• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    القضية: إفلات القتلة أم سيادة العدالة؟

    ليست القضية قضية ضابط سابق يسعى الى استعادة اعتباره و”أخذ حقه بيده”، بل القضية محاولة دفن جريمة اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء الاستقلال لكي يفلت القتلة من المحاسبة. فالضابط السابق المعني بكل هذه الجلبة لا وزن له في الصدام الذي يشهده البلد. انه تفصيل صغير على رقعة شطرنج يدير اللعبة فيها لاعبان، أحدهما محلي والآخر إقليمي، كلاهما بطريقته وأسلوبه.

    ليست القضية قضية من يسمون “شهود الزور” بل قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدد من قادة الاستقلال الكبار في خضم معركة سياسية كبرى خيضت للتخلص من وصاية خارجية، وفي خضم مواجهة خاضها معظم اللبنانيين ضد القتل والقتلة، وضد الإرهاب والترهيب السياسيين. هذه هي القضية.

    وليست القضية دفاعا عن “مظلوم” مزعوم، ينتصر له “حزب الله” وكل الفريق المتحالف معه، وفيه وجوه سورية واضحة المعالم، بل القضية ان ثمة من يريد التخلص من نتائج التحقيق الدولي التي ستتحول قريبا قراراً اتهامياً، ومن خلاله التخلص من المحكمة الدولية التي تثير طريقة التعامل معها بهذه العدائية المفرطة كل شبهات العالم دفعة واحدة.

    والقضية ليست في ما يحكى عن ان ثمة من يريد انقاذ لبنان من 17 أيار جديد، بل في ان ثمة من يريد انتاج وصاية على لبنان من نوع جديد “إقليمي – محلي “، وثمة من يسعى الى وضع اليد على لبنان، وخلق واقع جديد على الارض سينتهي في حال حصوله الى نسف اسس الكيان اللبناني برمته.

    وليست القضية ان خطابا فتنويا يجري وضعه على السكة السياسية اللبنانية، بل في طبيعة الفريق المسلح الفتنوية بفعل توسلها السلاح والقوة المسلحة لفرض وقائع على الارض هي في الحقيقة انقلاب دائم. وإلا فما معنى ان يواكب مسلحو “حزب الله” ضابطاً سابقاً مطلوباً للشهادة أمام المباحث الجنائية من المطار إلى منزله وحراسة اكبر عملية تحد للسلطة القضائية في البلاد بفرض معادلة من معنا فهو فوق القانون ومن هو ضدنا فالقانون يسير عليه؟

    وأخيراً ليست القضية انقلاباً “جديداً” ينفذ ضد لبنان الاستقلال، فالانقلاب في الاساس لم يتوقف، وهو انقلاب دائم تجلى في محاولة ضرب العدالة اللبنانية ثم العدالة الدولية، فإغلاق مجلس النواب، فالغزوات في بيروت والجبل والمناطق، وصولا الى ضرب نتائج الانتخابات النيابية عبر التشكيلة الحكومية الحالية، فإعلان العصيان على المحكمة الدولية لطمس جريمة اغتيال رفيق الحريري.

    الانقلاب لم يتوقف يوما حتى نقول ان ما يحصل هو انقلاب… ما تغير هو ان الاستقلاليين استقالوا من واجب الدفاع عن لبنانهم في حين ان الفريق الآخر ومعه عمقه الخارجي لم يعلق يوما مشروعه للقضاء على لبنان الاستقلال.

    لهذا كله لا نلتفت الى الضجيج المثار حول ضابط سابق يميل الى الاكثار من الثرثرة. المهم ان ننظر الى الانقلابيين الحقيقيين في لبنان وخارجه.

    علي حمادة
    جريدة النهار
    21.09.2010

    Leave a Reply