• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مَن يراهن على سقوط شعب 14 آذار كمن يراهن على سقوط نصف الوطن

    من يراهن على سقوط شعب 14 آذار كمن يراهن على سقوط نضف الوطن

    في المنتديات السياسية وفي اللقاءات وفي الاجتماعات والنشاطات، يطرح الجميع قضيةً للنقاش وهي: هل شعب 14 آذار ما زال موجوداً؟ منذ خمسة أعوام لم يُطرَح إشكال كمثل هذا الإشكال، والسبب في ذلك يعود الى ان شعب 14 آذار ليس حزباً ولا تجمعاً ولا تكتلاً ولا تقاسم الجبنة، بل “وجدان شعبي” يزول بزوال الشعب، وتلك هي صعوبة القضاء على هذه الحركة.

    قد تكون للأحزاب حسابات سياسية وقد تكون للكتل مصالح انتخابية، وعلى هذا الأساس يمكن التفاوض مع الأحزاب ومع الكتل وفق حساباتها ووفق مصالحها، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن حين تكون هناك نية للتوجه الى الشعب، فعن أي مصالح يمكن الحديث في هذه الحال؟

    شعبُ 14 آذار الذي فاق المليون وأثبتت كل الاستحقاقات انه بهذا الحجم وأكثر، هذا الشعب كيف تمكن مفاوضته وهو عرف وجرّب سياسييه؟ هل يتحدثون مع مليون مواطن وأكثر؟ ان العقدة الحقيقية التي تواجه السياسة وبعض السياسيين في لبنان اعتقاد البعض ان باستطاعتهم أخذ الناس بالجملة، الناس لا يؤخَذون هكذا، الناس عفويون يعرفون الحقائق والثوابت أكثر من السياسيين ولا يخلطون معها المصالح والمكاسب والسلطة كما يفعل السياسيون، وبهذا المعنى فإن مَن يراهن على سقوط شعب 14 آذار فانه لا يراهن على سقوط حركة أو حزب أو تجمّع أو تيار بل على سقوط شعب، فهل بالامكان تحقيق ذلك؟

    الشعوب لا تسقط، الأنظمة وحدها هي التي تسقط وكذلك الحركات والأحزاب، ولأن 14 آذار هي شعب قبل أن تكون اي شيء آخر.

    وهناك حقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام الجميع وهي ان القوى السياسية هي التي تستمد القوة من شعب 14 آذار وليس العكس، ولعل هذا هو سر قوة على صمودها، فحين نزل المليون ونصف المليون في 14 آذار من العام 2005 فانهم لم ينزلوا بناء على دعوة أحزاب أو تكتلات بل انطلاقاً من وجدانهم الوطني.

    حين يبلغ اصرار الناس هذا المنحى وهذا المستوى لا يعود النقاش يدور حول صوابية أو عدم صوابية خيارات الناس بل حول السبل التي من خلالها يمكن لهم تحقيق الأهداف التي يصبون اليها. قبل تلك التظاهرة المليونية لم يشهد لبنان هذا الحشد في أي تظاهرة على رغم كل الامكانات التي كانت توضَع من أجل النزول الى الشارع، جاء ذلك التاريخ فنزل الناس ولا شيء حرّكهم الاّ الحافز والدوافع المعنوية وليس أي شيء آخر.

    اليوم، هذه الحركة المليونية بإمكانها الصمود أمام تحديات وجودها وأن تُعيد الكَرّة، فاذا حُسب حساب كل الأطراف السياسية فإنّ ما لم يُحسَب حسابه هو هذه الحركة التي هي فوق الحسابات.

    إلهام فريحة
    جريدة الأنوار
    27.09.2010

    Leave a Reply