• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إيران: نجاح التجربة وفشل المشروع

    كما اكدت صورة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، في جولته اللبنانية، حجم وتأثير ايران الكبيرين في لبنان، اثارت في المقابل مخاوف مستجدة غربية وعربية من امتداد هذا النفوذ، الذي يستعد للانتقال من الحيز الذي يمثله حزب الله امنيا وسياسيا وعسكريا في المعادلة اللبنانية الى حيز طالما كانت ايران بمنأى عن طرق ابوابه، وهو المؤسسات الرسمية.

    فنجاد لم يأت الى لبنان حاملا عتادا ومالا الى حزب الله، بل هو يحمل في جعبته اتفاقيات ذات طابع اقتصادي وتنموي وآفاقا من التعاون مع لبنان هذه الزاوية من الزيارة يمكن القول انها اثارت اهتماما دبلوماسيا غربيا، بل متابعة حثيثة تجاوزت المشهد الجماهيري الشيعي الذي اندفع بحماسة عالية لاستقبال ممثل ايران الدولة، تلك التي شكلت لهم سندا في مواجهة مخاطر خارجية وداخلية.

    ذلك ان اقتصار الاستقبال الجماهيري على الحيز الشيعي، من دون اي مشاركة من قبل قوى 8 آذار في تبني الدعوة اليه، ينطوي على دلالات وابعاد عدة، منها ان ما جرى يعكس المسار الذي تتجه نحوه المنطقة: تبلور التحالفات الاقليمية على قواعد مذهبية ارسخ من سواها، في معزل عن طبيعة الاهداف او مشروعيتها التي يسعى اليها كل طرف. من هنا يمكن ملاحظة ان العصب المذهبي يبقى العروة الوثقى في تأمين الحاضنة السياسية والشعبية في ظل غياب اي مشروع نهضوي على مستوى المنطقة، لتتقدم استراتيجية النفوذ الاقليمي والتحكم بكل ما عداها…

    فالمقاومة لم تنجح في ان تكون قاطرة مشروع نهضوي، وقوى الاسلام السياسي بدت عاجزة عن تقديم اجوبة لتحديات حقيقية تواجه الامة ودولها. من هنا تبدو المقارنة بين لاﺀات جمال عبد الناصر ولاﺀات احمدي نجاد تغفل فارقا نوعيا.

    فرغم ما حققته ايران على صعيد دعم قوى مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وانجازها ما يحق لها الاعتداد به، فان عبد الناصر كان يرمز الى مرحلة نهوض انطوت على رؤية ومشروع تحرر ونهوض اقتصادي واجتماعي وانفتاح على العالم. وقد حققت هذه المرحلة انجازات على مستوى بناﺀ الدولة قياسا لما كانت عليه الحال قبلا.

    وهي، وان اخفقت في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، إلا أنها استطاعت، على خلاف مرحلة الاسلام السياسي، ان تطلق مشروعا يحمل في طياته ابعادا لا تختصره المقاومة.

    هذا في ما يمكن تلمسه على امتداد المنطقة العربية وعلى خط ازماته البنيوية، مما يتصل بالجمهورية الاسلامية الايرانية، دولة وشعبا، التي نجحت في تثبيت موقع نفوذها وتمديده، ودخولها بقوة على المسرح الدولي والاقليمي كلاعب يفرض حضوره بالقوة والحنكة والصبر. وتم استدراجها من هذا الخلل لأن تتوسل العصبيات المذهبية كخط دفاع ينذر بتداعيات كبيرة.

    ورغم صدق الرئيس الايراني في مقارعة النظام الدولي، والعاطفة الصادقة والجياشة التي عبر عنها حيال الالتفاف الشيعي حوله في الضاحية الجنوبية، والتأثر الذي اظهره والتواضع الذي اثار عاطفة وتقديرا انسانيا تجاهه، فان الفتنة المذهبية التي تتربص بطموح ايران، وبالفراغ الحضاري على امتداد العالم العربي، ليست شأنا يتحمل مسؤوليته، الاعداﺀ بل هو ايضا يعكس غياب مشروع نهضوي يحاكي مصالح الشعوب وتطلعاتها.

    ولا يكفي القاﺀ اللوم على النظام الرأسمالي في وقت بدت التجربة الاسلامية عاجزة عن تقديم نموذج مقابل في التنمية والاقتصاد والعلاقة مع شعوب العالم. هذا ما عجز عنه الاسلام السياسي، ونماذجه المعاصرة دليله. وايران ليست خارجه، سوى انها نجحت في تغطية هذا العجز بمزيد من اعلاﺀ شأن المواجهات خارج اراضيها وعلى امتداد الدول العربية. وهي مواجهات تنطوي على ابعاد خطيرة يمكن ان نعي جانبا منها من خلال المثابرة الاسرائيلية في تثبيت يهودية الدولة، تبلور النفوذ الايراني على امتداد الحضور الشيعي في المنطقة العربية بوجه مذهبي، وواقع السنة الذي بات يتوسل العصبية المذهبية في مواجهة نفوذ ايران… والجديد، وان بحدة اقل، ظهور ازمة المسيحيين العرب، التي تبحث اليوم على طاولة السينودس في الفاتيكان.

    يمكن القول أخيرا إنّ التجربة الايرانية في “التوسّع”، نفوذا وسلاحا ومالا، وولاﺀ نجحت حتى الآن، ورسمت لها، هلالا أو ربما بدرا، من الامتداد الاقليمي في الجهات الشيعية المتناثرة هنا وهناك، إلا أنّ المشروع الأكبر، مشروع التحرر، على ما يبشر به قادة ايران، في خطر.

    فبين التحرر والفتنة خيط غليظ من المذهبية تدأب القيادة الايرانية – وان بشكل غير متعمد – على فرطه.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    16.10.2010

    Leave a Reply