• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لائحة الشرف رقم 2

    تمثل مذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء السوري بحق الاستقلاليين اللبنانيين تمام ما يساويه هذا القضاء لناحية نزاهته وشفافيته واستقلاليته عن الحكم واجهزة المخابرات. فإذا كان القضاء السوري منزهاً ومستقلا عن السلطة السياسية – الامنية في سوريا كانت المذكرات ذات قيمة معنوية عالية، اما في حال العكس فإن قيمتها لا تساوي في لبنان اكثر مما تساويه في عيون الحكم السوري نفسه. من هنا كان السؤال: ما مدى احترام الحكم في سوريا مؤسسته القضائية؟ وهل تشكل هذه الاخيرة ضماناً لاحقاق الحق والدفاع عن المظلومين؟

    إنها لائحة شرف جديدة تصدر هذه المرة من دمشق نفسها في حق استقلاليين لبنانيين. في المرة الاولى رفض 29 نائباً التمديد للرئيس السابق اميل لحود وفق ارادة سورية، وكان التمديد القسري ليفتح باب الازمات في لبنان، فافتتح موسم الاغتيالات السياسية لضرب الحركة الاستقلالية في مهدها بمحاولة اغتيال مروان حماده، وكانت الذروة في اغتيال شهيد الحرية والسيادة والاستقلال رفيق الحريري ورفاقه ومن تلاهم من شهداء “ثورة الارز” الاستقلالية. هذه حقيقة تبقى للتاريخ ولن يبدل فيها شيء. لا المصالحات العربية، ولا انقلاب موازين القوى ونزول “حزب الله” بسلاحه لمقاتلة اللبنانيين في بيوتهم، ولا انقلاب رموز كبيرة من “ثورة الارز” في مواقفهم وفقا لموازين القوى الميدانية التي انتجتها غزوات 7 و11 ايار في بيروت والجبل والبقاع الاوسط وفي اماكن اخرى.

    المذكرات السورية ستبقى حبراً على ورق، أولا لأن لا قيمة لها من الناحية القانوية الصرف، وستثبت لمن شككوا في النيات السورية بعد بدء مسيرة الانفتاح المتبادلة بين القوى الاستقلالية ودمشق انهم كانوا على حق، وان الذين اعتقدوا بصدق ان ثمة ما تغير في نمط التعامل مع لبنان انما كانوا ارتكبوا خطأ في التقدير، بالرغم من ان المحاولة الايجابية كانت ضرورة لبنانية من اجل رمي الجسور بين الاستقلاليين الذين يمثلون غالبية موصوفة في البلد والسلطات السورية. ومع صدور مذكرات التوقيف الغيابية يتأكد ان ثمة مشكلة قائمة بين لبنان وسوريا ولا يجوز ابقاء الامور كما هي، بل من واجبات رئيس الجمهورية ان يتعامل مع الموضوع بما يملك من سلطة ومكانة معنوية، فلا يقف موقف المتفرج ولا الحيادي.

    إن طرح معادلة التنازل عن الحقيقة والعدالة حقنا للدماء هو في ذاته اكبر ادانة توجه الى الجهات التي تحارب المحكمة الدولية، وهو ليس بالحل، فالسكوت هذه المرة معناه ان الجهة او الجهات القاتلة ستعود الى الاغتيالات في كل مرة تجد نفسها على خلاف مع فريق لبناني، ولا سيما مع الفريق المؤمن بالاستقلال والسيادة والحرية، والحامل مشروع بناء الدولة. من هنا لا خيار للاستقلاليين سوى مواصلة الصمود في وجه الوصايتين الناشئة والعائدة على حد سواء.

    خلاصة القول: ليس هناك اسوأ من القاتل غير القاتل الوقح!

    علي حمادة
    جريدة النهار
    05.10.2010

    Leave a Reply