• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أسئلة أمام حزب الله

    مجلس الوزراء في لبنان شبه معطل. الحوار الوطني مهدد بالتوقف. اتهامات لرئاسة الجمهورية بمغادرة موقع الحياد والتوافقية. ثمة جدل يتسع شيئاً فشيئاً في شأن دور المجلس النيابي وصلاحياته. وثمة تشكيك يرتفع من هنا وهناك في مدى قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية على تدارك أي تهور أمني.

    بذلك تكون كل صمامات الأمان المؤسساتية والشرعية، والتي يمكن ان تستوعب اي انزلاق في النزاع السياسي، قد فقدت وظيفتها. ولم تعد تحمي هذه الوظيفة اية تفاهمات اقليمية، ما دام اطراف محليون يخرقون الخطوط الحمر الموضوعة من اجل الإبقاء على البقية الباقية من امكان ضبط الأوضاع.

    فالقضية لم تعد تتعلق بكيفية معالجة هذا الملف او ذاك، وانما تتعلق بكيفية تنظيم استمرار العيش في بلد متعدد سياسياً وطائفياً، وتضبيط موازين القوى الداخلية بما يتيح استمرار نظام الحكم المنبثق من اتفاق الطائف… او على الأقل هذا ما ينبغي ان تكون عليه الأمور في حال استمرار الإجماع الداخلي على ذلك، كما يُقال حتى الآن.

    هذا الانكشاف الداخلي ينطوي على اخطار قد تكون قاتلة هذه المرة. ويشكل تداركه اولوية تفوق في خطورتها كل القضايا موضع النزاع الحالي، بما في ذلك المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. واذا كان مسيحيون التقوا في الصرح البطريركي ليشددوا على بديهية الأخطار الناجمة عن الابتعاد عن الدولة والمؤسسات، ولاقاهم في هذا الهاجس تيار المستقبل الممثل لغالبية السُنة في لبنان، يصبح السؤال المتعلق بهذه الهواجس مطروحاً بقوة على «حزب الله»، ليس بصفته حركة ترفع شعار المقاومة وتتمسك بسلاحها، وانما كحركة شيعية اساساً.

    السؤال يطرح على «حزب الله» لأنه جعل من قضية المحكمة مسألة تتعلق بجوهر النظام وليس بمجرد تحقيق قضائي حتى لو قيل انه مسيّس. وفي الوقت نفسه، وبصرف النظر عن النيات، لم يوفر ما يكفي من ضمانات سياسية وامنية لعدم المس بجوهر النظام. لا بل تُسمع من على اطرافه سيناريوات، لم ينفها رسمياً، عن قدرات على قلب الطاولة على الجميع وإحداث تغيير حتى بالعنف.

    والسؤال المطروح على «حزب الله»، كحركة شيعية لبنانية قوية، هو عن مدى ذهابه في رهان تجارب القوة الى حد الانقطاع عن مكونات طائفية لبنانية اخرى لا تقل تمثيلاً طائفياً عنه. يمكن «حزب الله» ان ينفي، ربما عن حق، نيته في حسم امني وتغيير النظام لمصلحته، لكن ذلك سيكون محصلة ونتيجة لسيرورة بدأت في البلد. ونفي النية لا ينفي الوصول الى هكذا نتيجة.

    و «حزب الله» معني اكثر من غيره بالرد على هذه الاسئلة، خصوصاً ان الأكيد في خطابه هو العمل على منع الفتنة، بوجهيها الإسلامي – الإسلامي والإسلامي – المسيحي. لقد دأب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله على استهلال كل طلاته الإعلامية بجولة افق سياسية على المنطقة، بما يعني انه يرصد تطوراتها على المستويات كافة. وهذا الرصد لا يمكنه ان يغفل الهواجس الكبيرة والخطرة المتعلقة بالفتنة في المنطقة. ولا يمكنه ان يغفل مخاوف متزايدة لدى المسيحيين خصوصاً من كون تحولهم عناصر غير مرغوب فيها وربما مستهدفة بالتهميش والتهجير والقتل. وهذا ما ينعكس على المسيحيين في لبنان، والذين يعتبرون ولأسباب تاريخية، ان ضمانتهم تظل في طبيعة النظام وما يوفره لهم من مشاركة فعلية.

    وفي هذه الفترة الملتهبة بالهواجس والمخاوف، يتحول اي التباس في مواقف «حزب الله» مزيداً من الهواجس والمخاوف لشركائه في الوطن، ويقلل فرص تفاهمات تطاول هواجسه ايضاً… وهي الهواجس التي يعتبر بعض انصاره ان تبديدها ينبغي ان يكون عملاً أحادياً.

    عبدالله اسكندر
    جريدة الحياة
    07.11.2010

    Leave a Reply