• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    استسلمـــــوا… تسلمـــــوا؟

    استسلموا لتسلموا! هل هذا فحوى تصاريح حزب الله؟

    هذه مرحلة كل المخاطر والاضاليل والاكاذيب. كل ما يطرح فيها يراوح بين الاهمية القصوى والهرائية المتمادية، وهو لا يمهد اطلاقا لتسوية “وطنية”، بل يرتب المسرح لصيغة “غالب ومغلوب” مبرمجة ومتعمدة، واستنادا الى بعض التصريحات فهي صيغة “ذاعر ومذعور”. ولأن خلفية الازمة هي الاغتيالات، فإن المطروح عمليا هو صيغة “قاتل ومقتول”، وما على المغلوب المذعور المقتول سوى ان يعتذر ويعلن توبته عن السعي الى اي حقيقة او عدالة او “دولة مؤسسات” او ما الى ذلك.

    بين المهوّلين والمهوّنين، لم يعد امام اللبنانيين سوى الغاء عقولهم او اغلاقها ليتقبلوا ما سيكون، وكأن ما كان قبل الاغتيالات وبعدها، قبل الانسحاب السوري وبعده، لم يكن ابدا. بل كأن نظام الوصاية السابق كان نعمة لم يقدرها اللبنانيون الى ان تعرّفوا على بديله المحلي الذي بات يدفعهم الى استدعاء تلك الوصاية، بل الى توسلها. وطالما ان الاصيل والبديل متماهيان في الاستراتيجية الآنية، وهي الغاء المحكمة، فلا امل يعقد على اي وساطات داخلية او خارجية عربية لترجيح العقلانية. ذاك ان الوسطاء المحليين يدورون في فلك تسويق السموم واسهل الطرق لتجرّعها، غير مبالين بالاذى العميق الذي ينزلونه بالبلد وانما بمكاسبهم لقاء الخدمات التي يؤدونها. اما الوسطاء العرب فيجدون انهم ازاء حالة احتجاز رهائن يتنازعهم طرفان متضامنان (متنافسان ضمنيا) على نوع الفدية لكنهما مختلفان على كيفية التصرف بالرهائن.

    يستفاد من كلام الرئيس ميشال سليمان، في اللقاء التلفزيوني، ان الفتنة والتفجيرات والتوتر الامني اصبحت وراءنا، بمعنى انها لن تتكرر، اي انها لن تحدث. هذا تطمين من رأس الدولة وينبغي ان يشجع المواطنين على التفاؤل، وثمة من يقول ايضا إن دمشق ابلغت من يراجعونها بأن الوضع الامني خط احمر. اذاً، ما دام المرجعان الرئيسان للبلد يؤكدان ان لا انزلاق الى فتنة، فيفترض ان نصدّق. لكن ما نعرفه ان الرئيس سليمان ليس طرفا، اما دمشق فلم تتردد في اعتبار نفسها طرفا مؤيدا للضباط الاربعة باعتبار انهم سجنوا في سياق اتهامها، ونقل عنها انها مؤيدة لحليفها “حزب الله” في حملته/ معركته/ حربه على القرار الظني والمحكمة الدولية. ومع ذلك، لنقل ان لدى سوريا اسبابا – لا علاقة لها بما يجري في لبنان – تدفعها الى استبعاد الفتنة الامنية، لكن في اي خانة يمكن وضع تهويلات النائب سليمان فرنجيه بأن القرار الظني يعني حربا، وفي اي سياق تأتي مطالبته مع النائب وليد جنبلاط بـ”الغاء المحكمة”. هل هذه مجرد “آراء شخصية”؟

    ما يصدر حاليا من تهديدات وتوعدات عن “حزب الله” ذكّر اللبنانيين بما كان يقوله طوال ازمة 2006 – 2008 ثم نفّذه في 7 ايار، مع فارق ان الازمة الراهنة تعني الحزب مباشرة بما يعتبره “مؤامرة” اميركية – اسرائيلية للنيل من المقاومة وسلاحها ووجودها. وتتشابه الازمتان في ان الحزب وحلفاءه يرون كل من ليس في صفهم، او لا يتبنى خطابهم ووجهة نظرهم، مجرد ادوات في تلك “المؤامرة”. وعلى هذه “الادوات” ان تنفذ “لائحة الشروط” وإلا فإنها لن تبقى لا في “حكومة التوافق”، ولا حتى في البلد. وبما انهم يصورون القرار الظني وسيلة لضربهم والغائهم، فإنهم يريدون شن “حرب الغاء” استباقية او لاحقة لكل من يشتبه بأنه قد يلتزم القرار الظني او يتعامل مع المحكمة الدولية. وبالنظرالى السابقة، بل السوابق، ينبغي ان نصدّق ان التهديدات اصدق إنباء من التطمينات و”الخطوط الحمر”.

    في الإعلام، في المعلومات المتداولة، افكار معظمها قديم سبق طرحه عن اسقاط الحكومة وتنصيب اخرى بديلة، ارتكازا على انتقال الاكثرية النيابية حسابيا من جهة الى اخرى، هذا اذا كان هناك اهتمام حقيقي بالحصول على “ثقة” المجلس النيابي، طالما ان الامر سيتم اساسا بمنهج انقلابي. والهدف من هذا السيناريو ان تكون الحكومة العتيدة المطواعة قوة ضاربة تتخذ كل القرارات التي يصعب على الحكومة الحالية المبادرة اليها من الطلب الى مجلس الامن الغاء المحكمة الدولية، الى تغيير الوجوه في القضاء والامن الداخلي، الى تبني قضية شهود الزور (او بالاحرى بعضهم وفقا لانتقائية غير مسيسة!) لمعاقبة من لقّنهم لاتهام سوريا وليس “حزب الله”، واخيرا الى وضع الاغتيالات السابقة والتي قد تستجد في ملف الاجرام الاسرائيلي…

    تصوروا كل هذه الخطوات التي – وهي ممكنة جدا – ستنفذ مع الحفاظ على مقولة “الوضع الامني خط احمر”، اذ لن يُتّبع فيها اي اخضاع ولن يُستخدم سلاح ولن يُهاجم اي بيت ولن تُحاصر اي منطقة ولن تُحتل اي احياء او مقار ولن يختفي احد ولن يُقتل احد… لكن لماذا يمكن ان يحصل كل ذلك؟ ببساطة، لأن البلد مستباح من ابنائه ومن الآخرين. وببساطة ايضا، لان الاستباحات اليومية ولو بالكلام للدولة ورموزها، من دون ان تكون هناك اي هيبة لقانون تجعل الاستباحات بالسلاح اقرب الى النزهات طالما ان المستهدفين عزلاء.

    يستطيعون القيام بمثل هذا الانقلاب للثورة على “الظلم” الآتي على متن القرار الظني، لكنهم لن يعرفوا الى اين يمضون من بعده، ولا كيف سيتعايش النفوذان السوري والايراني اللذان يفترض ان يغطياه ويرعياه ويسيراه الى مآله المظفر. وفي اي حال، عرض الانقلابيون الممكن والمستحيل والمستهجن وكل ما يستعصي على التصور مما سيقدمون عليه. وسواء فعلوا او لم يفعلوا، فإنهم ابلغوا من يلزم انهم فوق الدولة وفوق النظام والقانون، وبالتالي فما على المستهدفين سوى ان يستسلموا ليسلموا… ولن يسلموا!

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    29.09.2010

    Leave a Reply