• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إقتراح

    لم يكن ما قام به “حزب الله” في مطار بيروت خطأ او انزلاقاً غير مدرك في تحد او مواجهة، على نحو ما يمكن ان يُفسر به تصرفه في “برج ابو حيدر” قبل نحو شهر، ففي حينها انزلق الحزب الى رد فعل كشف خطيئة حضوره المسلح في العاصمة. أما في المطار ففعلة الحزب كانت قراراً واعياً ومدركاً وحملت عمقاً رمزياً تجاوز بدلالاته 7 أيار وغيرها من التواريخ الكثيرة التي كرستها وقائع السنوات الأخيرة في لبنان.

    في المطار أعلن “حزب الله” ما لم يعلنه في الحقبات التي سبقته، وانكشفت الدولة باجهزتها وحكومتها أمام “فعاليته”. ولا يبدو انه من المبالغة القول بان النظام اللبناني سقط في يوم مطار بيروت.

    قد لا يبدو مفيداً تكرار هذه اللازمة والبديهة، لكن الانطلاق منها لاستشراف ما ننتظره في القادم من أيامنا هو ما يمكن ان يكون مفيداً. فالدولة سقطت في مطار بيروت نهار السبت في 18 أيلول (سبتمبر)، ومن المكابرة عدم أخذ هذا المعطى في عين الاعتبار. وصار الكلام عن مواجهة هذا التحدي بمثابة حرب أهلية، فمن يرغب في المواجهة سيجد نفسه تلقائياً في قلب هذه الحرب. انها رسالة المطار، وهي كانت شديدة الوضوح، وقد أعقبها رسائل موازية لم تكن أقل وضوحاً.

    اذاً “ما العمل؟” خصوصاً اذا كان ثمة من لا يرغب بحرب أهلية، واذا كان ثمة من يبحث عن ضالة أخرى في ظل انسداد احتمالات الهجرة.

    ما رأيكم مثلاً بان تستقيل الحكومة الحالية، وان تُسهل الأكثرية النيابية تشكيل حكومة يُؤمن فيها لـ”حزب الله” وصول شخصية مقبولة لديه الى رئاسة الحكومة، من مثل الرئيس نجيب ميقاتي أو الوزير محمد الصفدي! فهل بإمكان حكومة من هذا النوع تلبية ما يطلبه “حزب الله” من رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري؟ هل بامكان ميقاتي أو الصفدي اعلان وقف تعاون حكومة يرأسها أحدهما مع المحكمة الدولية؟ الأرجح ان ذلك سيكون أصعب عليهما مما هو على سعد الحريري، اذ سيمثل ذلك بالنسبة اليهما نهاية مأساوية لمستقبلهما السياسي، وسيكون سقف طموحهما في حينها ان يُنافسا الشيخ بلال شعبان في عدد الأصوات التي سينالانها في الانتخابات في طرابلس.

    ولنفترض انهما قبلا بهذه التضحية، وهو أمر شبه مستحيل على عاقل، ولكن هل يعني اعلان الحكومة اللبنانية وقف تعاونها مع المحكمة الدولية إلغاء لهذه المحكمة؟ فتمويل المحكمة بحسب قرار مجلس الأمن لا يقتصر على النسبة التي يدفعها لبنان، وهناك بند في القرار ينص على انه على رئيس المحكمة ايجاد مصادر للتمويل في حال تعذر التمويل اللبناني. وتبقى هنا مسألة سحب مشاركة قضاة لبنانيين في هيئة المحكمة قضية عالقة لكنها غير كافية لإلغاء قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي تتعدى تبعات إلغائه طلب حكومة لبنانية عابرة.

    لكن ذلك كله لا يُلغي الحكمة من وراء استقالة الحكومة الحالية، اذ ان “حزب الله” نجح في مهمة إشعارنا بان المحكمة الدولية هي مأزق ينتظرنا كلنا، في حين سيكون استحقاق المحكمة فيما لو شكل “حزب الله” حكومته مأزق هذه الحكومة، وربما كان ذلك مخرجاً على ما فيه من مرارة.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    24.09.2010

    Leave a Reply