• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أين سلطة الدولة في دولة السلطة؟

    ليس أمراً قليل الدلالات ان تصبح مشكلة لبنان هي “الوضوح” بعدما كان الحل هو “الغموض البنّاء”. لا الحل الذي ينهي الأزمات جذرياً بل الذي يوقف تصاعدها ويقدّم مخارج منها بالتوافق في اطار ما سمّي “سوء التفاهم المتفق عليه”. فالسؤال اليوم لم يعد كالعادة: لبنان الى أين؟ اذ الكل يتصرّف على أساس انه يعرف الى أين نتوجه في هذا المسار الانحداري. كأننا في سيناريو يبدأ من النهاية ثم يعود الى بداية المسار الذي يقود الى النهاية على طريقة “الفلاش باك”.

    لا أحد يتراجع، سواء كان لا يريد أو لا يستطيع، بحجة ان موقفه مصيري. ولا أحد يضمن ان يؤثر ما يفعله في اللعبة التي يديرها الآخرون، سواء كانت المحكمة الدولية مصممة لتحقيق العدالة أو كانت محوراً في صراع اقليمي ودولي على لبنان والمنطقة والأدوار فيهما.

    لكن الوضع الحالي ليس قليل الخطورة على الطريق الى سيناريو “يوم القيامة”. فما نحتاج اليه هو الحكم الذي يدار بالحكمة، لا مجرد الحكمة من دون حكم. وما نراه ونسمعه هو اقتصار الحكمة على قلّة وسط الجنون السياسي لدى كثرة وارتفاع منسوب القلق والخوف عند الناس. فالعجز في مجلس الوزراء عن اتخاذ القرار بالتفاهم في الأمور الخلافية علاجه من جنس المرض. وهو ترحيل الخلافات في انتظار التفاهم أو التعارض في المشاورات عبر الأقنية الاقليمية والدولية.

    والشركاء في الحكومة فريقان أساسيان يتهم كل منهما الآخر بأنه “انقلابي”: واحد متهم بأنه نفّذ انقلاباً في العام 2005 وعليه التراجع عنه. وآخر متهم بأنه ينفّذ على مراحل انقلاباً مضاداً. والقاسم المشترك بينهما هو الحديث عن بناء مشروع الدولة، من دون أية خطوة لبناء الدولة، ولا أمل في ان يقود أي تغيير بالغلبة الى بناء دولة.

    ذلك ان الدولة لا تزال حلماً للمواطنين. لكن السلطة الحالية كابوس. فلا ما نتوقعه هو ممارسة سلطة الدولة قيد التأسيس. ولا ما نحن فيه سوى دولة السلطة أو “دول” السلطات المتصارعة. وأقل ما كشفه العجز عن مواجهة التحديات الحالية بما يحتمه حتى منطق السلطة هو معادلة مخيفة: المسؤولون في المنصب، لا في السلطة. واللعبة، حتى اشعار آخر، هي شلّ المؤسسات والبقاء فيها. والكلام على القضاء يتهاوى في مواجهة القدر.

    والمسار الانحداري مستمر تحت الأضواء وضجيج السجالات. وكل ما لدى اللبنانيين المعذبين هو تكرار الدعاء الشهير: “اللهم لا نسألك ردّ القضاء بل اللطف فيه”.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    07.10.2010

    Leave a Reply