• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تحميل المواطن أعباء فشل الوزراء

    إلى متى يتحمل اللبنانيون مسؤولية فشل الوزراء؟

    المواطن اللبناني مظلوم الى حد بعيد بالفريق السياسي المتحكم بشؤون البلد، والاسباب كثيرة والمظاهر البارزة مخيفة. ولنبدأ بما يبدو بسيطاً ونعرض لبعض اهم الاضرار.

    اللبناني لا يحصل على المياه بكميات كافية لحاجاته الحياتية، على رغم ان تساقط الامطار يوفر للبنان كميات تفوق، قياساً بعدد السكان، الكميات المتوافرة في أي بلد شرق أوسطي.

    والتقصير الحكومي يتبدى في نسيان إجبار مختلف مصالح المياه على ترفيع وسائل نقل المياه الى المستهلكين، وهذا هو الواقع حتى بالنسبة الى مشاريع انجزت حديثاً وكان يفترض ان تتكامل على شكل يوفر المنفعة للبلدات والقرى المحيطة بمشروع معين كما هو حال سد شبروح الذي انجز بعد جهد وكد وانقضاء بضعة عقود على انهاء دراساته وعقوده، فحققنا اضافة الى طاقة استيعاب المياه تضاهي 10 ملايين متر مكعب أي ما يساوي 1% من حجم تساقط المياه على لبنان. وطاقة الـ1% هذه يهدر منها النصف قبل حصول المواطنين عليها، ويمكن تصور الضرر اللاحق بالمزارعين، وأهالي الساحل من هذا الوضع.

    الكهرباء تتقطع ولا تنتج بفاعلية وصيانة المصانع متردية وخطوط النقل مهترئة وطاقة انتاج المولدات الخاصة تضاهي طاقة الانتاج العاملة. والمواطن المحتاج الى الكهرباء في بيته، أو مصنعه، أو مخزنه، أو مستشفاه، او مدرسته يدفع ثمن الكهرباء على مستوى 22 سنتاً لكل كيلوات ساعة ومجمل المواطنين يدفعون 1،5 مليار دولار لتغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان. ولكفاية حاجات انتاج الكهرباء من المعامل القائمة، ومن المولدات الخاصة، نستورد ثلاثة ملايين طن من المازوت تقرب كلفتها من الملياري دولار، وتثقل على الميزان التجاري، وتعمق العجز وحجم الدين العام.

    في المقابل، الوزير الذي عجز عن تحقيق أي اصلاح ارتأى أخيراً، شرط عدم تقييده بشروط إشرافية، وبحسب استنسابه، التعاقد على تأمين الكهرباء من سفن عائمة كما شهدنا حينما زارت بيروت سفينة تركية مجهزة على هذا الشكل. والواقع ان سفناً كهذه قد تكون الحل الأنسب في المدى القصير للبلدان التي تعاني مصاعب كبيرة ودماراً واسعاً. وباكستان نتيجة هذا الوضع تعاقدت على استئجار سفينة لتوليد الكهرباء من تركيا، والسفينة في طريقها الى كراتشي.

    لا شك في ان لبنان يمكن ان يستفيد من توافر كهرباء على هذا الشكل، شرط ان تخضع شروط العقد لمراجعة مجلس الوزراء، وربما لشروط ديوان المحاسبة، ويمكن ان يضاف أن حلولاً أخرى قد تكون أكثر إفادة ويجب عرضها. والامر الأكيد ان اصلاح شبكة التوزيع يجب ان يترافق مع زيادة طاقة الإنتاج كي لا نخسر تقنياً ما يساوي 12-14% على شبكات النقل المهترئة، فيتصاعد وقع العقد وتصير ربما كلفة الكيلووات ساعة المتوافرة بحسب المقاييس الحقيقية نحو 30 سنتاً.

    الامر العجيب ان دراسات تطوير خدمات الكهرباء متوافرة منذ سنوات، وانه عُهد في وزارة الطاقة الى أركان المعارضة طوال خمس سنوات ولم تتحقق نتائج مرضية ولو على صعيد الصيانة والتوزيع.

    ان الكلفة الواقعية لتردي أوضاع الكهرباء في لبنان توازي، ان على صعيد الهدر التقني، او الاهدار البشري، او تدني فاعلية انتاج المولدات الخاصة ما يزيد على ثلاثة مليارات دولار في السنة، نصفها يدفع من حسابات الموازنة. ولم نحتسب الكلفة الصحية والبيئية المرافقة للتلوث الكثيف المرافق لشيوع المولدات الخاصة وتقادم عهد معامل الانتاج، واعتمادها احياناً على لقيم يزيد محتواه الكبريتي عما هو محدد قانوناً. ونؤكد ان عمليات التحقق من المحتوى الكبريتي غير دقيقة.

    بعد المياه والكهرباء، هنالك الإهدار الكبير للموارد والأعصاب المرافق لتأخير اعمال اصلاح الطرق واعتماد سياسات واضحة لضبط السير، وتأمين تسهيلات للمواقف، والتصدي للباصات غير القانونية. ومعلوم ان اوضاع الطرق، اضافة الى كثافة حركة السير، وتخلف المشاريع التنفيذية عن مواكبة التطورات وتعاظم الحاجات، كلها أمور تساهم في مواجهة المواطن تكاليف بنزين تزيد بنسبة 30% عن الكلفة التي يفترض ان يواجهها في حال تحسن أوضاع الطرق والسير بصورة جذرية.

    ان مبيعات البنزين للسيارات سنوياً تتمثل في استهلاك 135 مليون صفيحة، ومتوسط كلفة الصفيحة نحو 22 دولاراً، وتالياً تكون الكلفة الإجمالية للمواطنين لشراء البنزين وقوداً لسياراتهم نحو ثلاثة مليارات دولار.

    فاذا افترضنا ان الوفر المتحصل من تحسين شبكة الطرق وتطبيق سياسة حازمة بالنسبة الى استعمال السيارات هو على مستوى 30% كما يقدر خبراء طاقة وسير مرموقين يوازي الوفر في الانفاق 900 مليون دولار.

    ان التفنيد الوارد في هذا المقال يقصد الى تبيان مجالات التحسين التي هي مهملة لان مسيرة الحكم في لبنان لا تستند الى كفاية حاجات المواطنين على افضل وجه بل ان السياسة كما تبدو الآن تظهر كأنها مباراة في الشتائم والسباب والابتعاد عن المنطق ومعايير الانجاز… وبعد كل ذلك يبقى المواطن ساكتاً ومراقباً لمجريات الامور آملاً في عدم انفتاح مجالات العراك غير الكلامي في بلد يبدو انه يستقطب التدمير على رؤوس ابنائه كل خمس سنوات.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    03.10.2010

    Leave a Reply