• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نديم سالم المتمرد الذي قال “لا”

    قد يكون الوصف الأنسب لإطلاقه على النائب والوزير السابق نديم سالم هو أنه دخل السياسة غنياً وخرج منها فقيراً.

    والوصف الذي ربما يكون مجازياً الى حد ما، الا أنه يلامس الواقع، لأن هذا السياسي الذي خاض المعترك خلفاً لأب وعم سياسيين بارزين، لم يبتغ الربح تماماً كما والده نقولا سالم الذي اشترى محلة كفرفالوس من كمال جنبلاط، واضطر الى بيعها بعدما شيّد فيها فيلا فخمة وكنيسة “لأن البيت المفتوح يتطلب باباً عالياً”. ونديم سالم ابن عائلة سياسية أركانها التوأمان نقولا (والد نديم) ويوسف، والزعيم توفيق رئيس أركان الجيش أيام الرئيس فؤاد شهاب (قبل أن يؤخذ أيضاً هذا المنصب من المسيحيين)، ثم نديم.

    ولد نديم سالم عام 1935 من نقولا سالم إبن صور ولودي رحمة إبنة بشري في طرابلس، حيث كان الوالد يتعاطى الهندسة المدنية في مشاريع في المدينة. وتلقى علومه في مدرسة الفرير في جونية. ثم سافر عام 1955 الى بريطانيا حيث درس هندسة الميكانيك وتخرّج عام 1960.

    عام 1968 وجد نديم نفسه في خضم السياسة، إذ ترشح عمه يوسف عن المقعد الكاثوليكي على لائحة أحمد الأسعد في الجنوب وفاز وتبوّأ منصب وزير الخارجية قبل أن يخلفه جوزف طعمة سكاف، مما دفعه الى الترشح في دائرة الزهراني مع الرئيس عادل عسيران، في وقت لم ينجح نقولا في جزين علماً أنه كان وزيراً للتربية في عهد الرئيس كميل شمعون.

    وشمّر نديم عن ساعديه عام 1972 وترشح للنيابة في جزين على لائحة تضم ادمون رزق وفريد سرحال، ولكن بدا هذا الشاب إبن السابعة والثلاثين، المتزوج من دينا بطرس والوالد لابن هو نقولا وابنتين ماريا وتانيا، مميزاً و”مشاكساً”، بدليل أن قراره كان في يده، وإذا به “يطحش” بالعميد ريمون إده رئيساً للجمهورية ضد الرئيس الياس سركيس عام 1976، فوضع ورقة بيضاء مع النواب جوزف سكاف وحسين منصور والياس الهراوي والأب سمعان الدويهي خلال تلك الإنتخابات “المسيّرة على الريموت كونترول”، عندما كانت “الصاعقة” الجناح العسكري الفلسطيني لسوريا في لبنان تقرَر وتهدًد و”تؤجرم” وتلغي و”تصفيّ ” كل من “يرفع رأسه”.

    ودخل نديم سالم لجاناً نيابية عدة، ونشط في كل منها، مما أعاد انتخابه عامي 1992 و1996 في وقت كانت المقاطعة في أوجها، وبين المقاطعين رفيقاه في لائحة 1972 رزق وسرحال انسجاماً مع دعوة بكركي الى المقاطعة.

    وأعيد انتخاب نديم نائباً عام 1992 ثم عام 1996 في وقت قاطع رفيقاه رزق وسرحال والمحامي كلود عازوري الإنتخابات انسجاماً مع موقف بكركي، ولما صوَّت نديم للرئيس الياس الهراوي في الدورة الأولى لإنتخاب رئيس للجمهورية عام 1989 في “بارك أوتيل شتورة”، “كافأه الهراوي بتوزيره للأشغال.

    والأهم ان نديم سالم كان من الناشطين للحفاظ على جزين ومنطقتها، ولم يدخر جهدا في سبيل انقاذ المنطقة، فساهم عام 1985 في تأسيس “اللقاء الجزيني” مع النواب جان عزيز ورزق وفريد سرحال لتطويق الحوادث التي يمكن أن تحصل، وهم فتحوا لهذه الغاية “سكة” مع النائب وليد جنبلاط وعزّزوها بعد انسحاب اسرائيل عام 1985.

    وعام 1997 كان “لقاء مار روكز” في الدكوانة دفاعاً عن جزين وضم سالم ورزق والمحامي كلود عازوري والسفير السابق سيمون كرم والعميد أنطوان نصر والأباتي يوحنا سليم، وبرز هذا اللقاء في كل المجالات. إلا أن هذه اللقاءات “التمردية” كلـًفت سالم كثيراً، إذ ابعده رئيس حركة “امل” الرئيس نبيه بري عن “لائحة المحدلة ” واستبدله، لأنه “شق عصا الطاعة”، باسم مغمور هو الدكتور انطوان خوري.

    وفي مطلق الأحوال لا بد من بعض تنويهات بهذا الرجل الذي تبوّأ مناصب رسمية عدة، منها عضوية لجان نيابية مختلفة، ووزير للأشغال (1990 الى 1992) ووزير دولة لشؤون مجلس النواب (1995 الى 1996) ووزير دولة لشؤون الصناعة (1996 الى 1998)، وقبلها عضو في حزب الوطنيين الأحرار وبعده عضو في “لقاء قرنة شهوان” وفي “حركة التجدد الديموقراطي”.

    نديم سالم، الذي توفي بعد صراع مع المرض، يكفيه أنه قال “لا” عندما لم يكن يجرؤ الآخرون، من الإنتخابات الرئاسية عام 1976 الى انتخابات 2000.

    نديم سالم متمرًد بين كميل شمعون وريمون إده… ونِعم التمرد.

    حبيب شلوق
    النهار – 29 نيسان 2008

    Leave a Reply