• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان: الاقتراع ممنوع على المتحررين من المال الانتخابي

    رواد الفضاء الاميركيون اقترعوا على متن “محطة الفضاء الدولية” في حين يعتبر الوزير علي الشامي ان صعوبات لوجستية تعوق انتخابات اللبنانيين المقيمين في الخارج عام 2013

    في سياق متابعتي للانتخابات الأميركية النصفية التي جرت قبل أيام، استوقفني خبر نشرته قناة “سي أن أن”، على موقعها الإلكتروني.

    الخبر، وهو أحد مقتطفات اليوم الانتخابي الاميركي الطويل، يفيد بأن ثلاثة أميركيين قد أدلوا بأصواتهم من “أبعد قلم اقتراع موجود في النظام الشمسي”، وذلك في محطة الفضاء الدولية التي تسبح على علو حوالى 350 كيلومتراً فوق سطح الكرة الأرضية، وذلك عبر “خط خاص وآمن” يضمن نزاهة التصويت وسريته!

    أحالني الخبر الاميركي الى التقرير الذي كان أعده وزير الخارجية اللبناني علي الشامي وخلص فيه الى استحالة مشاركة المغتربين اللبنانيين من بلدان اقامتهم، في الانتخابات النيابية المقبلة في 2013، عازياً ذلك لاسباب لوجيستية!

    والحق ان تعليق حرمان اللبنانيين المقيمين في الخارج من حقهم الدستوري بالانتخاب على مشجب لوجستي لا ينطلي على أحد في عالم لم يعد فيه التباعد الجغرافي سوى خرافة سابقة على اتصاله الكترونياً بعضه بالبعض الآخر.

    تقرير الوزير عينة بسيطة عن سياسة الازدراء بالمواطنين اللبنانيين التي يمارسها ساسة لبنان. لكن مثل هذا الازدراء المتواصل يحيلنا على سؤال اساسي هو: هل في لبنان مواطنون أصلاً؟ ذلك أن استمرار هذا الازدراء باللبنانيين وحقوقهم كأفراد منذ ما قبل استقلال 1943 يجعل من البديهي الاستنتاج أن اللبنانيين نادراً ما تصرفوا مع السلطات بصفتهم أفراداً ومواطنين لا كقطعان يساق كل منها بعصى واحدة. حيال هذا، ليس من المستغرب أن تتصرف طبقة سياسية طائفية وغير تحديثية مع تابعيها سوى بصفتهم كتلاً بشرية.

    إذا، تنسحب هذه العقلية على طريقة التعامل مع المغتربين والمهاجرين على حد سواء، لناحية اعتبارهم سياحاً يجري العمل على استنزاف قدراتهم المالية بشكل استهلاكي في الصرف على المرافق السياحية والترفيهية وشراء العقارات، لا تحويلهم قوى مالية وسياسية تشارك في الإنتاج الاقتصادي وصناعة القرار السياسي على الرغم من مهاراتهم العملية التي يفيدون منها بلدان المهاجر.

    فاللبناني المغترب لا تتاح أمامه فرص تسهيل الاستثمار، بل تبني السلطة سياستها على الترحيب بغنمه المالي والابتعاد عن غُرمه السياسي فتغلق أمامه النظام السياسي وتجعله عاجزاً على أن يكون مشاركاً في صناعة قرار أو في إيصال طبقة جديدة تمثل هذا العقل المنفتح والحداثوي الذي يكتسبه اللبنانيون جراء سنواتهم الطويلة في الغرب.

    غير ان اكثر ما يخشاه ساسة لبنان من المغتربين هو ان هؤلاء متحررون من الحاجة اليهم والى خدماتهم. فحين يتاح للمغترب اللبناني التصويت من بلد اقامته يفوّت ذلك على السياسيين فرصة رشوته عبر تذكرة طائرة وسوى ذلك من الأمور التي تضمن تصويته لمصلحتهم.

    إذا، ليس حرمان المغترب اللبناني من حق التصويت بالطبع هو الفارق الشاسع والمخيف الذي يفصلنا عن بلدان عريقة تحمل قيماً راسخة كالولايات المتحدة الأميركية، الفوارق لا تنتهي والمقارنات لا تجوز طبعاً.

    يمارس الأميركيون حقهم بالاقتراع من الفضاء، بينما نعجز نحن عن تأمين اقتراع المغتربين؟! تسألني صديقتي متعجبة، قبل أن تكمل ساخرة: لكننا نتفوق عليهم، فاللبنانيون يصوتون من العالم الآخر، أنسيت أن أمواتنا يقترعون؟

    جاد يتيم
    جريدة النهار
    08.11.2010

    Leave a Reply