• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    متى الخروج من الوهم؟

    لا يُلام اللبنانيون على عودتهم الى “الرهان” على مسلسل القمم والزيارات الاقليمية والعربية الجوالة والكثيفة والمتعاقبة متى تراءى لهم ان الازمة اللبنانية الزاحفة هي المحرك الفعلي والمحوري لهذه القمم التي كانت آخرها امس القمة السعودية – السورية في الرياض، عقب الزيارة الصاخبة للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد للبنان، لكنه في الواقع الموضوعي الشديد القسوة رهان عاجزين على عاجزين اذا ظن اللبنانيون فعلا أن “وصفة” الحل آتية بمعجزة تزيل عنهم كابوس الخوف والتخويف و”الاستثمار” في حال التأزيم المتصاعدة.

    قد تبدو خلاصة كهذه، قبل ان تنقشع الرؤية الواقعية عن نتائج القمة السعودية – السورية وهي الحبة الاخيرة في عنقود القمم “السوبر استثنائية” العالية، ضرباً من ضروب التسرع. ومع ذلك لا يضير اللبنانيين ان يدركوا ان المسألة لا تتعلق فقط بمقدار تقاطع “النيات الحسنة” والمصالح المشتركة ولو في نطاق ضيق عند أزمتهم، بل في قدرة “الاشقاء العرب” فعلياً وحساباتهم الدفينة حيال تقديم الوصفة السحرية الى اللبنانيين في “قضية مقضية”.

    تبدو حال المعادلات العربية تجاه الازمة اللبنانية أشبه بحال اللبنانيين أنفسهم الذين لم يجدوا سبيلا حتى الآن في مواجهة أزمة المحكمة الدولية سوى تعطيل ديموقراطيتهم او في أفضل الاحوال الاجتهاد لتسويغ تعليقها ووضعها على رفّ الرهانات. فالامتناع عن التصويت في مجلس الوزراء هو في النهاية إشهار علني موصوف للخوف من إتباع القاعدة الأم في فصل النزاعات، أي الديموقراطية. والأنكى من ذلك أن يصبح الهروب من الاحتكام الى النص قاعدة “السلامة” الوهمية حين يكون النص القانوني وكذلك الدستوري لمصلحة ترسيخ التزامات الدولة اللبنانية واحترامها للمواثيق والمعاهدات والاتفاقات. وهذا يعني بوضوح أكثر أن تعليق التصويت يراد له ان يستتبع بمقايضة على قاعدة الاطاحة بالنص لمصلحة الاستقرار، فاذا تمت المقايضة على احالة ملف “شهود الزور” على المجلس العدلي نربح مزيدا من المهادنات الهشة الموقتة وانما على حساب تصويت قسري تخالف فيه الحكومة اللبنانية علناً وجهراً المعايير الجادة والموضوعية للنص والاصول.

    بمثل هذا المنحى تماما تدور القمم “ذات الصلة” بالوضع اللبناني. سمع اللبنانيون ما يكفي منذ القمة الثلاثية الشهيرة في بعبدا وبعدها معزوفة الدعوة الى “التوافق اللبناني”. ولم يقصر الرئيس الايراني نفسه في إسباغ كل “الوهج العاطفي” على الوحدة اللبنانية. ولكن هل يملك أصحاب القمم فعلا، في حال الافتراض الساذج لحسن المقاصد والنيات والحسابات المرئية والخفية والمضمرة، تلك “الوصفة” السحرية للعدالة والاستقرار معاً؟

    هنا تماما يتعين على اللبنانيين امتلاك “استراتيجية الخروج” من الاوهام، وبوضوح تام. فكما تخرج مقاليد السيطرة على أزمة المحكمة من أيدي اللبنانيين تبدو عودة كل قمة او اتصال او تفاهم عربي او اقليمي الى إعلاء “التوافق اللبناني” عنوانا لهذه الحركة بمثابة دوران في الدوامة لا يفضي في أفضل أحواله إلا الى مزيد من تمديد “الحرب الباردة” لبنانياً واقليمياً. وثمة من يرى في ذلك عن حق عامل تبريد لا مفر منه، ولكنه عامل لا يخفي في المقابل ان الافرقاء العرب، على اختلاف مواقعهم، لا يحظون بالسطوة الكافية و”الاسطورية” التي يعلقها عليهم اللبنانيون لتقديم الوصفات.

    وحتى في عزّ التأزم اللبناني الداخلي الذي يغشى بصر الناس، يتعين على اللبنانيين ان يسألوا كيف لدول معظمها يعاني من أوضاع مأزومة ان توفر لهم مخارج وحلولا ووصفات سحرية في أزمة يراد لها ان تسقط لبنان في متاهة العصيان على محكمة دولية أنشئت بطلبه وعلى اسمه؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    18.10.2010

    Leave a Reply