• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نصرالله يضع الحلفاء والأعداء على المحك

    أثبت المسؤولون الكبار في بلادنا، او على الاقل غالبيتهم، انهم إما ساذجون وبسطاء وحسنو النية، وإما يتصنعون السذاجة والبساطة وحسن النية، عندما صدّقوا او اوحوا انهم صدّقوا ان ايجاد حل او مخرج لقضية شهود الزور مقبول من “حزب الله” وحلفائه الاقليميين داخل مجلس الوزراء سينهي التوتر القائم بين اعضائه، والاحتقان السياسي والمذهبي على الصعيد الشعبي، وسيفتح الطريق امام حكومة الرئيس سعد الحريري لمباشرة عملها فعلياً بعدما مُنِعت من ذلك منذ تأليفها بذرائع شتى. واثبتوا ذلك ايضاً عندما راحوا يبحثون، كل في اتجاه، عن المخرج العجائبي او السحري وعندما فشلوا في ايجاده، كان عليهم انتظار الموقف الذي اعلنه من على شاشات التلفزة مساء يوم الخميس الماضي الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لكي يستيقظوا من سذاجتهم او بساطتهم او صدق نياتهم. وتضمَّن هذا البلاغ اعلاناً رسمياً بمقاطعة حزبه، واستطراداً حلفائه في 8 آذار، وبموافقة اقليمية طبعاً، المحكمة الدولية. وتضمن ايضاً مطالبة للدولة بمقاطعة هذه المحكمة. وتضمن ثالثاً مطالبته للشعب او للذين منه معنيين بالمحكمة في رأي محققها والمدعي العام فيها بمقاطعتها. وتضمن رابعاً واخيراً اتهاماً واضحاً وصريحاً للمحكمة بـ”التجسس”، او بالعمل لمصلحة اسرائيل وذلك من خلال ايصال كل “الداتا” او المعلومات التي تحصل عليها في لبنان وعن لبنان الى الاجهزة الاستخباراتية فيها.

    وبهذه الامور الاربعة يكون السيد نصرالله اذاع ما يسمى في لغة الانقلابات العسكرية او الثورية او حتى السياسية “البلاغ رقم واحد”. وبلاغ من هذا النوع يكون عادة اولى خطوات إعلان فريق ما الانقلاب على “السلطة الشرعية” في بلاده. علماً ان إعلاناً كهذا ترافقه عادة خطوات تنفيذية للانقلاب او للتغيير المطلوب كما يسميه البعض. والذي حصل ان الامين العام لـ”حزب الله” اكتفى بـ”البلاغ رقم واحد” ولم يزامنه مع الخطوات التنفيذية اللازمة، ربما لأنه اراد تحذير فريق 14 آذار، اي فريق الموالاة، وكل اركان السلطة وللمرة الاخيرة بضرورة تلبية المطالب المتنوعة التي قُدّمت له ولهم على مدى الاشهر الماضية، والتي تبدأ بالتبرؤ من “المحكمة الدولية” واعتبارها غير موجودة بسبب تسييسها وانحيازها الى اميركا واسرائيل، واستهدافها مقاومي احتلال الاخيرة في لبنان، وتنتهي بقبول وضع لبناني رسمي وسياسي ولاحقاً شعبي فيه الكثير من ملامح الوضع الذي كان سائداً في البلاد قبل انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005 سواء كانت داخلية او اقليمية. وربما لأن حلفاءه الاقليميين وفي مقدمهم سوريا، التي تسانده في مطالبه المتعلقة بـ”المحكمة” لانها مستهدفة بها، مثل “حزب الله” تريد الافادة من قوة الأخير لاستعادة السيطرة على لبنان بواسطته وحلفائه كلهم. وربما لأنهم (اي الحلفاء الاقليميين ومنهم سوريا) يريدون اعطاء فرصة اخيرة لفريق 14 آذار كي يلبي ويتجاوب، والبعض يقول يستسلم، وذلك كي يستطيعوا تبرير ما حصل للمسؤولين السعوديين الذين دخلوا معهم في محاولة لترتيب البيت اللبناني. وربما لأن الحليف السوري المواكب ومنذ اشهر حركة “الحزب” الاحتجاجية على “المحكمة” في الداخل والمساعد في تهيئة الاجواء لها والمتريث في اعطاء “الحزب” الضوء الاخضر لتنفيذ الخطة الموضوعة في حال رفض التجاوب، ربما لأنه يحاول تحقيق انتصار بواسطة “الحزب” وشعبه وحلفائه الاخرين، لكنه يريد ان يضمن ان يعيده ذلك “ضابط الايقاع” الوحيد للبنان لا ان يحل مكانه “ضابط إيقاع” آخر محلي هو “حزب الله” المحمي من ايران وإن متحالفة مع سوريا. وربما لأن السيد نصرالله الامين العام لـ”حزب الله” خشي ان يصاب جمهوره باحباط مماثل للذي اصابه بعد فشل “اعتصام المخيم” في وسط بيروت وعلى مدى 17 شهراً في اسقاط حكومة السنيورة وفريق 14 آذار، وفي “تشليح” الاخير الغالبية النيابية في الانتخابات العامة التي اجريت بعد اشهر. علماً انه وفريقه حققا انجازات غير قليلة بواسطة “اتفاق الدوحة” وهي التي سمحت لهما بالتحكم بالحكومة او ربما بشلها وشل البلاد وبوضعها امام خيار الاستجابة او “الاستسلام” او “التغيير” كي لا نقول الانقلاب.

    والخشية المذكورة قد تكون نجمت عن ان “السيد” حضّر الناس جدياً لقرارات خطيرة بظهورات تلفزيونية منتظمة. ثم “هدأ” قليلاً رغم عدم تخلّيه عن مواقفه. ونجمت ايضاً عن تصالح السعودية وسوريا وعن اعطاء الاولى للثانية معظم ما تريده في الموضوع اللبناني لأنها تريد منها اموراً اخرى خارج لبنان. ومن شأن ذلك كله ربما اعادة سوريا ترتيب اولوياتها او تمكينها من اعادة الجميع حلفاء واصدقاء واخصام واعداء الى “بيت الطاعة”، وعذراً لهذا التعبير.

    الا ان الاسئلة التي تطرح نفسها منذ “البلاغ رقم واحد” للسيد نصرالله مساء يوم الخميس الماضي هي الآتية: ما هي الخطوة التالية؟ وهل تكون سياسية، اي حل “المشكلة” داخل مجلس الوزراء سواء بالاستسلام او بتطيير الحكومة او بتعطيل العمل الحكومي الرسمي؟ ام تكون سياسية – عسكرية؟ ام تكون شعبية سلمية او شعبية عنفية؟ وماذا ستكون ردود فعل حلفاء 14 آذار العرب وغير العرب؟ وهل يكون لاسرائيل رد فعل على سيطرة سوريا وايران و”الحزب” على لبنان؟ كل هذه اسئلة لا اجوبة لاحد عنها ولذلك لا بد من الانتظار. لكن السيناريوات التي يجري تداولها وخصوصاً في الدوائر القريبة من “حزب الله” ومن فريق 8 آذار تتميز بالحسم وتبدأ بالسياسة وتنتهي بغيرها. الله يستر.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    30.10.2010

    Leave a Reply