• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تأجيل الموازنة تأخير للمشاريع الملحة

    لا شك في ان رئيس لجنة المال والموازنة المحامي ابراهيم كنعان يقوم بدوره بصورة مشجعة لمن يرغب في التأكد من تحمل المسؤولية لدى النواب، وهو يفسح المجال لأعضاء اللجنة للإدلاء بآرائهم كما يتصرف بشكل مستقل عن الانتماء الى تكتل سياسي في البرلمان.

    لكن عمل اللجنة قانوني في المقام الأول، والموازنة تحتاج الى نفس اقتصادي. وكما ذكرنا سابقاً اشتملت الموازنة المقترحة لسنة 2010 على مخصصات لمشاريع حيوية في مجالات المياه والكهرباء والاتصالات ومن المرجح ان القسم الأعظم من هذه المخصصات لن يأخذ طريقه لإطلاق المشاريع المعنية، فنكون بسبب ضرورة التقنين أخرنا مشاريع حيوية سنة على الاقل وربما سنتين.

    هنالك ضرورة اساسية لمراجعة أرقام قطع حسابات السنوات السابقة، والقانون يفرض قبل الموافقة على موازنة هذه السنة انجاز قطع حسابات السنة السابقة وما قبلها، وهذا الامر لا يزال يؤخر اقرار الارقام لسنة 2010 التي قاربت نهايتها. وربما اذا شئنا التقدم علينا التركيز على أرقام الموازنات المقترحة، وانشاء هيئة لمراجعة قطع الحسابات للسنوات السابقة، وحينئذٍ لا يجوز ان نكتفي بمراجعة حسابات 1993 حتى تاريخه، بل علينا العودة الى 1988 والابتداء منذ ذلك التاريخ. ولتأخذ الهيئة المشكلة للمراجعة كل الوقت المطلوب ونرجو ان تشكل من اصحاب كفايات واخلاق في الوقت ذاته.

    لماذا المراجعة تحديداً منذ 1988؟

    ذلك التاريخ يفرض نفسه لان لبنان من ايلول 1988 حتى تشرين الاول 1990 تاريخ اخراج الجنرال عون من قصر بعبدا كانت له حكومتان كل منهما ترى الشرعية الى جانبها ومصرف لبنان تقيد، بالنسبة الى النفقات الحكومية، بقرارات صادرة عن الرئيس سليم الحص، والرئيس ميشال عون الذي تولج وزارة المال ما بين ست وزارات.

    فترة الأشهر الـ25 شهراً من ايلول 1988 حتى تشرين الاول 1990 شهدت فوضى لا مثيل لها، وشهدت إنفاقاً على حروب لم تكن في مصلحة لبنان وأهله، وشهدت تحويلات من صندوق المحروقات المستقل الى مصارف في أوروبا، سواء في فرنسا أو بلجيكا أو ايطاليا لم يتوافر في صددها أي تفنيد أو تفسير. ربما غاب الانتباه عن المحاسبة في تلك السنوات بسبب ظروف الاقتتال والمضاربات وما شاكل ذلك. وبالتأكيد نحن نتحدث عن تحويلات وحسابات بعشرات الملايين من الدولارات وليس بالمئات كما يحاول البعض تصوير النفقات منذ 1993.

    اذا شئنا ان نكون جديين في مراجعة الحسابات العامة علينا ان نكون صادقين في التصدي للإنفاق ونتائجه. ومع ان معرفتي بقواعد المحاسبة شبه معدومة، يمكن القول على صعيد الوطن إن التجهيز البنيوي الذي انجز ما بين 1993 و1998 تجاوز كل ما انجز منذ الاستقلال حتى 1975 حينما اندلعت الحرب في لبنان وكان فتيل الحرب الصدام ما بين أفواج المقاتلين الفلسطينيين المتسلطين على اللبنانيين وفريق من اللبنانيين تصدى لهذه الهجمة الشرسة وغير المبررة.

    منذ فترة قصيرة التقيت راهبة لبنانية كرست سنوات من عمرها لخدمة المسيحيين في القدس والسعي الى تشجيعهم على الاستمرار في العيش هناك. ومعلوم ان سكان القدس من المسيحيين توفر لهم في أي وقت تسهيلات مغرية للهجرة الى الولايات المتحدة أو كندا، وكل ذلك خدمة لأهداف اسرائيل بتفريغ المدينة من اهلها.

    استناداً الى انطباعات الراهبة التي لا تزال شابة وهي مثقفة، أكثر ما يغيظ الإسرائيليين استعادة لبنان نفس الحياة المعاصرة وازدياد الرغبة في زيارتهم سواء من الأشقاء العرب أو الغربيين، وتزايد اعداد الزوار للبنان والمستثمرين في البلد.

    والإسرائيليون يعتبرون ان استقرار النقد وتحقيق الفوائض على حساب ميزان المدفوعات وتراكم الاحتياط كلها أمور تنذر، من وجهة نظرهم، بقدرات مستقبلية على الانجاز والتطوير وهم لا يرغبون في ذلك. وهي تقول إن أكثر المظاهر استثارة لغيظ الإسرائيليين استعادة بيروت ووسطها الانتعاش. وهم كانوا يأملون من الاعتصام الذي جرى في وسط بيروت طوال سنة ونصف السنة من كانون الاول 2006 حتى آخر ايار 2008، ان يؤدي الى زوال الرغبة في تطوير الوسط واعتباره انجازاً على صعيد المنطقة ككل يمهد للاقتداء به والاستعانة بالخبرات اللبنانية.

    ومنذ ايام قليلة سمعنا كلاماً لجنرال إسرائيلي ذي رتبة متقدمة في جيشهم يبدو كأنه صدى لتصوير الراهبة عن النفسية الإسرائيلية بالنسبة الى لبنان ونجاحاته. فقد اعلن هذا الجنرال بكل عنجهية ان اسرائيل تستطيع ان تهدم في ثلاث دقائق منشآت مطار بيروت ومدارجه والأبنية الرئيسية في وسط بيروت، وأبنية الجامعة اللبنانية، والجسور، ومحطات الكهرباء، ومعامل تكرير المياه والمصانع الحيوية في لبنان الخ بحيث تتراجع ظروف العيش في البلد الى ما كانت قبل 30 أو 40 سنة. هذه هي نية الجيش الإسرائيلي، وبالتأكيد هذا هو أمل حكومة اسرائيل.

    في المقابل يرى بعض أركان المعارضة حالياً ان الفترة الحريرية تسببت ببعثرة الأموال العامة التي خصص جزء ملحوظ منها لانجاز المطار، الذي يوفر دخلاً ملحوظاً للدولة قياساً بتكاليف انجازه. وان الاموال العامة هدرت في انشاء مرافق انتاج الكهرباء التي انجزت عام 1994، وفي انجاز شبكة الاتصالات التي تشمل مليون خط أرضي وفي اطلاق خدمات الهاتف الخليوي قبل أي بلد آخر في الشرق الاوسط.

    وسط بيروت استقطب جزءاً ملحوظاً من الاستثمارات في لبنان وتالياً ساهم في توافر فائض على حساب ميزان المدفوعات. وخدمات الهاتف، على رغم ارتفاع كلفتها وتبديد اوقات المشتركين وأموالهم نتيجة تقطيع الاتصالات، باتت تدر على الخزينة أكبر حصيلة بين مرتكزات دخل الدولة. ولا حاجة الى الحديث عن الجامعة اللبنانية ومنشآتها المدهشة وتحسن بعض فروع العلوم فيها، بحيث اصبح الخريجون من كلية الطب يستقبلون في أهم كليات الطب في العالم سواء في فرنسا، الولايات المتحدة أو بريطانيا بكل ترحيب.

    إن ارث الفترة من 1993 الى 1998 كان كافياً لتعويض دمار 1988 حتى 1990 وأعطى لبنان فرصة للنمو والتطور. وان كانت هنالك فرص ضائعة فالمسؤولية بالتأكيد لدى الفريق السياسي الذي يتحكم بمصائر اللبنانيين.

    نعم نريد المحاسبة، ونريدها منذ 1988، ونريدها صافية وغير سياسية ودقيقة ومنفتحة، فعسى ان يكون الجميع على استعداد لتأليف هيئة المحاسبة ومواجهة نتائجها.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    24.10.2010

    Leave a Reply