• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مقارنات

    محمد خاتمي عام 2003، محمود أحمدي نجاد عام 2010. زيارتان ورؤيتان

    ذكّرنا الزميل يوسف بزّي (جريدة «المستقبل» اللبنانيّة، ملحق «نوافذ»، الأحد الماضي) بزيارة محمّد خاتمي إلى لبنان في أواسط 2003.

    يومها، بالأفعال كما بالأقوال، اهتمّ الرئيس الإيرانيّ السابق بأمور ثلاثة مترابطة في ما بينها:

    – مراعاة تعدّديّة المجتمع اللبنانيّ من خلال الزيارات التي قام بها واللقاءات التي عقدها في بيروت،

    – التركيز على لبنان بوصفه مختبراً لـ «حوار الحضارات والثقافات»، وهو ما كان، ولا يزال، عزيزاً على قلب خاتمي،

    – تنبيه اللبنانيّين إلى ضرورة تفويت الفرصة على إسرائيل، أي عدم إعطائها الذرائع المطلوبة لتدمير لبنان وإيذاء شعبه.

    غنيّ عن القول إنّ هذا المناخ لا صلة له بتاتاً بالمناخ الهائج المصاحب لزيارة الرئيس الإيرانيّ الحاليّ محمود أحمدي نجاد، تماماً كما أنّ الصلة تكاد تكون معدومة بين شخصيّتي الرئيسين الاثنين. ومن هذا، مثلاً لا حصراً، أنّ خاتمي – رجل الدين المثقّف والمحاور على رغم التزامه بالجمهوريّة الإسلاميّة وتولّيه أمرها على مدى دورتين رئاسيّتين – تحوّل، في عهد أحمدي نجاد، معارضاً على حدود الانشقاق.

    والانتقال من محمّد خاتمي إلى محمود أحمدي نجاد يكاد يكون مرآة على التردّي الإيرانيّ، وعلى الانزلاق المتنامي إلى شعبويّة مشوبة بالعُظام، وإلى خفّة مسكونة بالطفوليّة، ناهيك عن تراكم الأزمات التي فاقمها، ويفاقمها، الحصار الدوليّ المضروب على إيران. هكذا يغدو من المستغرب أن يحمل الرئيس الإيرانيّ الحاليّ «مشاريع تنمويّة» للبنانيّين، بقياس الأرقام الاقتصاديّة والماليّة عن أوضاع بلده ممّا تورده المنظّمات الدوليّة والمعارضون الإيرانيّون في الداخل أو المنشقّون منهم في الخارج.

    والانتقال هذا حَكمته، بطبيعة الحال، تحوّلات خارجيّة وإقليميّة في رأسها حرب العراق الأميركيّة عام 2003. فنتيجةً للحرب هذه، انتاب إيران إحساسان متناقضان يعملان معاً على تهميش الخاتميّة، بوصفها التعبير عن بدايات نضج الثورة الإيرانيّة، وعلى تزكية النجاديّة، بوصفها نكوص الثورة إلى طورها الطفليّ الأوّل. فمن جهة، خاف الإيرانيّون ممّن صنّف جورج دبليو بوش دولتهم بأحد أضلاع «محور الشرّ». ومن جهة أخرى، وفّرت لهم حماقات الرئيس الأميركيّ السابق مصادر جديدة للقوّة والتماسك في عالم ما بعد صدّام حسين وما بعد «طالبان». ومن قوّة الخوف وخوف القوّة انبثقت النجاديّة نظاماً وخطاباً متوتّرين وموتورين.

    في هذا المعنى يصعب على الضيف الإيرانيّ، وهو نتاج القوّة والخوف معاً، أن يخاطب بلداً ذا حساسيّات مختلفة، على النحو الذي فعله سلفه خاتمي. ذاك أنّ التجارب تقول إنّ اللبنانيّين أوّل من يلمسون، بلحمهم الحيّ، توتّر المتوتّر في جوارهم، كما يلمسون ارتياح المرتاح. وفي أرشيف الحساسيّات تلك تجربة يُستحسن أن يعرفها الرئيس الإيرانيّ، هي أنّ جمال عبدالناصر، رئيس «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة» يومذاك، آثر ألاّ يزور لبنان بعيد انتهاء حربه الأهليّة الصغرى في 1958. فقد نُصبت خيمة على الحدود السوريّة – اللبنانيّة – وكانت سوريّة «الإقليم الشماليّ» في «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة» – جلس عبدالناصر في جزئها السوريّ فيما جلس الرئيس اللبنانيّ المنتخب حديثاً، فؤاد شهاب، في جزئها اللبنانيّ.

    الآن، ما من فؤاد شهاب وما من عبدالناصر.

    حازم صاغية
    جريدة الحياة
    12.10.2010

    Leave a Reply