• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دخلنا في النفق

    قد ينجح رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم في خطوة تأجيل البت بحصة لبنان في بند تمويل المحكمة الدولية، وهو تأجيل يلبي مطلب عدم الوصول الى المواجهة المفتوحة بين الموقفين المتعارضين من جهة، ويوافق مطلب اقرار ملف محاكمة شهود الزور كخطوة ابتدائية في معركة التمويل من جهة ثانية… فحزب الله، وهو يشدد على ان يأخذ القضاﺀ اللبناني دوره في هذا الملف، يدرك ان الضربة القاضية لم تكتمل شروطها بعد لتقويض المحكمة لبنانيا، باعتبارها تتطلب بعض الخطوات التمهيدية السياسية والقانونية والميدانية لتتحقق شروط نجاحها. ويأتي اصدار القضاﺀ السوري مذكرات توقيف بحق شخصيات امنية وسياسية واعلامية لبنانية، استنادا الى دعوى مقدمة من اللواﺀ المتقاعد جميل السيد، خطوة مساعدة ومتناغمة تستهدف تحديد وجهة القضاﺀ اللبناني المطلوبة في مقاربته هذا الملف.

    ومع التسليم اللبناني العام اخيرا بأن تغييرا في مسار عمل المحكمة الدولية لم يعد ممكنا، وتأكيد ذلك مجددا من قبل الرياض وباريس، يصبح السيناريو اللبناني هو الوسيلة التي من خلالها يتم توجيه الرسائل، او مسرح الدفاع الميداني حيال اي قرار ظني قد يصدر متهما جهة او طرفا لبنانيا او افرادا. لذا يستمر الاستعداد لاحتمالات المواجهة او السير في اعادة رسم المعادلة الداخلية على ايقاع مختلف عما هو قائم اليوم، اي اعادة تشكيل السلطة على قاعدة جديدة تنتفي من خلالها احجام وتتعدل اخرى. اذ بات واضحا ان معايير القوة او الاكثرية والاقلية ليست متصلة بمعايير التمثيل النيابي او اللعبة الديمقراطية، بل بموازين القوى على الارض والقدرة على التحرك والتحكم في الشارع وفي المفاصل الامنية والعسكرية.

    فكما ان الفوز في الانتخابات النيابية لم يصرف في المعادلة السياسية بعد العام 2009 (ولاحتى قبله)، كذلك فان قضية تبني المحكمة وتمويلها يمكن تقويضها انطلاقا من موازين القوى التي قوضت سابقا مكاسب سياسية لدى الطرف المقابل.

    واذا كان الشارع المسلح هو المعيار، وهو المقرر في نهاية المطاف في الحياة السياسية كما تشير الوقائع، يمكن فهم هذا النزوع نحو الاستعدادات الميدانية، وهذا القلق الذي يستجلب اضعافه لدى الناس، فيزداد الخوف وتشتد العصبيات وتفتح الشهية على السلاح باعتباره اللغة التي تقرر وتحكم بين المواطنين في هذا البلد المنكوب بهزائم مضاعفة. وهي مضاعفة لانها بدت في عين البعض من ابنائه انتصارا. اذ لم يعد خافيا ان شهية السلاح تتسع وتفرض نفسها، واللغة السائدة اليوم في الشارع هي الحسم والحماية والتحصن ومزيد من الانضواﺀ في اصطفافات تفرض نفسها من دون ان يستطيع احد ان يلجم شراهتها بما يطمئن او يهدئ من روع الناس عموما.

    السلاح والمواجهات والحرب والاستقواﺀ والتآمر والخوف، اوصاف فعلية لما يزخر به المجتمع اللبناني من تعبيرات لفظية او ضامرة في مكنوناته. وهي تشكل بذاتها ارضية جاهزة لفتنة متربصة. هذا ما يمكن تلمسه في محاولات الوصول من خلال ادراج السلاح كعنصر حاسم في الحياة السياسية الداخلية، مع تراجع ملحوظ ومعبر لقوة الاجهزة الامنية في ضبط انفعالات الشارع او العابثين في الامن.

    وفي اليومين الماضيين برز ما يفيد هذا المعنى، سواﺀ في اشارة رئيس بلدية الشويفات الى تسليح الشرطة البلدية بعدما تفاقمت عمليات السلب في البلدة، او في ما جرى بمدينة النبطية من مواجهة دامية بين عناصر حركة امل وعمال سوريين في حي السراي مساﺀ السبت، وسقوط اكثر من عشرة جرحى، الى ما جرى في حارة صيدا بين مناصري حركة امل ومرافقي النائب بهية الحريري، كذلك ما جرى ويجري من حوادث متفرقة في الضاحية الجنوبية ادت الى سقوط جرحى وقتلى من دون ان تتم الاضاﺀة عليها في وسائل الاعلام، مع انحسار او غياب كامل لاي مظهر من مظاهر “حملة النظام من الايمان” وفي ظل تعتيم اعلامي غير مفهوم حيال الاحداث في الضاحية. الى جانب عمليات استباقية لضمان السيطرة على مناطق مختلطة او محاذية لمناطق تسكنها اكثرية مذهبية او طائفية كما هي الحال من خلدة الى محيط الجامعة اللبنانية في الحدث وسواها.

    يجري العمل على تقويض ما تبقى من فكرة الدولة بالتزامن مع السعي الى تحويل البلاد وجهة الفوضى، وبالتزامن مع وصول المساعي الدولية والمحلية الى حائط مسدود من كل الجهات، تمهيدا لما جرى الحديث عنه همسا وعلنا بعد صدور القرار الظني.

    من هنا لا يستهيننّ احد بقدرات حزب الله، أو بحجم الفعالية السورية في البلد.

    يمكن القول اليوم اننا دخلنا في النفق.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    04.10.2010

    Leave a Reply