• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    جبهة أي شعوب… يا نجاد؟

    والآن بعدما طار الرئيس محمود احمدي نجاد عائدا الى بلاده، تعالوا نهبط قليلا الى ارض الواقع، لننظر تحديدا في المسألة التي تشكل درة “الاحلام الامبراطورية” في طهران.

    فأمام حشد جماهيري حماسي، لم يكن غريبا ان يستعيد نجاد شعاراته الفخمة والمبالغ فيها طبعا، التي تطرب المستمعين في ايران ولكنها تثير التساؤلات والاستغراب في امكنة كثيرة من العالم، عندما تقوم ايران في دور من يريد ان يشارك في ادارة العالم ويطمح ايضا الى حكم هذا العالم.

    ولكن كيف ومن اي منطلق وعلى اي اساس؟

    لقد تحدث نجاد في بيروت عن قيام ما يسمى “جبهة مقاومة الشعوب” في المنطقة، مفترضا ضمنا ان قيام هذه الجبهة هو البوابة الايرانية الى الدور الامبراطوري. والجبهة على ما اوضح، تمتد من فلسطين الى ايران مرورا بلبنان وسوريا والعراق وتركيا، وهو ما يشكل في رأيه منطلقا لالتحاق شعوب المنطقة بهذا الركب.

    واذا كان هناك في واقع الشعوب وطموحاتها وخيباتها وآمالها في هذه المنطقة، ما يساعد نجاد وغيره على التبشير بقيام الجبهة التي اشار اليها، فان في واقع الانظمة من المحاذير والعراقيل والسياسات والارتباطات والطموحات ما يحول عمليا دون قيامها، او بالاحرى ما يستدعي قرنا كاملا من الحروب والصراعات والفتن والاقتتال بين ابناء الوطن الواحد من اجل قيامها!

    ***

    وعندما يتحدث نجاد عن قيام “جبهة مقاومة الشعوب” في المنطقة، هل تساءل قليلا ما هو رأي الانظمة، مثلا في فلسطين، التي ليست كلها “حماس”، وفي لبنان الذي ليس كله “حزب الله” في مواجهة اميركا والغرب وإن كان كله معه في الصراع ضد العدو الاسرائيلي؟

    وهل تساءل ما رأي سوريا نظاماً وشعباً، ودمشق رغم تحالفها الاستراتيجي مع طهران، ترى ومن حقها ان ترى ان من المفترض ان تكون قاطرة في مثل هذا المشروع، لا مقطورة وراء ايران.

    ثم اذا كان نجاد قد قال من بنت جبيل وبمنطق حتمي، ان اسرائيل الى زوال، فان سوريا تدعو الى السلام العادل والشامل مع اسرائيل. وتريد من تركيا ان تستأنف دورها في رعاية المفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين!

    واذا وصلنا الى العراق العاجز عن تشكيل حكومة جديدة لاسباب تتصل باصرار ايران على اسقاط نتائج الانتخابات والتمسك بنوري المالكي رئيسا للحكومة، العراق الذي تحول مستنقعا للدم والمآسي، هل يمكن الحديث فيه عن “جبهة مقاومة الشعوب” اذا كان الشعب العراقي يراوح على ابواب فتنة مذهبية؟!

    ومن قال ان تركيا التي عينها في الجنوب والشرق الاوسط بينما قلبها في الغرب والاتحاد الاوروبي، تريد ان تقبل بمنطق نجاد، او انها في كل الاحوال ترضى بان تقف في الصف وراء “القيادة الامبراطورية” في طهران.

    وحتى في داخل ايران عينها، هل يمكن الحديث فعلا عن وجود وحدة شعبية تنتظم في “جبهة مقاومة الشعوب”، وقد بدا ان قسما كبيرا من “الايرانيين الخضر” ينخرط في مقاومة النظام الايراني؟

    ***

    جبهة مقاومة الشعوب”، تصلح عنوانا لحلم جميل دغدغ الكثيرين قبل نجاد، من لينين الى ماركس الى ماو ثم الى كتلة عدم الانحياز وكذلك معظم المنظمات الاقليمية للدول، لكن العناوين تبقى مجرد عناوين والاحلام تنتهي مع بزوغ الفجر كما يقال.

    ويكفي ان نتساءل: ما رأي الانظمة في طول هذه المنطقة وعرضها بـ”جبهة مقاومة الشعوب”، لكي ندرك ان هذا المشروع يضعنا امام قرن من الحروب بين الانظمة والشعوب وبين الشعوب عينها ولاسباب كثيرة اخطرها الطائفيات والمذهبيات المتأججة!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    16.10.2010

    Leave a Reply