• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بعض مما لن يسمعه الرئيس نجاد من مضيفيه

    اسئلة وخواطر لم تصل الى مسامع الرئيس محمود احمدي نجاد في لبنان

    زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان ليست مشكلة في ذاتها، ولا نظن ان احداً في لبنان يعتبرها استفزازية، بل بالعكس الكل يرحب بالزائر. فأهلا وسهلا به.

    هذا في المبدأ. لكن بين ايران احمدي نجاد واللبنانيين جدار عال مرتفع يصعب تخطيه: “حزب الله” التنظيم التابع للمنظومة الايرانية في المنطقة. انه ذراع ايرانية في لبنان على الساحل الشرقي للمتوسط. وهو اداة من الادوات المانعة لاستكمال استقلال لبنان، ويحول دون قيام الدولة حيث يتساوى في كنفها كل اللبنانيين. ان الحزب يمثل حالة غير مألوفة لن تفضي في النهاية إلا الى الفتنة الكبرى التي لا ينفك قادة الحزب المذكور يحذرون منها.

    لا يمكن بناء وطن يشعر فيه المواطنون بالامن والأمان طالما بقيت فئة ممسكة بسلاح لا تكتفي بوضعه كما تزعم في خدمة الدفاع عن لبنان بل انها توظفه من ضمن اجندة خارجية، الى حد انه صار اداة لإشعال حروب اقليمية محتملة. وقرار السلاح بيد الرئيس نجاد وصحبه في طهران وليس في لبنان وهو سلاح ايراني وليس لبنانياً. وعلى مستوى آخر صار السلاح اداة من ادوات القبض على الحياة السياسية اللبنانية الداخلية وضرب التوازنات الدقيقة في البلد، وتغليب لبنانيين على لبنانيين تحت تهديد السلاح. والاهم من ذلك كله ان السلاح والمال الايرانيين صارا الوسيلة الامضى في احداث تمدد عقاري – ديموغرافي غير معقول يهدد النسيج اللبناني في كل اتجاه بحيث ما عاد لبناني على امتداد لبنان يشعر بأنه في وطنه بل يزداد اللبنانيون يوما بعد يوم غربة عن هذا البلد الذي ما عادوا يعرفونه. والحق ان خطب المتملقين من اصحاب المصالح او من الخائفين والهلعين الذين يتغنون صبح مساء بما يسمى “مقاومة” انما لا يعكسون حقيقة ما تشعر به الغالبية الساحقة من اللبنانيين في مختلف البيئات المتوجسة مما تراه على مر الايام.

    ان الرئيس الايراني مدعو الى الانصات قليلا الى اصوات اللبنانيين الذين لا يريدون ان يصير بلدهم قاعدة ايرانية متقدمة لا ضد العرب ولا ضد الغرب، ويعتبرون ان العداء لإسرائيل حدوده اتفاق الهدنة والقرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701 وليس الدفاع عن البرنامج النووي الايراني، او تحقيق احلام امبراطورية.

    ان ما يعكر صورة ايران حالياً في الاوساط اللبنانية هو حضورها هنا عبر “حزب الله” الذي بينه وبين معظم اللبنانيين هوة تتسع يوما بعد يوم. ولن تتحسن صورة بلاد فارس الثورة الاسلامية ما دامت تحضر في اطار فئوي مسلح على عداء مع الكيان اللبناني والنظام والصيغة والتوازنات الدقيقة التي تعكس التنوع اللبناني. هذا ما يجب ان يسمعه الرئيس نجاد، وهو ربما لن يرى سوى الحشد الذي حشده له حزبه الفولاذي في لبنان. ولكنه ربما لن يعرف ان هذا الحشد مهما كبر حجمه يبقى احادي اللون وهو ليس إلا جزءاً صغيراً من لبنان.

    ان لبنان ليس محمية ايرانية ولن يكون. وهو ليس دولة “حزب الله” ولن يكون. ففي لبنان وخارجه ملايين اللبنانيين ممن قالوا لا لكل الوصايات ويقولون لا لكل وصاية ناشئة.

    اهلا بالرئيس الايراني وان يكن للخضر في ايران مكانة خاصة في قلوب الاستقلاليين في لبنان، فما يعنينا هنا الا يكون ثمة تدخل ايراني في الشؤون اللبنانية بل افضل العلاقات بين دولتين وشعبين لا اكثر ولا اقل. هذه رسالتنا للزائر الايراني.

    علي حماده
    جريدة النهار
    15.10.2010

    Leave a Reply