الاستقرار الاهلي في الميزان، بمعنى انه جرى اطلاق سلسلة تهديدات صريحة بتفجير الارض، وحتى بتنفيذ انقلاب دستوري – امني مزدوج ما لم يقم الاستقلاليون بنقض فكرة المحكمة من اساسها، بدءا من اعلان صريح برفض القرار الاتهامي بداعي انه قرار اتهامي اميركي- اسرائيلي تماما كما المحكمة. وثمة مجموعة مواقف لقادة ومسؤولين من “حزب الله” والقوى الحليفة التي تعمل بموجب وحي دمشقي لا يخفى على احد، يحفل بها الارشيف. وكانت حادثة الاعتداء على محققين من لجنة التحقيق الدولية في عيادة الدكتورة ايمان شراره نقطة انطلاق لاعلان العصيان على التحقيق، لا بل على المحكمة نفسها ومعها العدالة الدولية برمتها. وما كانت ازمة ما يسمى بـ”ملف شهود الزور” سوى عمل هدف الى اختلاق قضية موازية لجريمة الاغتيال نفسها بحيث يتم تضييع اصل الموضوع والدخول في طرق فرعية لا توصل الى نتيجة في كشف جريمة الحريري وبقية الجرائم المتصلة.

    وفيما يجاهر اطراف عدة بمواقف داعية الى دفن المحكمة من اساسها بدءا من رفض القرار الاتهامي ثمة “اصوات وسطية” في معارضتها للمحكمة وهي اقرب الى “حزب الله” والموقف السوري الذي صار يربط كل تقارب ومصالحة معه بدفن قضية الاغتيالات بأي طريقة. هذه الاصوات يمثلها اليوم النائب وليد جنبلاط الحريص على الاستقرار، القائل بالتمييز بين القرار الاتهامي والمحكمة الدولية! وهو القائل ايضا بنظرية “المواجهة المشتركة للقرار الاتهامي” وترك المحكمة كونها ذات بعد آخر يتصل بمجلس الامن ويستحيل على لبنان او اي دولة عربية “تسووية” الغاؤها. والسؤال: كيف نميّز بين القرار الاتهامي الذي سيكون المادة التي على اساسها تجري المحاكمات والمحكمة نفسها؟ والمشهد يشبه الى حد بعيد مشهد الربط بين الوقود والسيارة! فأجمل سيارة تبقى مجرد خردة لماعة مسمرة في ارضها من دون وقود. فهل في هذه المقاربة تكتيك آخر لشل المحكمة لكن بطريقة اذكى من الطريقة التي اعتمدها “حزب الله” حتى الآن بالتهديد والوعيد والشتائم والتخوين؟

    ان القرار الاتهامي عندما يصدر سيكون مبنيا على حصيلة عمل لجنة الحقيق الدولية منذ لجنة تقصي الحقائق التي رئسها بيتر فيتزجيرالد وصولا الى دانيال بلمار الذي تحول مع تأسيس المحكمة من رئيس للجنة التحقيق الدولية الى مدع عام، وهو كل لا يتجزأ مع المحكمة التي ستكون بلا عمل متى تم ضرب القرار الاتهامي. من هنا كان التمييز بين القرار الاتهامي والمحكمة غير مجد، لأنه يؤدي الى النتيجة نفسها التي يتوخاها “حزب الله” والشريك السوري، اي نسف المحكمة من اساسها انما بوسائل اخرى وبتكتيك مغاير.

    ان الحديث عن “مواجهة مشتركة للقرار الاتهامي” سابق لأوانه، وهو كضربة سيف في الهواء: مواجهة مع من؟ وضد من؟

    يبقى امر اساسي ينبغي التذكير به، هو ان منطق مبادلة العدالة بالاستقرار هو في ذاته تهمة توجه الى الجهات التي اشعلت الحرب على المحكمة وتغرق البلاد في التهديدات بالفتنة والحروب الاهلية. ان الافلات من العدالة ليس قدرا في لبنان. كان كذلك من 16 آذار 1977 الى 14 شباط 2005. فهل نمدد للمنطق نفسه بذريعة الحفاظ على استقرار تحرسه الاغتيالات؟

    علي حمادة
    جريدة النهار
    09.11.2010

    Leave a Reply