• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان في ظلال التحريم

    ليست القضية اخلاقية ولا متصلة بأعراض النساء كما حاولت “البروباغاندا” الشمولية ولفيفها تصوير ما حصل بين محققي لجنة التحقيق الدولية و”فرقة النساء” في “حزب الله” في عيادة الطبيبة ايمان شرارة في الاوزاعي. انما القضية هي فتح مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي من جهة ومع معظم الشعب اللبناني من جهة اخرى لعرقلة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الارهابية، ومحاولة الحؤول دون معرفة حقيقة من قتل ومن حرّض ومن دبّر ومن سهّل ومن نفّذ لكي تحلّ ولو لمرة واحدة عدالة في بلاد الارز المثخنة بندوب الاغتيالات على مرّ العقود الاربعة الاخيرة، بدءاً باغتيال كمال جنبلاط الشهيد الاول، مروراً ببشير الجميل والمفتي حسن خالد ورينه معوض، وصولا الى رفيق الحريري ومن تبعه من شهداء “ثورة الارز”.

    ليست القضية إذاً قضية أعراض النسوة، وهذا ما يعرفه اركان “حزب الله” تمام المعرفة. والمؤتمر الصحافي المقتضب للسيد حسن نصرالله يمكن فهمه لا تبريره من زاوية ان الحاجة الى اثارة درامية تلعب على وتر الشرف الشرقي الاسلامي والغرائز المتصلة بالعرض، وقد كان حضور فريق التحقيق الدولي الى عيادة الدكتورة شرارة بهدف اجراء مقارنات في ارقام هاتفية، وما كان مرة للاستحصال على “اسرار” نساء قادة “حزب الله”. ولكن ليس الغرض هنا الحلول مكان لجنة التحقيق الدولية التي مهمتها ان تعطي روايتها.

    في مطلق الاحوال رمى الامين العام لـ”حزب الله” حُرْماً على من يتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، محمِّلاً كل لبناني، مواطناً عادياً كان ام مسؤولاً، المسوؤلية! وفي هذا الموقف تهديد مبطّن ونوع من “الارشاد” رمى به اللبنانيين، لكأنهم رعايا في ايران الخاضعة لـ”مرشد الثورة”. لقد غاب عن “مرشدنا” المحلي اننا في لبنان وان ما من احد على هذه الارض يفرض ارادته على هذا الشعب، وخصوصا عندما يقترن “الارشاد” بمسدس موجه الى رأس كل لبناني حر وكل لبنانية حرة. من هنا فإن قرار مقاطعة لجنة التحقيق الدولية واتهماها بأنها اسرائيلية يخص اصحابه ولا يعني بقية اللبنانيين الذين يرفضون هذا النوع من التسلّط، ويردّون على التهديد بالسلاح بسلاحهم الامضى، ألا وهو سلاح الموقف الرافض ترك لبنان يسقط في يد هذه الشمولية الفئوية المسلحة التي سئمتها الناس من فرط ما شدّت على “حبل” اللبنانيين.

    يريدون مقاطعة لجنة التحقيق ويصفون القرار الاتهامي الذي لم يصدر بعد بأنه اداة اسرائيلية – اميركية، ويعتبرون المحكمة الدولية والامم المتحدة ومجلس الامن مؤسسات خاضعة لاملاءات اميركا واسرائيل. هذا شأنهم. اما شأن الغالبية العظمى من اللبنانيين فهو رفض هذه الديكتاتورية التي تطل برأسها تحت مسمى “المقاومة”، وقد صارت هذه أداة لقهر الناس وقمعهم والتطاول على حرياتهم العامة والخاصة، فيما هي تدمر اسس هذا الكيان بمنهجية فائقة. ديكتاتورية مسلحة اذا ما سيطرت ستحوّل لبنان الى غزة ثانية واللبنانيين زمرة مشبوهين في العالم، بدءاً من العالم العربي!

    ولنقلها بصراحة مطلقة: هذه ليست مقاومة. هذه أداة لوصاية جديدة على لبنان. ورفض العدالة للشهداء لا أعذار له مهما عظمت وسائل التعمية و”البروباغاندا” الشعبوية، ولا القهر والقمع يمكنهما حرف الناس عن هدفهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة. وكل فائض القوة لن يفرض مشروعاً هو في تكوينه نقيض معنى لبنان، كياناً وصيغة ونظاماً.

    و السؤال المطروح اليوم أكثر من أي وقت مضى: ما هي الحقيقة التي يخفيها “حزب الله”؟ ومن وماذا يحمي بحربه المفتوحة على الحقيقة والعدالة؟

    و للبحث صلة…

    علي حماده
    جريدة النهار
    30.10.2010

    Leave a Reply