• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تدوير الزوايا أم تسوية أكبر؟

    ليس من السهل تدوير الزوايا، وإن كان ذلك مطلوباً وضرورياً. فالخلافات عميقة، والمواقف متصلبة، وموضوع الخلاف مرتبط بمواضيع أساسية بالنسبة الى حزب الله وحلفائه، وتيار المستقبل وحلفائه، كما الى القوى الإقليمية والدولية التي لها حسابات استراتيجية أكبر. والكل يعرف أن موضوع “شهود الزور” هو القسم الظاهر من جبل الجليد في محيط لبنان والمنطقة.

    أولاً لأن ما نسمعه صباح مساء هو تكرار “اسطوانتين” تختصران اللعبة في لبنان، في حين أن أسرار اللعبة ليست في أيدي اللبنانيين ولا أحد يعرف إن كانت في يد المدعي العام دانيال بلمار وحده. وثانياً لأن الطرف المتمسك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقرأ موقف الطرف الآخر على أساس أنه يمارس لعبة بليار. كرة “شهود الزور” تضرب كرة القرار الاتهامي، وهذه تضرب كرة المحكمة، ضمن خطة لطغيان الفرع على الأصل الذي هو الاغتيالات.

    وثالثاً لأن حزب الله وحلفاءه يرون في المحكمة أداة لضرب المقاومة، ويعرفون أن هذا هدف استراتيجي لأميركا التي لن تتخلى عن فرصة أمامها لتحقيق الهدف. ورابعاً لأن المطلوب في المعركة ليس فقط قرار إحالة على القضاء بل هو أيضاً قرار له توابع سياسية تتعلق بتركيبة السلطة.

    والناس خائفة وحائرة. فلا هي سمعت من أي طرف، اذا كان الموضوع قضائياً، ما هو الفارق الجوهري بين إحالة “شهود الزور” على المجلس العدلي أو على القضاء العادي. ولا هي عرفت، اذا كان الموضوع سياسياً، ما الذي ستراه في المشهد في حال انتهت اللعبة بالتوافق على تدوير الزوايا، أو في حال استمر الجدل داخل المأزق وجاءت المفاجأة من لاهاي. كل شيء مركز على نقطة واحدة في رهان على البراعة في ايجاد المخارج أو على حسم الخلاف بتغيير المواقف.

    ذلك أن في لبنان أزمة وطنية وسياسية عميقة من قبل أن تقع الاغتيالات ويصدر مجلس الأمن قراراً بإنشاء المحكمة. وهي أزمة لا تحلها المحكمة ولا يلغيها تعطيل المحكمة. فليس أخطر من استمرار “الستاتيكو” الحالي كثمن للتخلص من المحكمة سوى الخروج منه الى وضع أسوأ مع بقاء المحكمة. والمطلوب تسوية للأزمة، لا فقط لمسألة المحكمة. تسوية تضع لبنان على الطريق الى بناء الدولة. وهذه هي المصلحة الوطنية العليا التي تتقدم على أية مصلحة فئوية وعلى أية مصلحة إقليمية ودولية. فهل نواجه التحدي الكبير بالتسوية أم نكتفي بتدوير الزوايا لشراء بعض الوقت في طريق انحداري؟

    هذا هو السؤال، وتلك هي المسألة.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    27.10.2010

    Leave a Reply