• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في أي يوم بالتحديد كان الانقلاب ممكناً عام 2005؟

    السيد حسن نصرالله: كان بإمكان حزب الله القيام بانقلاب عام 2005. كثّر خيرك

    “حزب الله” يرث العقل الشيوعي في حديثه عن ثورات كانت مضمونة وجرى الإحجام عنها

    مفهوم ما قصده الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله بقوله “كان يمكن أن نسيطر على البلد لو أردنا ذلك في 15 آب 2006”. مفهوم من باب التصوّر لا من باب التصديق. على الأقلّ، ثمّة عناصر عديدة يمكن أن يضعها المؤرّخ بعين الحسبان لكي يرى إذا كان انقلاب “حزب الله” في قيد المتناول يومها، ميدانياً وسياسياً، وبأي شكل وكلفة، وبأي ارتدادات ومضاعفات، وإذا كان الإنقلاب هو على القرار 1701 حالَ وقف الأعمال الحربية طبقاً له، أو انقلاباً يلتزم تطبيق القرار 1701.

    في المقابل، يصعب فهم قول السيّد نصر الله “نحن لو أردنا أن نقوم بانقلاب لكنّا فعلنا ذلك في العام 2005”. إذ للوهلة الأولى يحضر السؤال: متى تحديداً؟ في أي يوم من السنة؟ قبل 14 شباط 2005 أو بعده؟ قبل استقالة حكومة الرئيس عمر كرامي أو بعدها؟ قبل خطاب الرئيس السوري في 5 آذار 2005 أو بعده؟ أم في الفاصل بين 8 و14 آذار 2005؟ هل كان ممكناً تنفيذ الانقلاب يوم 15 آذار 2005 مثلاً؟ أم كان الانقلاب سيلي الانسحاب السوريّ مباشرة في 26 نيسان؟ وماذا عن الانتخابات النيابية؟ هل كان من المضمون الانقلاب قبلها أو بعدها؟ وماذا عن اعتقال الضبّاط الأربعة، هل كان الانقلاب مضموناً قبل اعتقالهم أو بعده؟

    طبعاً، سواء في حديثه عن العام 2005 مجملاً، أو عن 15 آب 2006 بالتحديد، يرتكز هذا الخطاب إلى متغيرين إقليميين وسّعا النفوذ الإيرانيّ في لبنان من دون تمكينه مع ذلك من إحلال سيطرة تامة، وذلك لسبب أساسيّ، هو أنّ هذين المتغيّرين (الانسحاب السوريّ ونتائجه، وحرب 2006 ونتائجها) قد ارتبطا بتأطير دوليّ تمثّل بشكل أساسي في قرارين دوليين (1559، 1701)، زد على تعقيدات التركيبة اللبنانية التي لا تستسيغ حسم الأمور لصالح السيطرة التامة، ولا هذا النوع من الهيمنة الفئوية المكشوفة، والغليظة أيديولوجياً.

    إنّ منطق “كان يمكننا الانقلاب” في مجمل العام 2005 أو في يوم 15 آب 2006 بالتحديد و”لم نفعل” ليس بالمنطق الذي على أساسه يمكن التحاور بين اللبنانيين، كما ليس هو المنطق الذي على أساسه يمكن للمؤرّخين في ما بعد استجماع وقائع ما حدث في عامي 2005 و2006 وما كان يمكنه أن يحدث وجرى غض النظر عنه.

    المنطق السليم يتقوّم بالأحرى في طرح السؤال: لماذا لم يستطع النفوذ الإيرانيّ المتنامي بعد 2005 أن يحسم الأمور لصالح منطق السيطرة التامة والهيمنة الفئوية؟ ففي السياسة لا يوجد شيء من قبيل “كان يمكنني أن أنقلب بسهولة ويسر في يوم من الأيام ولم أفعل”. إذا كان يمكنك ذلك ولم تفعل فيعني ذلك في السياسة أنّه كان ينقصك شيء ما. قد تكون لديك القدرات الميدانية دون الخطة، وقد تكون لديك الخطة دون القدرات، وقد ينقصك تقدير العواقب، أو قد يكون تقدير العواقب هو السبب الموجب للإحجام وغض النظر. فالنقص قد يكون في العوامل المادية أو في العوامل المعنوية أو في الأمرين بنسب مختلفة. لكن قبل كل شيء، فإنّ الانقلاب الذي لا يتمّ هو انقلاب لم يصدر قرار به، والقرار هو كل شيء أو لا شيء بالنسبة إلى الانقلابات.

    وإذا شئنا التعمّق أكثر في المسألة لقلنا إن منطق “كان يمكنني الانقلاب ولم أفعل” هو منطق يسم العقل الأيديولوجيّ من دون العقل الفقهي. العقل الفقهي لا يمكنه أن يقع في هذا التجريد. أما العقل الأيديولوجيّ الإرادويّ، وتحديداً الشيوعيّ، فقد أدمن عليه. عندما كان الشيوعيون العراقيون يُضطهَدون ويسامون أبشع أنواع العذاب بعد سقوط نظام عبد الكريم قاسم، ووصول الأخوين عارف والبعثيين، كانوا يمنّون النفس بالقول: “كان يمكننا الانقلاب في أيام عبد الكريم قاسم لكننا أحجمنا”. وقبلهم قال الشيوعيون الألمان الأمر نفسه في إثر حريق الرايخستاغ، علماً أنّ هناك من لا يزال من المؤرّخين يرى أنّ حريق الرايخستاغ نفسه كان إنفاذاً للمنطق نفسه… أو ما يعادله.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    11.10.2010

    Leave a Reply