• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مسألة الانعزال

    لنفترض أنّ “حزب الله” وحلفاءه نجحوا في حمل اللبنانيّين على مقاطعة المحكمة الدوليّة، ولنفترض أنّ الشرعيّة اللبنانيّة، وفي عدادها رئيس الحكومة سعد الحريري، دانت المحكمة واتّهمتها بالتسييس وبالصهينة، كما تنصّلت من نتائجها كافّة… فما النتيجة التي قد تترتّب على ذلك

    هناك إجماع لا يشذّ أحد عنه، بمن فيهم خصوم المحكمة، مفاده أنّ النتيجة يُرجّح أن تكون قطيعة مع ما يُعرَف بالشرعيّة الدوليّة ومؤسّساتها. وهذا، بدوره، سوف يفضي إلى التعامل مع لبنان بوصفه “دولة مارقة” يُفرض عليها هذا النمط من الحصار أو ذاك.

    لكنّ مآلاً كهذا قد لا يعتبره خصوم المحكمة تطوّراً سيّئاً وسلبيًّا، بالنظر إلى إعجابهم بنماذج سياسيّة مُحاصَرة ومُقاطَعة دوليًّا على شكل أو آخر. بل يمكن للبيئة هذه أن ترى في اعتناقنا النموذج الإيرانيّ، أو ربّما الكوريّ الشماليّ، مكسباً صافياً. ذاك أنّ العالم الخارجيّ، حسب هذا التأويل، هو الآخر المعادي الذي لا نفعل إلاّ الخير حين نقاطعه ويقاطعنا.

    ورغبات كهذه تملك أصولاً ومصادر في النقد التاريخيّ للبنان بوصفه بلداً مائعاً رخواً، متحذلقاً ومتفذلكاً، تجاريًّا وخدماتيًّا، قليل الأصالة وكثير الهجانة، يستهويه تعلّم اللغات واستيراد التقنيّات والسلع أكثر ممّا يعنيه بناء جيش جرّار وصناعة ثقيلة للاكتفاء الذاتيّ.

    وقد سبق، في أواسط السبعينات، بأسماء أخرى وعناوين أخرى، أن ظهرت برامج ومطالبات مشابهة: فقد كان حاملو البنادق ضدّ النموذج اللبنانيّ مأخوذين بنماذج تمتدّ من الاتّحاد السوفياتيّ السابق والصين وبلغاريا الشيوعيّة إلى العراق وسوريّا البعثيّين، ناهيك عن النظام “اليساريّ” في اليمن الجنوبيّ آنذاك.

    وغنيّ عن القول إنّ تلك النماذج تفاوتت مصائرها، في وقت لاحق، بين السقوط والتغيّر والإفلاس الذريع، بعدما قامت كلّها على القمع والرأي الواحد. لكنّ ما يهمّنا، هنا، هو ذاك الإلحاح الراسخ والمتكرّر على معاقبة لبنان بالسلاح، لا على جوانب فشله وقصوره، بل على جوانب نجاحه، لا سيّما صلته المفتوحة بالعالم الخارجيّ القادر على تزويدنا بالأفكار واللغات والتقنيّات كما بالسلع والخدمات.

    وليس من المبالغة القول إنّ البند الأهمّ في البرنامج الراديكاليّ والسلاحيّ، بالأمس كما اليوم، هو: قطع صلة لبنان بالعالم الخارجيّ ذاك. وهو برنامج قد يكون عنوانه إقامة الاشتراكيّة أو نصرة فلسطين أو التعريب أو الأسلمة، إلاّ أنّ الثابت والراسخ هو إحكام العزلة وإحلال ندرة في الأفكار وفي الخدمات تتولّد عنها ندرة في الحريّة، ومن ثمّ استسلام للطاغية وإذعان للطغيان.

    وبالعودة إلى المحكمة، وعلى هامش السجال في صددها، يحضر السؤال: كيف العمل، ثقافيًّا على الأقلّ، لمحاصرة هذه الأفكار المأزومة والتي لا يحول تأزّمها دون شعبيّتها الواسعة، مرّة بعد مرّة، وعند هذه الجماعة أو عند تلك؟

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    01.11.2010

    Leave a Reply