• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل يخاف قادة 8 و14 مثل “شعوبهم”؟

    اللبنانيون العاديون ورغم انتماءاتهم السياسية المتناقضة يكاد ان يقتلهم الخوف من تصاعد الازمة السياسية الخطيرة التي تعصف بوطنهم حالياً، وانفجارها على نحو مؤذ جداً للاستقرار الامني والسياسي رغم هشاشتهما. هذا فضلاً عن الاذى الذي قد تتسبب به الازمة المذكورة للنظام السياسي في البلاد ولـ”اتفاق الطائف” الذي انهى حروب نيف و15 عاماً، وللتعايش بين شعوب لبنان المتصارعة دائماً وابداً، وللاستقلال والسيادة والحرية التي اختلفت عليها هذه الشعوب ولا تزال. اما بالنسبة الى اطراف الازمة الناشبة سواء كانوا اقليميين أو دوليين فإن المشاعر لا تبدو واحدة بخلاف مشاعر اللبنانيين المتناقضة. ففريق 8 آذار الذي يقوده “حزب الله”، والذي تدعمه سوريا وايران الاسلامية، قلق من “المحكمة الدولية”، وخائف من قرارها الاتهامي، وتالياً من احكامها التي “يبشره” بها كثيرون من اعدائه في الداخل والخارج وبوسائل عدة يشكل الاعلام ابرزها. لكنه في الوقت نفسه يتملكه شعور مناقض للقلق والخوف هو الاطمئنان.

    يعود ذلك أولاً الى القوة العسكرية الضخمة التي يملكها في لبنان وكذلك حلفاؤه الذين هم حلفاء سوريا، والى الشعبية التي يستند اليها، والى ضعف اخصامه عسكرياً وامنياً، واحتمال تشرذمهم باعتبار ان الهزيمة او السير نحوها يهدد وحدتهم، والى غياب الدولة ومؤسساتها الامر الذي يجعل “السماء” حدود تحرك “الحزب” وحلفائه كما يقال. ويعود ذلك ثانياً ايضاً (اي الاطمئنان) الى وحدة المحور الاقليمي الداعم لـ8 آذار وحزبه المكوّن من سوريا وايران والى نجاح الاولى في فك طوق العزلة الدولية عنها والعربية، وفي العودة الفاعلة في لبنان وإن من دون الحاجة الى “عسكر رسمي ونظامي” تابع لها على ارضه، والى كونها جارة جغرافياً له قادرة على التدخل بكل الوسائل المباشرة وغير المباشرة. ويعود ذلك ثالثاً (الاطمئنان نفسه) الى تنامي قوة ايران في المنطقة وتحوّلها مع سوريا وتركيا الى حد ما قوة اقليمية لا يستهان بها. كما يعود الى نجاحها في مواجهة اميركا واسرائيل وإن على نحو غير مباشر، وفي جعل الاميركيين يشعرون بالحاجة اليها لحل اكثر من ازمة اقليمية في مقدمها العراق وافغانستان. ويعود ذلك رابعاً الى ان العدو الاول اليوم لاميركا والغرب والمجتمع الدولي هو الارهاب الذي اتخذ منذ سنوات طويلة الاسلام الاصولي السنّي التكفيري العنفي عنواناً، والذي هو في الوقت نفسه عدو لايران وسوريا ولحليفهما اللبناني “حزب الله”. ويعود ذلك خامساً الى وحدة فريق 8 آذار وتحديداً وحدة قيادته وتنظيمه الفائق وقدراته الواسعة من عسكرية وامنية ومالية، والى تمتعها (قيادته) برؤية استراتيجية وان اختلف معها كثيرون. ويعود سادساً وفي المقابل الى غياب التنظيم والوحدة والرؤية الاستراتيجية والقيادة الواعية والاهداف المحددة بدقة وموضوعية عند فريق 14 آذار وقيادته. كما يعود الى تخبُّط هذه القيادة في معالجتها ملف التصالح مع سوريا ومع “حزب الله”، والى عدم امتلاكها بنية حزبية او بنى حزبية متماسكة وقادرة على الدفاع عن نفسها بالمنطق والحجة اذا كانت عاجزة عن الدفاع عنها بالقوة العسكرية مثل اخصامها، وهي عاجزة، لأنها لم تملك يوماً بنية عسكرية فعلية لأن المؤسس الشهيد رفيق الحريري لم يكن يؤمن الا بعنف “الدولة” او بقوتها، ولأن الذين منها (القيادة) آمنوا بالقوة اثناء الحروب الاهلية ومارسوها يعرفون، اذا كانوا حكماء ويُفترض أنهم كذلك، انهم لا يستطيعون الاعتماد على المواجهة العسكرية. ويعود الاطمئنان نفسه سابعاً الى الفارق الواضح بين الحلفاء الاقليميين وحتى الدوليين لـ8 و14 آذار. فحلفاء 8 يستشرسون في الدفاع عن اطرافه كلهم وفي دعمهم بكل الوسائل ولا يساومون عليهم ويحمونهم. واذا فرضت عليهم الظروف التراجع او التسوية فإنهم يبذلون ما في وسعهم كي لا تكون على حساب حلفائهم الا الذين منهم “يركبون الرأس” ويعاندون. وحلفاء 8 يملكون استراتيجيا وسياسات تنفيذية لها وادوات جاهزة للتنفيذ الناجح. اما حلفاء 14 ورغم “اهميتهم” على اكثر من صعيد فإنهم غير منظمين، ولا يملكون استراتيجيا واضحة ومنظمة، وهم يشعرون في استمرار بضعفهم امام اخطار خارجية وداخلية، وهو خوف مبرر، لكنهم يداوونه باللجوء الى حماية الخارج خلافاً لحلفاء 8 آذار الذين يعملون معاً لمواجهة الاخطار بـ”اختراع” كل المصادر الممكنة لقوتهم. وقد دلت تجربة لبنان بل حروب لبنان من 1975 الى 1990 ومرحلة اللاسلم واللاحرب فيه بين 1990 و2005 ومرحلة “التخلص من الوصاية” من 2005 والى الآن، رغم عودتها على نحو غير مباشر منذ اكثر من سنتين، دلت على ان حلفاء 14 وهم معروفون لم ينجحوا يوماً في مواجهة حلفاء 8. فسوريا كانت “الاشطر” دائماً في نيل ما تريد منهم من دون اعطائهم شيئاً. كما كانت “الاشطر” في ابعاد نفوذهم سياسياً وامنياً عن لبنان عقوداً عدة. ولم يكن ينقصها سوى انضمام ايران اليها لكي “يكتمل النقل بالزعرور” كما يقال.

    طبعاً ليس الهدف من كل هذا الكلام اظهار انحياز الى فريق ودفع الفريق الآخر الى اليأس والإحباط. بل الهدف منه الاظهار للإثنين انهما يأخذان البلاد الى الهاوية، والابلاغ الى 14 أنه لا يستطيع الاستمرار في الضياع والفوضى وهو يخوض مغامرة التطبيع مع سوريا وايران و8 آذار ومعركة الغائه عمليا، اذ من شأن ذلك فشل المغامرة الدخول في مغامرة أخرى مأسوية وكارثية. والهدف منه ايضاً القول لـ8 آذار ان الاعتداد بالقوة مقبول ومبرر لكن غرور القوة شعور قاتل وخصوصاً اذا “ازدوج” مع اجندات خارجية قد لا تكون كلها في مصلحة لبنان، او اذا ادى الى فتنة اهلية مذهبية. ذلك انها ستطيح الضعفاء وهم معروفون ومعهم الاقوياء وهم معروفون. ولا يبقى الا وجه ربك ذو الجلال والإكرام، ومعه إما وصاية سورية دائمة بواجهات لبنانية معروفة، او وصاية سورية – ايرانية مشتركة، وإما دماراً شاملاً من جراء حرب اسرائيلية مدمرة، او عودة لبنان الى مجلس الأمن وربما وضعه للمرة الاولى تحت وصاية دولية بعدما انحصرت الوصاية فيه منذ 35 سنة بالعرب وبعدما اثبتت “شعوبه” عدم استحقاقها اياه وطنا ودولة.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    07.10.2010

    Leave a Reply