• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ما لم يتمّ إقرار النسبية وخفض سن الاقتراع وحقوق اللبنانيين في الخارج لا أمل في قيام دولة قوية ولا خروج من الأزمات

    أخذت أوساط رسمية وسياسية وشعبية تتوجّس من احتمال عرقلة تمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع في انتخابات سنة 2013 رغم مصادقة مجلس النواب على قانون بذلك، خصوصا ان اقرار خفض سن الاقتراع الى 18 بات مرتبطا بانجاز الترتيبات والاجراءات التي تضع هذا القانون موضع التنفيذ. فكما ان النظام النسبي لم يعتمد في الانتخابات النيابية الماضية رغم موافقة الاكثرية الساحقة على اعتماده (ربما بعضهم في الظاهر)، وذلك بحجة ضيق الوقت… بل اعتمد قانون 1960، فانه يخشى ان يعتمد هذا القانون مرة اخرى في انتخابات مقبلة بحجة ضيق الوقت ايضا وعدم التوصل الى انـجـاز الاجراءات المطلوبة لتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من الاقتراع فيطير معها خفض سن الاقتراع والنسبية.

    لذلك ينوي السياسيون والنواب المهتمون بالموضوع ملاحقة وزارة الخارجية كي تستكمل بسرعة اتصالاتها بالبعثات اللبنانية في الخارج للاتفاق على اعتماد الآلية التي تمكّن المغتربين من المشاركة في العملية الانتخابية وتذليل العقبات التي تواجه ذلك، فلا تأتي الوزارة في اللحظة الاخيرة لتقول، كما ورد في تقرير نسب اليها “ان هذه المشاركة صعبة إن لم تكن مستحيلة في انتخابات 2013، وانهم (المغتربون) لن يصوتوا نظرا الى غياب حماستهم”… بل عليها ان تتخذ الاجراءات الكفيلة بتنفيذ القانون الصادر في هذا الشأن، وألا تكون مقصرة او مهملة، وان تفعل ما فعلته وزارة الداخلية التي انجزت من دون تأخير كل الموجبات بشأن اقتراع غير المقيمين ولا سيما منذ آذار 2009 تطبيقا للقانون ووضعت امكاناتها بتصرف وزارة الخارجية ولا تزال على اتم الاستعداد لتقديم اي مساهمة تدخل ضمن مهماتها وصلاحياتها لانها تعتبر ان حقوق اللبنانيين غير المقيمين هو حق دستوري كرسه قانون الانتخابات وعلى الجميع التعاون للتوصل في اقرب ما يمكن الى تــخطي اي معوقات تحول دون ممارسة اللبنانيين حقهم بالاقتراع اينما وجدوا.

    وكان وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي قد اكد في تصريح له ان المغترب اللبناني سوف ينتخب في سنة 2013 بعد ازالة الصعوبات التي يجب العمل عليها والتي تطرح بالنسبة الى الآلية، مشددا على انه مع اشتراك المغتربين في العملية السياسية والانتخابية كي يبقوا على تواصل مع بلدهم وعلى بقاء ارتباطهم بوطنهم الام ويفكروا في العودة اليه والاستثمار فيه. واشار الى ان العقبات كامنة حتى الآن في الردود غير الكاملة من البعثات، في الموارد البشرية وفي الكلفة التقديرية المالية للحاجات اللوجستية وفي وسائل الاتصال والمكننة، وفي موقف الدول المضيفة والتي تتطلب وضع مذكرات تفاهم بينها وبين لبنان.

    واكد الوزير الشامي ايضا ان الخارجية تعمل بموجب القانون الرقم 25/2008 ولاسيما الفصل العاشر منه (المادة 104 والمادة 114) فضلا عما ورد في البيان الوزاري لجهة حق المغتربين في الاقتراع، وانه دعا جميع المتحدرين من اصل لبناني الى تسجيل ابنائهم في السفارات في الخارج تسهيلا للعملية الانتخابية في 2013. لكن نوابا، ومنهم النائب نعمة الله ابي نصر يشكون من تقاعس او اهمال مديرين في الخارجية وبعثات ديبلوماسية لبنانية في الخارج في تنفيذ القانون الذي يعطي اللبنانيين المقيمين في الخارج حق الاقتراع حيث هم والتزام ما تضمنه البيان الوزاري وخطاب قسم الرئيس ميشال سليمان. ويقول النائب ابي نصر انه “من المعيب ان يبدي المجتمع الدولي كل اهتمام من خلال برنامج الامم المتحدة الانمائي والاتحاد الاوروبي لتمكين الدولة اللبنانية من اشراك ابنائها غير المقيمين في الحياة السياسية في لبنان سنة 2013، بينما نرى اهمالا من جانب وزارة الخارجية والمغتربين وتحديدا من قبل مديرين فيها، في حين ان الدولة اللبنانية هي احوج الدول لابنائها المنتشرين في العالم، اذ نراها اكثر الدول اهمالا لهم، ولا سيما بعض من في وزارة الخارجية الذين عارضوا كل اقتراح يتعلق بحقوق المغتربين امام اللجان النيابية سواء ما يتصل باستعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني او لتمكين اللبنانيين في الخارج من الاقتراع حيث هم”.

    يذكر ان الرئيس نبيه بري كان قد وعد، وكذلك الحكومة، بعرض مشروع قانون للانتخابات النيابية على مجلس النواب في اسرع وقت وعدم الانتظار الى ما قبل اشهر من موعد الانتخابات سنة 2013 لمباشرة درسه فيحول ضيق الوقت دون اقراره لتبرير عودة العمل بقانون 1960 الذي وضع في ظرف استثنائي وفي وضع سياسي معين ولم يعد يلائم الوضع السياسي الراهن نظرا الى ما طرأ من تطورات باتت تفرض اعتماد قانون للانتخابات يكون عادلا ومتوازنا ويؤمن التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل ليبدأ معه تأسيس الدولة. وينبغي تحقيقا لذلك اعتماد الاصلاحات الآتية:

    اولا: تعديل المادة 21 من الدستور لجعل سن الناخب 18 سنة بدلا من 21 وذلك عملا بأحكام وثيقة الوفاق الوطني وبأحكام المادة 77 من الدستور. وهذا التعديل كان قد اقترحه عدد من النواب عام 1997 واحيل على الحكومة ثم على لجنة الادارة والعدل بتاريخ 9/3/1998، ومن بين موقعيه: حسين الحسيني، عمر كرامي، سليم الحص، تمام سلام، بطرس حرب، نسيب لحود، نايلة معوض، الياس سكاف، كميل زيادة، محمد يوسف بيضون.

    ثانيا: وضع الآلية التي تمكّن اللبنانيين المقيمين في الخارج من حق الاقتراع حيث هم، وقد بات وضع هذه الآلية والموافقة عليها مرتبطا بالموافقة على خفض سن الاقتراع تحقيقا للتوازن الداخلي، بحيث ان خفض السن يرجح عدديا كفة طرف لبناني على طرف آخر، وتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من حق الاقتراع يعيد التوازن بين الطرفين. وهؤلاء اللبنانيون حكمت عليهم ظروف امنية واقتصادية بان يتواجدوا في الخارج واغترابهم كان قسريا ولا يجوز حرمانهم حق المشاركة في العملية السياسية والانتخابية حيث هم.

    ثالثا: اعتماد النظام النسبي وليس الاكثري في الانتخابات النيابية المقبلة لانه السبيل الوحيد للوصول الى الاستقرار السياسي والى عودة الخطاب وطنيا بدلا من الخطاب السياسي الفئوي والطائفي السائد.

    ان هذه الاصلاحات اذا لم تعتمد في الانتخابات النيابية المقبلة فلا سبيل عندئذ للخروج من دوامة العنف والفتنة والقدرة على حل الازمات كي لا يبقى الشعب اللبناني يعيش هدنات مفتوحة على حروب او على مجهول. ومن دون اقرار هذه الاصلاحات الركائز لن يتم تنظيم العيش المشترك للبنانيين وانصهارهم الوطني، ولن تقوم الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل الاراضي اللبنانية، فلا تكون سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، فليس الا بركائز الاصلاح المذكورة آنفا يعاد تكوين السلطة وبناء دولة الحق والمؤسسات، وتصبح نتائج الانتخابات حاسمة لكل ازمة عندما تكون انتخابات حرة نزيهة وتؤمن التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب، فيصبح عندئذ القول “كما تكونون يولّى عليكم”.

    فهل يتم التوصل الى اقرار الاصلاحات المطلوبة في الانتخابات النيابية سنة 2013 ام ان الاقطاع السياسي وزعماء اللوائح لا يناسبهم اعتماد النظام النسبي لانه يمنع قيام تكتلات كبرى مذهبية تحتكر القرار، وان الحسابات المذهبية والطائفية قد تمنع خفض سن الاقتراع في مقابل تمكين اللبنانيين في الخارج من الاقتراع حيث هم، فيبقى القديم عندئذ على قدمه ليعيد انتاج الطبقة السياسية ذاتها، طبقة يكون الوطن في خدمتها وليست هي في خدمة الوطن، وتكون الدولة لها وليست هي للدولة.

    إميل خوري
    جريدة النهار
    18.10.2010

    Leave a Reply