• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    محكمتان

    الشهيد هو الشهيد، لكن المحكمة أصبحت محكمتين. يجدر بنا أن نشكر القائمين على المحاكمات المستجدة بسبب حرصهم على إبقاء الشهيد شهيداً. مع أن ثمة ميلاً واضحاً لتجريم بقية الشهداء، وقد ينجحون في تجريمهم. هذا جزء من تراثنا الدموي. وليس ثمة ما يدعو للعجب.

    هل ثمة مكان بعد لكلام سياسي؟ كثيرون منا ما عادوا يؤمنون بأن حيز السياسة ما زال موجوداً. إنما مع ذلك لا بأس من الإصرار على تغليب لغة الحوار. والحال، عن أي حوار نتحدث، إذا كان ليس ثمة من هو مستعد للاعتراف بأبسط البدائه وأكثرها فجاجة. اي موت الميتين. ثمة فجور لم يعد يقيم لأي منطق وزناً، فجور يريد ان يقرر ان الموتى كذبوا حين سال دمهم على الطرقات وتناثر لحمهم واختلط بحديد سياراتهم. فجور يريد القول ان القتيل قتل نفسه، ليحرج خصمه.

    الرسالة اليوم واضحة وضوح شمس رابعة النهار. ثمة قضاء دولي يعتبره البعض مسيساً ومدسوساً ومتآمراً، ولا راد له إلا قضاء فاجر لا يعترف بالجريمة اصلاً. والحق ان في هذا الصراخ المصم جريمة ضائعة. على كل حال لم يتأخر اللواء الركن جميل السيد في الإعلان أنه ينبغي على أهل الفقيد ان يكتفوا بالحزن في بيوتهم. والمطلوب اليوم محاكمة الذين يجرؤون على الحزن بصوت مرتفع.

    وإذا كان سلاح الضحايا هو محكمة دولية او غير دولية، فيمكننا ان ننشئ محكمة مضادة. هكذا نرد الحكم بحكم مضاد، والعبرة في القدرة على التنفيذ. وبكلام أوضح، قد يصدر قرار ظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يتهم من يريد. لا فرق. المهم هل يستطيع اي كان ان يجلب المتهم إلى قوس عدالتها؟ قطعاً لن يستطيع، لأن المتهم بالجريمة قرر ان يقيم محكمته الخاصة، لكنه لن يحاكم المشتبه بهم ولن يبحث عن القاتل، بل يريد ان يقتص من الضحايا. وهو قادر على الاقتصاص منهم.

    والحال، ثمة محكمتان وقاضيان. وثمة بلد برمته في الوسط قد يخرج من التهمة بريئاً بعد انفراط عقده، وقد تجده المحكمة مذنباً فتقتص من أنقاضه.

    لقد افاض فريق الممانعة اللبنانية في هجومه على المحكمة الدولية. هذه محكمة مسيسة، وتهدف إلى محاصرة المقاومة وتحقيق ما عجز عنه العدو الإسرائيلي في حرب تموز. ما الذي عجز عنه العدو؟ تدمير البلد؟ لقد نجح في تدمير ما أراد تدميره. تهجير اللبنانيين؟ فعلها ونجح. إهدار الدم، ايضاً نجح في تدفعينا ثمناً باهظاً في الأرواح. إذاً ما الذي فشل فيه؟ تدمير بنية المقاومة؟ ثمة شك طفيف، وهذا على الأرجح ما يريد فريق الممانعة اثبات عدم صحته. وهذه المرة أيضاً وتكراراً سيكون الشعب اللبناني فأر المختبر.

    لطالما اعلن “حزب الله” في مناسبة وغيرها، انه غير معني بالقرارات الدولية. ما الذي يجعله اليوم حساساً حيال قرار ظني دولي إلى هذا الحد؟ وما الذي يريد إثباته وهو يعلن بأنه سيعامل اللبنانيين الذين قد يقرأون القرار الظني بوصفهم أعداء، هل يريد قصف اللبنانيين بالصورايخ ليؤلم إسرائيل واميركا؟

    هذه التساؤلات لم تعد مجدية. فإذا كان الهدف منها إثبات الظلم الواقع على فئة من اللبنانيين، فليس ثمة بين اهل هذه الفئة من لا يملك وقائع تفيض عن ملئها الصفحات. وإذا كان الهدف منها تلافي الكارثة، فنحن نعرف أنه منذ شهور طويلة لم يعد ثمة من يسمع في لبنان غير صدى صوته الخاص. كل وقائع الدنيا وكل براهين العالم لن تقنع فرداً واحداً بغير ما يقوله له قادته وزعماؤه. سؤال لبنان اليوم: هل ثمة معبر للتنفس ما زال موجوداً؟

    ايمن جزيني
    NOW Lebanon
    07.10.2010

    Leave a Reply