• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ولكن، أين الدولة؟

    على افتراض ان “عاصفة الشهود” قد هدأت، وانحسرت معها ذيول “بروفة المطار” او “رسالة المطار” التي أعادت الى الأذهان صوراً من أفضال دويلة ياسر عرفات ومآثرها ومكرماتها تجاه لبنان، وعلى افتراض ان ما حصل في برج ابي حيدر ومطار رفيق الحريري لن يتكرّر أبداً بتاتاً مطلقاً نهائياً، فإن ما لا يزال يشغل بال الناس هو غياب الدولة. غيابها التام والناجز، والذي لا شبيه له إلا “الاستقلال”.

    استقلال الدولة اللبنانية، بل استقلال لبنان بأرضه ودولته وحدوده وأجوائه ونظامه، وكذلك استقلال الدويلات والمربّعات والمخيّمات والمخمّس مردود عن هذه الدولة ومؤسساتها، إنما ضمن أراضيها، ومن غير ان يكون مسموحاً لها أن تطأ هذه الارض، أو تقترب منها.

    غيابها عن كل ما صار وخطف الابصار وكاد يودي بالاستقرار والامن وما ابعد واخطر… ليعيد الى الساحات والشوارع والزواريب ما شهدته وعاشته وتمرّغت في فظاعاته خلال مسلسل الحروب القذرة.

    كل الدويلات استُنفرَت، وحضرت، وقالت ها أنذا. وشاركت في تبادل الردح والذم والاتهام. وفي التراشق التلفزيوني والخطابي الذي تطايرت خلاله التهديدات والتوعدات كتطاير الشظايا في المعارك الحربية، كلها جميعها باستثناء الدولة. ولنسمعها من باب التمييز، “الدولة الأم”.

    فهمنا وفهم الناس ان ما حدث هو خروج خطير على مفهوم الدولة والمؤسسات والنظام العام، وتجاوز سافر لكل القوانين والاعراف والمواثيق.

    واستنكر كثيرون هذا الخروج، وهذا التجاوز، وهذا الانفلات والانفلاش لدويلة تعلن مع كل صباح “استقلالها” عن الدولة. وتتصرّف في المناسبات والاحداث والتطورات على هذا الاساس.

    وهذه القصة الواقعية ليست جديدة. لكن المستنكرين أذهلهم في الوقت نفسه، ولا يزال يذهلهم الصمت المدقع الذي التزمته الدولة وكبار المسؤولين، وغياب الوزراء المعنيين عن السمع والبصر، وغياب القوى والاجهزة بدورها… انسجاماً مع الغياب واللاموقف واللاتعليق للدولة.

    تماماً، لم رأينا، لم سمعنا، لم حكينا.

    فماذا نقول للمواطن العادي، اذاً، وللسائح، وللمراسل الاجنبي؟ بماذا نجيب اذا ما طُرح علينا مثل هذا السؤال المحيّر والمحرج: اين الدولة؟

    القيامة قائمة، والبلد قاب قوسين او ادنى من وقيعة طوائفية مذهبية عشوائية، والدولة في خبر كان. الدولة وكبار مسؤوليها. الدولة وأجهزتها. هذا ما حصل. وهنا العبرة. وهنا اللغز. وهنا الكارثة.

    خلاصة ما حصل: حضرت الدويلة فغابت الدولة!

    زيان
    جريدة النهار
    23.09.2010

    Leave a Reply