• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أي “معارضة” وأي “إصلاح”؟

    لو ان في لبنان معارضة إصلاحية حقيقية لكان كثيرون، ونحن منهم، يصفقون حالياً للحملات المتبادلة والسجالات المتصاعدة بين قوى 8 آذار و قوى 14 آذار حول ملفات الماضي والحاضر في السياسات الاقتصادية والمالية والإنمائية. ولكنا اعتبرنا أن في البلاد نقاشاً صحياً وحيوياً وضرورياً لإصلاح النظام وتقويم الاعوجاج وتأمين الحد الأدنى من الشفافية والمراقبة والمساءلة والمحاسبة ومكافحة الإهدار والفساد بكل وجوهه. ولكنا اعتبرنا ايضاً أن المعارضة هي العمود الفقري الأساسي للديموقراطية والإصلاح في لبنان.

    لكن، وللأسف الشديد، لتعذرنا قوى 8 آذار تحديداً إن اضطررنا إلى تذكير الناس بأنها تعيش ازدواجية مكشوفة في سياساتها وحملاتها، وأنه لا يمكنها أن تزعم أنها إصلاحية “على الطلب” في وقت تنفذ فيه خطة منهجية واضحة لضرب النظام والانقلاب عليه.

    فبعد سنة من عمر حكومة الوحدة الوطنية التي أصبحت فيها قوى 8 آذار الشريك الكامل في السلطة لا يمكن لهذه القوى الادعاء انها “المعارضة”، بل هي الجناح الرئيسي الآخر في السلطة، وبهذه الصفة هي شريك بكامل الصفات في كل ما يعود إلى السياسات الحكومية، وإذا خطر لبعضها أن يحاسب الجناح الآخر عن الماضي، فالأولى بالناس ان يسألوه: لماذا سكت سابقاً عن الكلام المباح واستفاق الان، مع أمر العمليات الذي يقضي بضرب المحكمة الدولية؟ وأين صدقية “التوجه الإصلاحي” لفرقاء غرقوا في السلطة حتى آذانهم ثم أرادوا فجأة أن يتحولوا مبشرين بالإصلاح؟

    أما الأمر الآخر الذي لا بد من الإشارة إليه، فهو أن أبواب الإصلاح معروفة، وها هي جلسات اللجان النيابية المكان الأفضل والافسح لكل فكرة ومبادرة. لا سيادة، ولا استقلال ولا دولة من دون إصلاح شرط أن تكون السياسات مقترنة بنيات جادة لبناء الدولة. فما الذي يستدعي القفز فوق الإطار النيابي والحكومي والمؤسسات لإشعال المعارك الكلامية وإطلاق الخطاب الاستفزازي وحتى إهانة الشهداء، وكل ذلك في توقيت مدروس ومكشوف و”معير” على هدف واحد وحيد هو محاولة إسقاط المحكمة من الداخل اللبناني؟

    لو لم يكن الأمر كذلك، فلماذا رضي أصحاب الحملات بالبيان الوزاري ولم يضمنوه فقرة عن محاسبة الماضي؟ ثم هل ينجو أحد من محاسبة كهذه لو كانت هناك فعلاً نية لإصلاح شامل؟

    ليسمحوا لنا ببعض التقدير لذاكرة الناس، لأن توزيع الأدوار المتكرر مكشوف وواضح، وكل الطرق تؤدي في هذه الخطة إلى طاحونة المحكمة، وعبثاً أي تلاعب وتحوير ومناورة تحت عنوان براق هو “الإصلاح”.

    نايلة تويني
    جريدة النهار
    28.10.2010

    Leave a Reply