• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حصّتان للمقاومة

    يتحدث البعض في لبنان عن «انقلاب» وكأنهم متفاجئون بما يحصل. ويركزون على انتهاك حرمة مطار بيروت وكأن استباحة باقي المؤسسات أمر مفروغ منه ومقبول. ويغرقون في تفاصيل المماحكات والردود عليها، ثم الردود على الردود، وتغيب عنهم الصورة الكبرى حيث البلد بكامله مأخوذ ومغلول ومعطل، ولا يمكن اتخاذ اي قرار فيه من دون رضا صاحب السطوة والسلاح، ولا يمكن ان تقوم اي من مؤسساته ببعض وظيفتها اذا لم تنل موافقة مسبقة من جهات لا تكترث بالمؤسسات ولا بعملها.

    فمنذ انتهاء حرب العام 2006 وصدور القرار 1701 يدفع لبنان واللبنانيون ثمن انتقال المقاومة من جبهة الجنوب الى جبهة رياض الصلح حيث لا تزال تقيم عملياً. ذلك ان تعطيل الحكومة لن يكون بحاجة الى اقتحام السراي ولا الى تكرار المناوشات المسلحة في الشارع. اثبت اتفاق الدوحة انه يمكن دخول مقر الحكومة «سلماً» بتغطيات اقليمية وتعطيلها من داخل. والباقي تنويعات ومسرحة ولعب في الهوامش.

    ومنذ ادرجت في البيان الوزاري عبارة «لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته» لم يعد هناك مبرر للنقاش حول دور كل من اطراف المعادلة الجديدة. فالجيش يمثل الدولة، لكن المقاومة باتت باعتراف الجميع طرفاً مستقلاً عنها، اما «الشعب» فتعبير سريالي ليس له اي تجسيد واقعي او رأي يقاس، بل كتل مقسومة الولاءات بين الطرفين الآخرين لا تلتقي ولا حتى تتقارب. وبات الجهد يتركز حول رسم حدود ومصالح ونفوذ كل من الدولة والمقاومة. لكن ولأن الاخيرة تتشكل من جماعة طائفية وأمنية خالصة يصعب اختراق عصبيتها، بينما الدولة خليط من سياسات وطوائف وعائلات تحاول التعايش، صارت المقاومة هي الطرف الاقوى، لأن طائفتها ممثلة ايضاً في الدولة. اي صارت للمقاومة حصتان: واحدة تشكلها طائفتها الخالصة ومناطقها الجغرافية وأخرى في النسيج المشترك للدولة ومؤسساتها، ولهذا لم يعد صعباً ان تفرض رأيها ومنطقها على الآخرين، لا سيما انها تملك سلاحاً ليس له مقابل وتتمتع بدعم اقليمي نوعي مالياً وعسكرياً ليس له مواز.

    وما يعزز توجه «حزب الله» نحو انتزاع حصة أكبر في الدولة، الكلام الكثير عن التفاهم غير المعلن بين ايران والولايات المتحدة والذي بدأت معالمه تتضح في العراق ويقترب من بلورة صيغته النهائية والعلنية. فوزيرة الخارجية الاميركية حرصت قبل ايام على توضيح تصريحات لها بالقول انها «لم تكن تقصد تغيير النظام الايراني» بل تخفيف قبضة «الحرس الثوري» عليه، وهو موقف سيكرره أوباما من على منبر الامم المتحدة. اما الرئيس الايراني احمدي نجاد فلم يتردد أمس في القول ان في الامكان معاودة العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين «شرط ان يحترم الاميركيون الامة الايرانية». معتبراً انه «في هذه الحال، ستصطلح الامور. وستبقى هناك مسائل ثانوية يمكن مناقشتها، غير انها لن تمت بصلة الى العلاقات الثنائية».

    ولعل بين هذه المسائل «الثانوية» القوة العسكرية للحزب اللبناني الذي يدرك انه لا بد سيأتي يوم تجمد فيه مهمته «التحريرية» بطلب من طهران نفسها، قبل ان تلغى في ظل تفاهم اقليمي واسع يشمل اطرافاً اخرى «ممانعة». وفي انتظار ذلك، فإن سياسة القضم المتدرج تهدد بإلغاء فكرة لبنان نفسها.

    حسان حيدر
    جريدة الحياة
    23.09.2010

    Leave a Reply